مشيعون يحضرون جنازة الصحفيين سعيد الطويل ومحمد صباح اللذين قتلا في غارة جوية إسرائيلية على مدينة غزة (أ ف ب).
محمد رشاد الحلبيانطلقت صفارات الإنذار، وحان الوقت لمغادرة الدار. هل من تعويذة تغيّر الأقدار؟ هل الانسلاخ عن الأرض في زمن الحرب أحسن خيار؟ متاهات وتساؤلات لا يفقه مرّها إلا من خبُر شرّها. ففي خضمّ الحروب الطاحنة وحملات التنكيل والتهجير والتهويل، تنشط آلة تسجيل الأحداث والروايات العابرة فوق الركام، والماضية قدماً نحو كل خبر يفضح المعتدي الرذيل، ويحصي فرائس الموت الماكر. إنّ لكل صحافيي الأرض نصيباً مما يجري في الساحات وفي الأنفاق وفوق الغيم وبين لطمات البحر. فبقلمٍ ورصاص، عين الصحافي تشهد بالحق، وعين العدو تبطل ذاك السحر الذي يمكن أن يكشف حقائق وقرائن تدين أفعاله، وتمسخ حجته بالتخريب والترهيب. في كل جولةٍ من الدك والإجرام يخوضها العدو مهما كانت خلفيته ...