السيد موسى الصدر حاجة لبنانية وعربية وإنسانية

منبر 29-08-2022 | 00:00
السيد موسى الصدر حاجة لبنانية وعربية وإنسانية
السيد موسى الصدر حاجة لبنانية وعربية وإنسانية
الإمام موسى الصدر.
Smaller Bigger

د . أحمد قاسم جابر*

ننهل من فكر الإمام الذي لا ينضب، نصوّب البوصلة باتجاه الوطن، ننطلق من قناعة بأن خدمة الإنسان من خدمة الله وأن الإيمان بالإنسان هو البعد الأرضي للإيمان بالله، وأن محاربة الظلم الاقتصادي بكافة أشكاله هي واجب شرعي وأخلاقي وإنساني ووطني، ليبقى الهدف بناء الإنسان الكامل والمجتمع الكامل.

 الإمام السيد موسى الصدر عمّق فينا الوعي الوطني والسياسي والاقتصادي والديني والاجتماعي ودعانا الى الحوار والانفتاح على الآخرين مع الاحتفاظ بالأصالة مؤكداً أن مسألة الحرية في لبنان شرط أساسي لبقاء صيغة التعايش فيه وترسيخ وحدته معتبراً أن التعايش بين اللبنانيين بجميع طوائفهم هو من صميم الحياة اللبنانية خصوصاً أن لبنان يعاني من وباء طائفي قد يفتك بالوطن إن لم تتم معالجته بالحكمة والروية والحوار البنّاء بعيداً عن العصبية والتقوقع والانعزال والتمسّك بلبنان الوطن الواحد الموحد تسوده العدالة والمساواة بين جميع اللبنانيين.

دعوة الامام الى الوحدة هي بمثابة تحصين للداخل ومواجهة تحديات الخارج وتحديداً العدو الإسرائيلي الذي أراد أن يبتلع الوطن بعد تمزيقه وتفتيته وتقسيمه وجعله كانتونات ودويلات طائفية متناحرة في ما بينها.

رفض الإمام القائد السيد موسى الصدر الدولة المارونية والدولة الشيعية والدولة السنية والدولة الدرزية، فدعا الى العيش معاً مواطنين مسلمين ومسيحيين. أراد لبنان جديداً قائماً على أسس جديدة مرتكزاً على العدل وتكافؤ الفرص، يتساوى الجميع فيه أمام القانون، لبنان لا طائفي، دولة معاصرة. أراد هذا مع التمسك الكامل بديننا وقيمنا وتراثنا وأصالتنا.

وفي هذا الصدد تعلمنا من الإمام أن الطوائف في لبنان ثروة لبنان في إطار الوحدة الوطنية فهي ميزة لبنان والسبب في تمكينه من القيام بالدور الحضاري المتميّز، لذا لا بد من التمسك بالتعايش بين طوائفه، لكنه حذرنا من الطائفية لكونها تجسّد الخطر الحقيقي على الدين، فهي سياسة وليست ديناً، واصفاً بأنها التعصب لأفكار ومعتقدات تنتسب في الأصل الى دين معيّن من دون القدرة على إيجاد المبررات العقلية لهذا التعصب تجاه الآخرين سوى أنها عادات وعقائد موروثة، فضلاً عن أن الطائفية هي مدعاة للتفرقة والتنابذ وزرع بذور الفتن بين اللبنانيين والتقسيم وإثارة النعرات... كلها مفردات تندرج في مضامين الطائفية.