تعبيرية.
الدكتور كمال ديب*لبنان هو دولة عضو مؤسّس في جامعة الدول العربية وفي منظمة الأمم المتحدة، عمِلَت الأجيال الماضية على بنائه وتنميته وتثقيفه وتربيته ليصبح وطناً مشعلاً في المنطقة والعالم. ولكن منذ سنوات طفا على السطح طرح الفيديرالية بأسس طائفية، وهذه الورقة تفنّد هذا الطرح الذي يأخذ لبنان نحو التقسيم أو إلى تفجيره من الداخل. أسارع إلى نفي حجّة أنّ حجم لبنان الصغير يمنع الفيديرالية والتقسيم. فمع أنّ لبنان بلد صغير المساحة قليل السكان، وهو كذلك (حوالي 10 آلاف كلم مربع فيه 4 ملايين لبناني ونيّف، مقارنة بالجزائر ومساحتها مليونان و400 ألف كلم مربّع وسكانها 44 مليون نسمة)، فإنّ حضور أسباب موجبة ومقنعة بفدرلته أو تقسيمه لن يقف في وجهها ضيق المساحة الجغرافية، بل هناك عقبات مهمة وأساسية في دحض الفدرلة والتقسيم. أولاً، عقبة دستورية: إنّ نظام لبنان السياسي نشأ من دستور 1926، ولكن بدلاً من الدولة المدنية الكاملة، أصبح دولة مدنية ناقصة عرجاء لأنّ الدستور كرّس الطائفية في ثناياه فجعل البلد اتحاد طوائف دعاه قادة لبنان تحبّباً "شراكة"، وفشل هذا البلد في تأسيس دولة مدنية تقيم متّحداً اجتماعياً - اقتصادياً متواصلاً ديمغرافياً وجغرافياً. والمنطق يقول بضرورة معالجة العطل التاريخي لكي يصبح نظام لبنان مدنياً كاملاً، غير أنّ بعض الجهات تستغلّ الواقع اليوم للدفع إلى فيديرالية طائفية. معالجة الخطأ التاريخي تكون بإنهاء النظام الطائفي واستبداله بدولة مدنية كاملة تقدّم الخدمات والتربية والتعليم وتوحّد المجتمع على أساس مواطنية لبنانية عصرية قوامها الحقوق المدنية الكاملة لكل المواطنين أمام حكم القانون المدني، وليس الرضوخ لشواذ الانقسام الطائفي على أنّه حتمي ونهائي لتقديم طروحات تقسيمية تعمّق الكراهية. فإذا قامت الدولة المدنية التي وصفناها فوق، يمكن البحثُ في فدرلة على أسس تنموية مناطقية لا أسس عنصرية طائفية. وعلى القوى الحيّة ...