27-08-2023 | 05:35

خلافات تركمان العراق السياسية والطائفية تستعصي على فيدان

خلال زيارته الأخيرة للعراق، والتي شملت إقليم كردستان، لم يتمكن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من "إحداث خرق" لإنهاء الخلافات بين القيادات والقوى السياسية التركمانية.
خلافات تركمان العراق السياسية والطائفية تستعصي على فيدان
Smaller Bigger
خلال زيارته الأخيرة للعراق، والتي شملت إقليم كردستان، لم يتمكن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان من "إحداث خرق" لإنهاء الخلافات بين القيادات والقوى السياسية التركمانية. لم تعلن القيادات التركمانية، بعد جولتي حوار مطولتين في كل من بغداد وأربيل، عاصمة إقليم كردستان، بدعوة وإشراف وزير الخارجية التركي، أي نتائج مباشرة للمباحثات في ما بينهم، غير التأكيد على بعض العناوين العمومية، مثل مطالبة تركيا بدعم التركمان في العراق سياسياً واقتصادياً، والتأكيد على أهمية وحدة الصف بين القوى التركمانية العراقية.
 
ووفق معلومات خاصة حصل عليها "النهار العربي"، فإنّ فيدان استمع خلال اجتماع بغداد إلى شروحات مطولة من القيادات التركمانية، تركّزت على اختلاف ارتباطات واستراتيجيات هذه القيادات وقواها السياسية في المشهد العراقي، وحتى دول المنطقة، إذ تنقسم القوى السياسية التركمانية العراقية بين بعضها البعض، خصوصاً المقرّبة من فصائل الحشد الشعبي والأحزاب المركزية العراقية، وتلك المقرّبة من إقليم كردستان خصوصاً الحزب الديموقراطي الكردستاني، وثالثة مرتبطة وموالية لتركيا تماماً. وعلى هذا الأساس تتشكّل الخلافات السياسية بينها.
 
أربع قضايا خلافية
ووفق المصادر نفسها، فإنّ أسباب الخلافات الراهنة تتركّز على أربع قضايا رئيسية تمّ عرضها أثناء الاجتماع بالوزير التركي وهي: عدم اتفاق القوى السياسية التركمانية على قائمة موحّدة في انتخابات مجالس المحافظات المنوي إجراؤها في أواخر هذا العام، وهو ما قد يؤثر على نسبة التمثيل التركماني في مجلس محافظة كركوك، ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة للتركمان، ومثلها في محافظتي نينوى وديالى، حيث هناك حضور ديموغرافي للتركمان.
 
وكذلك فإنّ القوى التركمانية مختلفة في ما بينها على آلية توزيع المناصب في الهيئات المحلية والمؤسسات الحكومية العراقية. ومع الأمرين فإنّ مختلف القوى التركمانية لا تتفق على موقف موحّد من وجود فصائل الحشد الشعبي في المناطق التركمانية في العراق. وأخيراً ثمة انقسام في ما بينها بشأن آلية إيجاد منصّة سياسية تركمانية موحّدة.
 
وزير الخارجية التركي مجتمعاً مع قيادات الجبهة التركمانية العراقية في مقرها في أربيل.
 
يشكّل التركمان ثالث قومية في العراق، بعد العرب والأكراد، وثمة اعتراف دستوري بهم، يشغلون الشريط الممتد من منطقة تلعفر، وسط غرب العراق، وحتى أقصى شرق العراق، في مدينة خانقين، مروراً بمدن كركوك وطوزخورماتو وكفري والبشير وغيرها. وليس ثمة إحصاءات رسمية بأعدادهم، لكن التقديرات المبنية على الأرقام الانتخابية تقول إنّ عددهم يناهز نصف مليون نسمة.
 
الجهات الممثلة للتركمان
سياسياً، ثمة أربعة تنظيمات وجهات سياسية ممثلة للتركمان في العراق، تأتي الجبهة التركمانية على رأسها، كأكبر تنظيم سياسي تركماني، له امتداد تاريخي بين تركمان العراق، وهو خاض كفاحاً مسلحاً ضدّ الأنظمة العراقية السابقة، ولديه علاقة وطيدة ودائمة مع تركيا.
 
وثمة "حزب الشعب التركماني"، المُصنّف كتيار سياسي يرى مصلحة في التحالف مع أكراد العراق، لأنّ مشكلة الأقليات في العراق ذات هوية ومنبع سياسي واحد.
 
