قصر بعبدا.
ناجي أبو خليل وميشال حلو*قبل أسابيع قليلة من انتهاء عهد الرئيس ميشال عون، ما زلنا لا نعرف ما إن كان سيحصل الاستحقاق في موعده المحدّد في ظل الرهان المُعلن على الفراغ الذي تهدّد به بعض الأطراف السياسية في لبنان. والأسوأ من ذلك، أنّه في بلد تعصف به الأزمات، وفي غياب أدنى التدابير لمواجهتها، تغيب المسؤولية في التعاطي مع هذا الملف، وتبدو الانتخابات الرئاسية بعيدة كل البعد عن اهتمامات اللبنانيّين. دعونا لا نخطئ؛ مهما نجم عن هذه الانتخابات فهي تشكّل نقطة تحوّل: فكيف نحافظ على الأمل الأخير في إصلاح البلد في حال استمرار التوجّه نحو الفراغ؟ كيف يمكننا تصوّر وصول مرشّح كسليمان فرنجية أو جبران باسيل إلى سدّة الرئاسة بعد ثلاث سنوات من انطلاق انتفاضة 17 تشرين الأوّل/أكتوبر ضد كلّ ما يجسّدانه؟ فقلّما كانت اللحظة السياسية المرتبطة بالانتخابات الرئاسية في لبنان في مرحلة ما بعد الحرب بهذه الكثافة، فهي تهدّد وجهة البلاد للعقود المقبلة، وهذا يفرض علينا كقوى تغييرية مقاربة ثلاثية الأبعاد لمحاولة التأثير على مجرياتها: أولاً، عبر استعادة المبادرة لتحديد مسار الانتخابات الرئاسية و"لبننتها"، ثانياً، تصحيح مفهوم صلاحيات الرئيس بالاستناد إلى الدستور ومن خارج منطق المحاصصة الذي طغى على ممارسات الرؤساء خلال العقود الأخيرة، وأخيراً، عبر تحديد الصفات المطلوبة لهذا المنصب من أجل إيجاد مرشّح مؤهّل يرتقي إلى مستوى التحدّي. فوحده تأمين هذه الشروط قد يسمح بوضع الانتخابات الرئاسية في صلب اهتمامات اللبنانيّات واللبنانيّين، وإعادة الاعتبار إلى الرئاسة فيجعل منها رافعة لاستعادة الدولة والبدء بمسار الإصلاح والخروج من الأزمة. منذ نهاية الحرب الأهلية، خسر موقع رئاسة الجمهوريّة من دوره ومن ...