سُجن بعهد صدام حسين واغتيل بكاتم صوت... من هو هشام الهاشمي؟
قبل ساعات من اغتياله في 6 تموز (يوليو) العام الماضي، ظهر الخبير الأمني والباحث السياسي العارقي هشام الهاشمي في مقابلة متلفزة عبر محطة محلية، وانتقد فيها ما أسماها "خلايا الكاتيوشا"، التي تطلق الصواريخ وتهاجم البعثات الدبلوماسية في العراق، وأبرزها مبنى السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء وسط بغداد.
أنهى الهاشمي المقابلة وعاد إلى منزله في منطقة زيونة، حيث كان بانتظاره مسلحون مجهولون يستقلون دراجتين ناريتين، فأردوه بالنار فور وصوله، مستخدمين أسلحة كاتمة للصوت.
من هو هشام الهاشمي؟
يعتبر الهاشمي (47 عاماً) من الخبراء العراقيين في مجال الجماعات المسلحة، وخاصة الجماعات المرتبطة بتنظيم "القاعدة" وخليفته تنظيم "داعش". وكان متابعاً لما يشهده العراق من اضطرابات وفوضى وهزات منذ نحو عقدين من الزمن.
بدأت حياته المثيرة منذ سنوات اعتقاله والحكم عليه بالسجن إبان حكم الرئيس الأسبق صدام حسين أواخر تسعينات القرن الماضي، حيث اتهم يومها بالانتماء إلى تنظيم معارض، لكنّه خرج من السجن عام 2002، قبل الغزو الأميركي للبلاد بعام واحد.
كان الهاشمي وثيق الصلة بالساسة والنشطاء ومسؤولي الجماعات المسلحة، وكان محللا إستراتيجيا وأمنيا متميزا، ويقدم دراسات أمنية وتحليلات للمؤسسات الأمنية العراقية والاستخبارية ومراكز البحوث الإستراتيجية، خاصة في ما يتعلق بالجماعات المسلحة وتنظيم "داعش".
استطاع الهاشمي تفكيك هيكلية تنظيم "داعش"، والكشف عن معلومات عن أبرز قادة التنظيم، لا سيما الذين احتجزوا في سجن بوكا، مثل زعيم التنظيم السابق أبو بكر البغدادي، وسمير الخليفاوي المعروف باسم (حجي بكر) المخطط الإستراتيجي في التنظيم، وأبو عبد الرحمن البيلاوي، الذي يعد من أهم مؤسسي التنظيم، وأبو مهند السويداوي، وهو قيادي يوصف بالمتشدد ومن مؤسسي التنظيم، وأبو أحمد العلواني الذي يعد أهم قائد أمني لدى التنظيم، وأبو مسلم التركماني، كبير مساعدي البغدادي، وإسماعيل علوان العيثاوي المعروف باسم أبو زيد العراقي، وأبو يحيى العراقي مساعد البغدادي، وعبد الناصر قرداش نائب البغدادي.
لدى الهاشمي مؤلفات عديدة، منها "عالم داعش"، و"نبذة عن تاريخ القاعدة في العراق"، و"تنظيم داعش من الداخل". كما لديه أكثر من 500 مقالة وبحث منشور في الصحف والمجلات العراقية والعربية والأجنبية، وجميع هذه الكتب تتحدّث عن الجماعات المتطرفة وعوالمها السرية.
برز الهاشمي بقوة في سنوات قتال القوات الأمنية العراقية وفصائل الحشد الشعبي لعناصر "داعش" في العراق، وبدأ آنذاك بشغل مناصب عدّة، منها مدير برنامج الأمن الوطني ومكافحة الإرهاب في مركز "أكد" للدراسات والأبحاث الإستراتيجية، ومستشار أمني لمرصد الحريات الصحفية العراقي، ومستشار في المرصد العراقي لحقوق الإنسان بين عامي 2016 و2018، وعضو اللجنة العلمية لمؤتمر بغداد لمكافحة الإرهاب، ومحاضر لمادة مكافحة الإرهاب في الأكاديميات الأمنية، وباحث زائر في مركز "النهرين" للدراسات الإستراتيجية، وتعاون في إعداد أبحاث مع مركزي "كارنيغي" ومعهد "تشاتام هاوس" الدوليين، وعمل أيضا باحثا متعاونا مع مجموعة الأزمات، وكان مصدرا أساسيا لتقارير منظمات حقوقية دولية مثل "هيومن رايتش ووتش".
بعد إعلان العراق النصر على "داعش"، عُرف الهاشمي بمعلوماته الغزيرة عن الفصائل الشيعية المسلحة.
وقبل أيام من اغتياله، نشر بحثا مفصلاً عن الهيكل التنظيمي للحشد الشعبي، وعدد الفصائل والألوية المسلحة داخله، وتطرق من خلاله إلى التقاطعات بين ما تعرف بفصائل المقاومة والمتطوعين الذي شكلوا الحشد الشعبي بعد قتالهم ضمن الفصائل الكبرى في العراق، ودوافع ألوية العتبات الدينية للانفكاك عن الحشد والانضمام إلى وزارة الدفاع، وهو الأمر الذي تعارضه بعض الفصائل الشيعية وأجنحتها السياسية.
بعد حوالي عام على اغتياله، أعلن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، القبض على قتلة الهاشمي.
وقال الكاظمي، في تغريدة على "تويتر": "وعدنا بالقبض على قتلة هشام الهاشمي وأوفينا الوعد، وقبل ذلك وضعنا فرق الموت وقتلة أحمد عبد الصمد أمام العدالة، وقبضت قواتنا على المئات من المجرمين المتورطين بدم الأبرياء".
وأضاف: "من حق الجميع الانتقاد، لا نعمل للإعلانات الرخيصة ولا نزايد، بل نقوم بواجبنا ما استطعنا لخدمة شعبنا وإحقاق الحق".
وعدنا بالقبض على قتلة هشام الهاشمي وأوفينا الوعد، وقبل ذلك وضعنا فرق الموت وقتلة أحمد عبد الصمد أمام العدالة، وقبضت قواتنا على المئات من المجرمين المتورطين بدم الابرياء.
— Mustafa Al-Kadhimi مصطفى الكاظمي (@MAKadhimi) July 16, 2021
من حق الجميع الانتقاد، لا نعمل للإعلانات الرخيصة ولا نزايد، بل نقوم بواجبنا ما استطعنا لخدمة شعبنا واحقاق الحق
نبض