تعبيرية (مارك فياض).
الدكتور جورج شبليإنّ مُقاربتي هذه المسألة، أي تحديد مواصفات الرئيس العَتيدِ الأساسيّة، ليست، أبداً، في غير زمانِها، ولا أريدُها، أيضاً، موقفَ مُساجَلَة، أو رَدّاً مُلتَهِباً على مَنْ يُخالفُني الرّأي، إنّما توضيحاً لِأُسُسٍ مطلوبةٍ تُؤَمِّنُ سلامةَ الوطن، وتَضَعُ حَدّاً للتعدّي على مكوّناتِ سيادتِه، فيعيشُ أهلُهُ خيراً مُطلَقاً، وينتعشُ حلمُهم بأنّ زمنَهم المجيد سوف يُبعَثُ حَيّاً.على الرئيس أن يدخلَ، من البابِ الواسع، الى كَنفِ السيادة، بانتسابِه الوجدانيّ الدائم للكرامة الوطنية، وفي ذلك إعلانٌ صريحٌ عن بدءِ مرحلةِ القدرةِ على تسييرِ شؤونِنا بأنفسِنا، واحتجاجٌ على المَساسِ العدوانيِّ بالأرضِ والنّاس. وهذا، بالذات، يُحدِثُ صدمةً نوعيّةً تُعيدُ الوَعيَ الى أنّ الإنتسابَ للوطنِ مُواجهةٌ وليستِ استِجداءً. وهي مواجهةٌ تقتضي جرأةً، وجرأةُ الرئيس ينبغي أن تكون صرخةً لها صَدىً، لذلك، عليهِ أن يجعلَ سيادةَ الوطن قضيّتَه، وهي قضيّةُ حقّ، مؤمِناً بأنّ الثَّباتَ على الحقّ واجِبُ المسؤول الحُرّ. على الرئيس أن يُعيدَ العالَمَ الى الطاولة اللبنانية، بقرارٍ صُنِعَ في لبنان. فانفصالُ الوطنِ عن محيطِه، وعن العالَم، قرَّبَ منه وباءً خبيثاً هو العزلة، ما ردَّه الى قرونِ الإنحطاط، والتخلّف، والظّلام. إنّ لبنانَ هو الوطنُ الأكثرُ قدرةً على الإندماج، عربيّاً، ودَوليّاً، والأَوسعُ انفتاحاً على حضاراتِ الدّنيا، وهو النموذجُ الأَرسَخُ لعَيشٍ فريدٍ يُسقِطُ النماذجَ العنصريّةَ المتقَوقِعة، والأحاديّةَ العِرقِ المتطرِّفة. إنّ نظرةً الى مآثرِ لبنان، يرجّحُ الكَفّةَ لصالحِ العودةِ الى دَورِ صِلَةِ الوصلِ بين الشّرقِ والغرب، فيَأنَسُ العالَمُ بنا، ونأنسُ به.على الرئيس أن يؤسِّسَ لديمقراطيةٍ رائدةٍ تكفلُ الحريّاتِ وحقوقَ النّاس، وقد ...