الفرد ماضي - كاتب ومحلل سياسي رئيس أكاديمية بشير الجميل ٣٩ عاماً مرت على استشهاد الشيخ بشير الجميل، إنه بالنسبة لنا الأمس القريب لأنه لا يزال حيا" فينا نتذكره مع كل إشراقة وغروب شمس، ولكنه أيضا" دهر غابر بعيد لأننا نفتقده قائدا" يستنبط الحلول عند كل محطة وجودية ومنعطف مصيري يمر فيه الوطن، وما أكثر تلك المحطات والمنعطفات التي عبرنا فيها منذ ١٤ أيلول ١٩٨٢ ولا نزال. فما برح اللبنانيون يستحضرون أمام كل حدث البشير، ويتساءلون: "ماذا لو عاش بشير؟" فتنقسم آراؤهم بين من يعتقد أنه كان محكوما" بالفشل في ظل نظام ترعاه وتتحكم فيه طبقة سياسية فاسدة تربطها محاصصات ومصالح بغيضة، وبين من يؤكد أن النجاح هو قدر بشير الأسطورة المتمسك بالميثاق الوطني والساعي الى تغيير الطبقة السياسية الفاسدة برمتها وتغيير الصيغة المعتمدة بما يكفل تأمين حقوق كافة المواطنين بالتساوي بينهم. في حين أن الإجابة الموضوعية عن السؤال: " ماذا لو عاش بشير؟ " تقتضي: - دراسة شخصية البشير- التعمق بفكره وثوابته - التعرف الى انجازاته خلال مسيرة حياته انه رجل لم يعرف الفشل يوما", فلقد نجح خلال الـ ٢١ يوما" التي تلت انتخابه وقبيل استلامه مقاليد الحكم وزمام السلطة بفرض هيبة الدولة. فتوقف الفساد في القطاع العام، وأغلقت الجوارير، والتزم موظفو الدولة بدوام العمل الرسمي، وتوقفت الوساطات، وتعطلت المحاصصات، وأجمع الكل على أهمية دعم المؤسسة العسكرية، فيغدو للوطن جيش واحد لا جيشان كما كان الواقع حينها وكما هو حالنا اليوم. فهل يمكن لهذا القائد أن يفشل، وهو القائل : شعبي لن يركع، شعبي لن يجوع، شعبي لن يهاجر، شعبي لن يموت ؟ وعليه، ننشر للمرة الأولى مقتطفات مما كان في جعبة بشير، تحت عنوانين: "فعل الإيمان بلبنان" و"برنامج للمرحلة الإنتقالية" أعدّهما بشير مع فريق عمله، بإشراف الدكتور شارل مالك والاستاذ أنطوان نجم. وفي حين يشكل العنوان الأول الثوابت الفكرية التي كانت ستكون منارة درب بشير وفريقه ومصدر إلهامهم، ويشكل العنوان الثاني الآلية التنفيذية المقررة لأول مئة يوم من حكمه. ١- فعل الايمان بلبنان- حرصنا الأول ألا يكون شهداؤنا ...