غلاف الكتاب.
اصدر وزير المال الاسبق غازي وزني كتاباً بعنوان "الانهيار المالي في لبنان، تجربة ووقائع" عن "شركة المنشورات للتوزيع والنشر"، ويوقعه في السابعة من مساء اليوم في الواجهة البحرية لبيروت. ويقول وزني انه يسرد تجربته من خلال موقعه في مرحلة كانت حافلة بالاحداث والتطورات والوقائع. يحاول المؤلف الاجابة عن اسئلة :لماذا هذا الكتاب؟ وما جدواه؟ وما الاهداف المرجوة منه؟ لماذا الآن؟ ومن هو الجمهور الذي يتوجه اليه؟. في محاولته الإجابة عن الاسئلة الصعبة، يرى البعض ان وزني يعمل على تبرئة ساحته من تداعيات الانهيار كوزير للمال انذاك، فيروي تفاصيل، تحاكي الواقع، لكنها تعفيه من تحمل الأعباء، اذ ان قراراً بحجم وقف دفع لبنان متوجباته المالية، يتخطى حجم وزني، او اي وزير اخر، ليبلغ مستوى الطبقة السياسية المتحكمة بالبلاد.وقد واجه وزني حملة واسعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الايام الأخيرة لدى نشره صوراً له وهو يقدم نسخة من الكتاب لكل من الرئيس نبيه بري (الذي سماه وزيراً) والرئيس نجيب ميقاتي، كما الى الرئيسين ميشال عون وميشال سليمان. واعتبر المعلقون انه يقدم هدية لمن تسببوا بالانهيار. في كل حال، يتضمن الكتاب وقائع كثيرة تستحق القراءة للاطلاع على مداولات واتصالات لا يمكن انكار حدوثها، وانما يمكن الاختلاف على قراءتها وتفسيرها. تشكّلت حكومة د. حسّان دياب في 21 كانون الثاني/يناير 2020، بهدف مواجهة الأزمة ووضع العلاجات اللازمة لتداعياتها على أكثر من صعيد، وعُقدت عليها آمال عريضة على الرغم من أن البلاد انقسمت آنذاك بشكل حاد بين أحزاب وتيارات سياسية رفضت المشاركة في الحكومة وأخرى ساعدت في تشكيلها، ومنتفضين في الشارع مشكّكين بكلّ ما يأتي مما نعتوه بـ «المنظومة»، فضلًا عن دول نافذة اعتبرت الحكومة من لون واحد. .... وجدت الحكومة نفسها سريعًا في مواجهة استحقاقات داهمة تحتاج إلى قرارات صعبة، ومصيرية، وفورية، أبرزها تسديد استحقاقات سندات الدين بالعملة الأجنبية «اليوروبوند» أو عدم تسديدها، وإمكان الدخول في برنامج مع صندوق النقد الدولي، وكيفية التفاوض مع الدائنين، مرورًا بضرورة إقرار قانون لضبط السحوبات والتحويلات «الكابيتال كونترول» وهو تشريع أكثر من ضروري كما أسلفنا في مثل هذا النوع من الأزمات، للحفاظ على ما تبقى من عملات صعبة في إجراء استثنائي ومؤقّت بانتظار الحلول الجذرية لاحقًا.وفي هذا السياق المتشابك والمعقّد، التقيت في بداية شباط/فبراير 2020 رئيس الحكومة د. حسّان دياب في مكتبه في السرايا لبحث أولوية موضوع استحقاق سندات «اليوروبوند» لشهر آذار/مارس. فقال لي صراحةً إنه يؤيّد دفع الاستحقاق، ويرفض تحميل حكومته قرار التخلّف عن السداد، معربًا عن اعتقاده بأنّ قرار الدفع من عدمه كان يفترض اتخاذه في عهد الحكومة السابقة، حكومة سعد الحريري، وليس التهرّب منه كما فعلت. يضاف إلى أنّ رئيس الحكومة وضع في حسبانه أنّ عمر حكومته قصير جدًّا، وقد يراوح بين 6 أشهر و9. لذا ليس عليها، برأيه، تحمّل تبعات علاجات قاسية لأزمات مالية حادّة، ومديونية متفاقمة ومتراكمة منذ عقود. وعند انتهائه من الكلام، أيّدته ودعمت موقفه وقلت له صراحةً إنّ «هذا هو رأيي أيضًا وإنّ حكومتنا لا تستطيع تحمّل قرار التخلّف وعلينا أن ندفع الاستحقاق من دون تردّد».وفي هذا السياق، كان رئيس الحكومة قد عَقَد في 29 كانون الثاني/يناير 2020 اجتماعا ماليًّا مهمًّا في السرايا بحضور نائبة رئيس الحكومة، وزير المال، ووزير الاقتصاد، وحاكم مصرف لبنان، ولجنة الرقابة على المصارف، وجمعية المصارف، لبحث موضوع استحقاقات سندات «اليوروبوند» لشهر آذار/مارس 2020.وأعلن رئيس الحكومة في الاجتماع بأنه ضدّ التخلّف عن السداد، معوّلًا على وجود دول مستعدة لمساعدتنا في ما خصّ الاستحقاقات بالدولار، وأنّه يمكننا جدولة الديون بالليرة اللبنانية والتي تحملها المصارف. من جهته، أعلن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وجود الإمكانيات لديه لدفع الاستحقاقات، وأنّه سيدخل بمفاوضات مع المصارف لخفض الفوائد وتنفيذ عملية استبدال (Swap) لسندات «اليوروبوند» المستحقّة للعام 2020، وكشف أنّ احتياطات مصرف لبنان بالنقد الأجنبي تبلغ 29 مليار دولار منها 7 مليارات دولار التزامات خارجية للمصارف (رُفعت بشأنها لاحقًا قضية محلّية)، 6 مليارات دولار لتغطية الاستيراد الضروري، 4 مليارات دولار استحقاقات أصل الدين وخدمته، وسيبقى بين 12 و14 مليار في نهاية 2020. ثمّ أعلنت جمعية المصارف في خلال الاجتماع قبولها عملية الاستبدال وخفض الفوائد، لكنّها طلبت إقرار قانون «كابيتال كونترول». ومن ناحيتي، أكّدت أنني مع دفع الاستحقاقات وأؤيّد التفاوض مع المصارف لاستبدال سندات الدين بالليرة وبالعملات الأجنبية بإصدارات جديدة بالقيمة الاسمية نفسها، ولكن بفائدة أقلّ وبآجال ...