لبنان ... يا ضيعانَك

لبنان ... يا ضيعانَك
صورة من الجو للعاصمة اللبنانية بيروت.
Smaller Bigger
الدكتور جورج شبلي لبنان، قبلَ أن يَخطفَه عصر الإنحطاط الجديد، كان مُتعةً للحُسنِ والإحساسِ لا تَملُّها نَفس، وضفّةً للرقيّ والوعي، وفجراً للحريّة واليقظةِ والإنفتاح، وبعدَ أن خطفَهُ التسلّطُ الشَّرس، بأدواتِ تعسّفٍ قَبَليّة، صارَ لبنانُ مُرهَقاً بالظّلمِ والجهلِ والتخلّفِ، لا حسَّ فيهِ ولا روح، فانهارَت مقاديرُ عَظَمتِهِ، ولم يَعُدْ يُقرَأُ بلذّةٍ وشَوق، أو يُقبَلُ عليهِ تفضيلاً عمّا سواه. أمّا وقد نُزِعَ عن وجهِ المتسلِّطين الحجاب، وعن خطابِهم السُّفور، فلم يعدْ تبريرُهم إلّا مساحيقَ باهتةً " خَشَبيّة "، ومُنسَلِخةً عن الحقيقةِ والصِّدق، ما يُحيلُنا الى ما قالَهُ "نيتشِه " مِن أنْ لا كذِبَ إلّا حيثُ يجني الكاذبُ نَفعاً من كَذِبِه. لقد دأبَ خاطِفو لبنانَ، والذين قيّدوه بسلاسل التبعيّة، والتّهميش، والإنتداب المنكود، الى التّحريفِ والتّشويهِ في مقاربةِ واقعِ الوطن، كأنّهم لا يَرَونَ مدى المعاناةِ التي زجّوا، هم، الناسَ في جحيمها، ومارسوا عليهم التّنكيلَ والإجبار، فلم يبقَ من صورةِ النّاسِ إلّا الوجع، ومن سلوكِهم إلّا مظاهرُ الإخفاق، والإحباط، ومن آمالِهم إلّا الرُّكام. أمّا تركيباتُ المستقوين، فليست، في حقيقتِها، إلّا مجموعةً من البِدَع، مُنبثِقةً عن دواعي القوة، بعيدةً عن الإنتماءِ والولاء، ...