الدكتور جيرار ديب استمر البلجيكي "ديستان" 20 عامًا يعبر الحدود نحو ألمانيا يوميًا على دراجته حاملًا كيسًا مملوءا بالتراب، وكان حرس الحدود على يقين أنه يهرّب شيئًا، ولكنهم لا يجدون معه غير التراب. بعد وفاته وُجدت في مذكراته عبارة تقول: "حتى زوجتي لم تعلم أنني بنيت ثروتي على تهريب الدراجات إلى ألمانيا..."تحت مقولة "ذر الرماد في العيون وتحويل أنظار الناس عن الهدف الحقيقي"، هرّب ديستان بذكاء عبر الحدود وجنى ثروة هائلة رغم وجود حرس الحدود الألمانية. فقد استطاع أن يلهي رجال الحدود بالتفتيش في الكيس الذي كان يملأه ترابًا ليقوم بتهريب الدراجات الهوائية. فهل الزعيم في لبنان هو بمثابة ديستان البلجيكي ذي الذكاء الخارق، يعتمد مبدأ "ذر الرماد في العيون"، وإلهاء الناس على الطريقة الديستانية ليهرّب أمواله إلى الخارج، وبعدها السلع والمحروقات والأدوية؟ هل وقع الشعب فعلًا ضحية "سياسة الإلهاء" عن القضايا المصيرية وتخلّى عن دوره كمراقب ومحاسب وأصبح يقف في طوابير الذلّ بهدف تأمين حاجاته الأساسية؟لم يكن مستغربًا أن تكون الأسماء التي تمّ توقيفها من قِبل الأجهزة الأمنية بسبب الاحتكار والتهريب، شخصيات محازبة أو مقرّبة من سياسيين. فمن هرّب أمواله من لبنان في عمق أزمته، متهربًا من تطبيق قانون "الكابيتال كونترول" على حركة الودائع بذريعة الحفاظ ...