.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
أنطوان مسرّه*
ما ورد في الدستور اللبناني المعدّل بموجب وثيقة الوفاق الوطني-الطائف: "رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة" (المادة 49)، هل هو مجرد بلاغة كلامية ام يحمل مضمونًا دستوريًا وتوجهًا مستقبليًا في الحوكمة الرشيدة للنظام البرلماني التعددي اللبناني؟ يستحيل فهم المادة 49 بدون الرجوع الى كل مصادرها التاريخية وإرادة تكريس مبدأ سمو "الكتاب" حسب تعبير الرئيس فؤاد شهاب. يعود اهمال قانونيين – ولا نقول حقوقيين – ودستوريين واغترابهم عن الأبحاث العالمية المقارنة منذ سبعينيات القرن الماضي الى سببين في علم النفس السياسي وحتى العيادي:
- ذهنية لبنانية سائدة غير مدركة لمفهوم الدولة وسياق نشوء الدولة في تأريخ علمي واقعي للبنان وفي العلاقة بين المركز والأطراف وبناء سلطة مركزية.
- مخيلة مارونية (ولا نقول الموارنة) ما تزال تعيش في ذاكرتها لبنان الصغير ولا تدرك مسؤولية رئيس الدولة في مجتمع تعددي من 18 طائفة وصعوبة إدارة التعددية حتى في العائلة النووية البالغة الوحدة والتضامن والانسجام! اهمل "النداء الماروني الإصلاحي" (النهار، 10/5/2022) هذا الجانب الأهم حول المسؤولية المارونية (واللبنانية عامة) في رفض لاي رئاسة دولة بعد اليوم لا تتمتع بتراث ثقافي واخلاقي وملامح شخصية وادراك بالعمق لمعنى دولة وليس القوة والنفوذ والحجم والاحجام والحقوق الفئوية وتحالف أقليات! هل نعود الى مواقف البطريرك صفير والبطريرك الراعي والى كتاب ميشال العويط: وصيتي الى الموارنة (دار النهار، 2014) في سبيل "الجهر بالحقيقة بدون مواربة او تحفظ"، "وانهاء زمن المراهقة"، وضرورة "احترام مواثيق المسؤولية العظيمة؟" (ص 151-152، 202).
على من تنطلي أيديولوجية يعمّمها قانونيون – ولا نقول حقوقيون - حول ما يُسمى "صلاحيات" رئيس الدولة في لبنان؟ يعمّم هذه الأيديولوجية وسجالاتها مخادعون في سبيل تغطية خرق الدستور وتبرير التعطيل والتقاعس عن المسؤولية. قد تنطلي المماحكات على أشخاص ما زالوا ضحية أوهام أو على جامعيين طيبيّ النيّة لم يطّلعوا على جذور البنود الدستورية اللبنانية حول "رئيس الدولة في لبنان". ورد في وثيقة الوفاق الوطني ومن ثم في المادة 49 المعدلة من الدستور:
"رئيس الجمهورية هو رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن. يسهر على احترام الدستور والمحافظة على استقلال لبنان ووحدته وسلامة اراضيه وفقًا لاحكام الدستور".
14 اقتراحًا سنة 1987
ان قيادة الدولة ورشة كبرى تتخطى أيديولوجية "الصلاحيات" وتتخطى الطائفة المارونية، وهي بذاتها عنصر جمع وتوحيد لانها دفاع عن القاعدة الحقوقية وحماية للجميع بمعزل عن كل الانتماءات. تجاه مأزق عدم المس بمكانة رئاسة الجمهورية (من الطائفة المارونية)، ومأزق رفض المداورة في الرئاسات، ومأزق رفض المجلس الرئاسي، شكلّت المادة 49 مخرجًا يحافظ على مارونية رئاسة جمهورية تمارس دورًا في "السهر على احترام الدستور". تم التأكيد على الدور الجديد او المتجدد لرئيس الجمهورية، من خلال النصوص الدستورية المكملة (المواد 19، 50، 53-10، 53-11 الجديدة، 57 الجديدة).