تعبيرية (نبيل إسماعيل).
فريديريك خير*تعود نغمة الفيديرالية عند كل منعطف عندما تصل بعض الأحزاب أمام حائط مسدود يمنعها من تحقيق الوعود الكبيرة التي تعطيها لمناصريها. فتسلك عندها طريق البحث عن حلول سياسية ترضي جمهورها و تسمح لها بالحفاظ على الانطباع أنها الوحيدة القادرة على حماية مصالحهم. يتفهم البعض هذا السلوك الذي قد يتبعه أي طرف للاستمرار في الحياة السياسية و لكن الذهاب الى المطالبة سواء بالطلاق أو باعادة النظر بالنظام السياسي مع التلميح بأحلام التقسيم و الانفصال لا يحصل من دون تداعيات وخيمة. وتظهر اولى معالم هذه التداعيات بالأحاديث على مواقع التواصل الاجتماعي و في الاعلام و حتى في الشارع من قبل بعض مناصري هذه الأحزاب مع كل ما اكتسبوه من عنصرية و اسلاموفوبيا تكشف المستور و تؤجج الانقسامات الطائفية البشعة التي تظهر في ردات الفعل الموازية لها في التطرف. و هذا "الفكر" كان من المفترض أن تنطفئ تداعياته عند انتهاء الحرب الأهلية القذرة التي أعادت لبنان الى القرون الوسطى و كلفته مئات الاف من الشهداء و القتلى و المصابين و المهجرين. كما تعمد هذه الأصوات الى اتهام أبناء طائفتها الذين لا يؤيدون أفكارها بال"ذمية" أسوة باسلوب التكفير التي تعتمده المجموعات المتشددة و التي تحلل دماء االمسلمين الذين لا يتقيدون بأفكارها المتطرفة. و هذا الاتهام السخيف يناقض تماما الشعارات التي يرفعها قياديو أحزابهم عند تحالقهم مع قوى سياسية اسلامية تصل بعض الأحيان الى حدود ديماغوجية غير موصوفة في مزايدتهم في مواقفهم المؤيدة للقضايا العربية القومية والتاريخية. مما لا يثنيهم عن الذهاب بعيدا في اتهام هذه القوى نفسها بالطائفية والتطرف عند اختلافهم معها بانتظار نيل بعض المكاسب في التعيينات الادارية وغيرها ليعودوا و يتحالفوا معها. وهذا يفسر السباق على نيل أكبر "حصة" مسيحية في الانتخابات النيابية والبلدية والنقابية ...