انهيار سعر صرف الليرة: دور الصندوق ودور الداخل

منبر 17-02-2024 | 00:00
انهيار سعر صرف الليرة: دور الصندوق ودور الداخل
انهيار سعر صرف الليرة: دور الصندوق ودور الداخل
بين الدولار والليرة (نبيل إسماعيل).
Smaller Bigger
البير داغر                                      أتّهم صندوق النقد الدولي بأنه هو من افتعل الأزمة في لبنان، وأتهم المصرف المركزي من خلال الحاكم رياض سلامه، بالإضافة إلى المصارف التجارية، بأنهم عمدوا إلى تعميق الأزمة وصولاً إلى خلق مجاعة في البلاد. أتّهم صندوق النقد الدولي بأنه هو من افتعل الأزمة في لبنان، وأتهم المصرف المركزي من خلال الحاكم رياض سلامه، بالإضافة إلى المصارف التجارية، بأنهم عمدوا إلى تعميق الأزمة وصولاً إلى خلق مجاعة في البلاد. 1. دور الصندوق أتناول أولاً الذرائع التي يقدمها الصندوق لتبرير افتعال انهيارٍ أو خفضٍ لسعر صرف العملة، وكيف وجدت كل من هذه الذرائع تجسيداً لها في مرحلة ما من مراحل الأزمة اللبنانية. ولقد عدّدت خمسة ذرائع في الحالة اللبنانية: (1) صدمات العرض، أي الإرتفاعات التي تطرأ على كلفة الإنتاج. والمقصود هنا هو زيادة الرواتب في القطاع العام عام 2017، التي أدت إلى زيادة القدرة الشرائية للأجور وتحوّلت إلى زيادة للإستيراد وزيادة عجز ميزان المدفوعات أو الميزان الجاري. ويفترض أن تبرّر صدمة العرض هذه اللجوء إلى خفض سعر صرف العملة بحيث يمحو هذا الخفض زيادة الأجور التي حصلت. (2) يمتلك الصندوق تعريفاً خاصاً به لميزان المدفوعات أو الأصح الميزان الجاري. إذا تجاوزت قدرة بلد ما على الإنفاق إنتاجه الوطني فسيظهر ذلك على صورة عجز في الميزان الجاري. والمقصود بالإنفاق هو الاستثمارات الخاصة والإنفاق العام. وسوف ينعكس الإنفاق العام زيادة في المستوردات لا يمكن خفضها إلا من خلال خفض سعر صرف العملة. ويصار لتحميل المسؤولين عن الاستثمارات الخاصة، وهم الذين تجاوزوا ما تسمح به حالة الإدخار الوطني، بالطلب إليهم أن يعلنوا إفلاسهم. وفي حالة لبنان فإن المؤسسات التي كان عليها أن تعلن إفلاسها هي المصارف. وهي التي كانت مقصودة من ضمن مشروع إعادة هيكلة للقطاع المصرفي. وهذا الجانب من الأزمة كان هو الأهم في السيرورة التي اتخذتها هذه الأخيرة منذ 2020. (3) الذريعة الثالثة يوفرها وجود ديون للخارج. وحين تكون الأمور على هذه الحال، ينبغي على الأقل أن يتمكن البلد المعني من تسديد الفوائد على الدين. ولكي يتمكن من ذلك، فهناك مساهمة الصندوق. لكن هذا الأخير يطلب خفض سعر صرف العملة قبل تقديم مساعدته. وقد طلب أن يصار إلى خفض سعر صرف الليرة من 1500 ل ل/د إلى 3500 ل ل/د كشرط لكي يقبل مناقشة مشروع الإصلاح الذي قدمته حكومة الرئيس حسان دياب. (4) الذريعة الرابعة هي التي يقدمها العجز المستدام لميزان المدفوعات. ومن عام 1948 إلى عام 2011، أي خلال 60 عاماً، لم يختبر لبنان سوى فوائض في ميزان مدفوعاته. وذلك في ما خلا استثناءات محدودة، مثل عجز ميزان المدفوعات خلال عامي 1983 و1984. وقد لعب هذا الأخير دور الذريعة لخفض سعر صرف الليرة خلال حقبة 1984-1992. وشهدت سنوات 2011-2019 عجزاً مستمراً لميزان المدفوعات. وأعطى ذلك حجة ودوراً لـ"وكالات التصنيف" لخفض تصنيف لبنان. وهو الذي جرى اتهامه بأنه ...