وإلى جانبهما ثمة "حزب الإرادة التركمانية"، الذي يطالب بتسليح التركمان العراقيين، أسوة بباقي الجماعات القومية والأهلية العراقية، ليتمكنوا من الدفاع عن أنفسهم.
 
وإلى هذه القوى الحزبية الثلاث، ثمة العشرات من الشخصيات السياسية التركمانية المنخرطة مع القوى السياسية العراقية الأخرى، الشيعية المركزية منها بالذات.
 
أسباب ضعف التأثير التركي
في حديث مع "النهار العربي"، يشرح الكاتب والباحث طلعت مُلا خالد أسباب عدم قُدرة تركيا، بالرغم من كل نفوذها، على إيجاد مساحة سياسية مشتركة بين القوى التركمانية العراقية، وقال: "خلال العقدين الماضيين، تحوّلت القوى السياسية التركمانية بشكل جوهري، وبالضبط كما باقي القوى السياسية العراقية. فهي كانت في الماضي مبنية على بدائية سياسية بمعنى ما، تسعى لتحقيق مجموعة من الحقوق القومية لتركمان العراق، وتستند استراتيجياً إلى تركيا، التي كانت تدعمها في ذلك السياق. لكنها، وطوال عقدين كاملين مضيا، وبسبب انفلاش الفضاء السياسي العراقي، اندرجت وانخرطت في طيف واسع من المصالح والعلاقات والروابط السياسية، مع القوى السياسية العراقية والدول الإقليمية، واختلفت في ما بينها على مصالح مادية وتنظيمية شديدة التعقيد. فمثلما ثمة صراع تركماني على الحقوق التركمانية في العراق، يوجد صراع سياسي بين هذه القوى على المجتمع التركماني والأحقية بتمثيله والحصول على مواقعه ضمن فضاء المحاصصة الكلي في العراق".
 
تراجع ديموغرافي
عانى التركمان في السنوات الأخيرة من تراجع وجودهم الديموغرافي في العراق، بسبب موجة الهجرة التي عصفت بهم، خصوصاً إلى تركيا، وبسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية في مناطقهم. فخلال آخر انتخابات برلمانية لم يحصل التركمان إلاّ على 8 مقاعد فقط، من أصل 329 مقعداً في البرلمان المركزي العراقي. كان حصولهم على مقعد واحد في محافظة كركوك بمثابة صدمة سياسية.
 
كذلك فإنّ ثمة خلافاً طائفياً شديداً ضمن المجتمع التركماني العراقي، تمثل حالة مدينة تلعفر مثالاً واضحاً له. فالمدينة التي شهدت موجة اعتداءات واسعة على "التركمان الشيعة" خلال أعوام الصدامات الطائفية (2007-2017)، كان الكثير منها على يد أعضاء من "التركمان السُنّة" في التنظيمات المتطرّفة، عادت مرة أخرى لتشهد صراعاً واتهامات بالإبادة الطائفية، بعدما دخلتها فصائل "تركمانية شيعية" أثناء عمليات التحرير من تنظيم "داعش". وتقول بعض المصادر إنّ مئات النساء التركمانيات لا يزلن مختفيات، وإنّ الآلاف من سكان المدينة نازحون ولا يستطيعون العودة إلى مدينتهم.
 
سياسياً، يطالب التركمان بتمثيل سياسي وازن في الحكومة المركزية، أسوة بإقليم كردستان، إذ يمثلهم وزير في الحكومة ولهم كوتا نيابية مغلقة، وممثلون في كل الوزارات، وهو أمر غير محقق في السلطة المركزية. كما يطالب التركمان بتحويل منطقتي تلعفر وطوزخورماتو إلى محافظتين، بغية الحفاظ على الهوية التركمانية لتلك المناطق ذات الأغلبية التركمانية.
 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 11/6/2026 6:34:00 AM
مع اقتراب الحوثيين من عدن، يكشف خبيران يمنيان لـ"النهار" أهداف التحرك العسكري في لحج، واحتمال التوجه نحو باب المندب، وقدرة القوات الحكومية على صد الهجمات.
اقتصاد وأعمال 11/6/2026 10:17:00 AM
جمعية مصاف لبنان كانت أبلغت وزير المال ياسين جابر في الكتاب اعتراضها على طلب الوزارة الصادر في 10 أيلول 2026، والذي يفرض مراجعة المعالجات الضريبية المتعلقة بمؤونات سندات اليوروبوندز وخسائر تقييمها