الدكتور عصام خليفة مدخل: الحدود هي الخط الذي يوضح المساحة – البرية أو البحرية – التي تمارس عليها الدول سيادتها. ويذهب البعض الى القول: ان الدولة هي حدود الدولة. ولا هوية دون حدود. والأنظمة السياسية المعاصرة تعتبر حدود الدول هي الأساس في الاعتراف المتبادل فيما بينها. ويذهب الباحث الألماني هاوز هوفر الى تشبيه الحدود بجلد الجسم. فاذا التهب الجلد التهب الجسم. وكذلك إذا التهبت الحدود التهب جسم الدولة. وللحدود ادواراً اقتصادية وثقافية وعسكرية وامنية وغيرها لا مجال الآن لتعدادها. ويبدو ان الدول التي تتقاعس عن ضبط حدودها تتعرض حتماً للاضطراب والانهيار. فكل الجماعات التي تشكل دولاً يكون لها خرائطها الذهنية وسردياتها وتاريخها واساطيرها. يكون لها سيادتها على أراضيها المعترف بها من الأصدقاء والاعداء ويكون لها وحدة سلطتها العسكرية. ويذهب كبير الباحثين الفرنسيين في موضوع الحدود الى القول: اذا أراد العالم ان يعيش فهو بحاجة للحدود. وهي العامل الثالث بين خصوصية الثقافات والبعد الإنساني . بالنسبة الى حدود الدولة اللبنانية مع فلسطين / إسرائيل فقد عرفت التطورات التالية: أولاً: من مؤتمر الصلح في باريس 1919 الى العام 1949اً- في مؤتمر باريس 1919 - 1920 حصل صراع مركّب حول حدود فلسطين الشمالية: بين فرنسا وبريطانيا وبين أربعة مشاريع: ¶ مشروع لبنان الكبير تقوده الحركة اللبنانية ¶ مشروع سوريا الكبرى الفيصلية¶ مشروع سوريا الكبرى الفرنسية ¶ مشروع الحركة الصهيونيةأ- بالنسبة الى لبنان الكبير كان هناك شبه اجماع ان تنطلق الحدود من نقطة رأس الناقورة على البحر المتوسط وصولاً الى حرمون شرقاً .ب- بالنسبة الى المشروع الفيصلي (لبنان جزء من المملكة السورية)ج- بالنسبة الى مشروع سوريا الكبرى الفرنسية .د- مشروع الحركة الصهيونية لحدود فلسطين الشمالية .بعد التعديلات التي أدخلت على اتفاقية سايكس – بيكو بين فرنسا وبريطانيا أمكننا ملاحظة ما يلي: أ- اقتراح وزارة الخارجية الفرنسية بتعيين الحدود الفلسطينية مع لبنان بتاريخ 28 حزيران 1920 (أي بعد مؤتمر سان ريمو): (أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية E-levant 1918-1940 Syrie- Libanب- في 31 آب 1920 اصدر الجنرال غورو القرار رقم 318 اعلن فيه قيام لبنان الكبير . ج- وهكذا تكونت الدولة اللبنانية من: - متصرفية جبل لبنان - أجزاء من ولاية بيروت - الاقضية الأربعة من ولاية دمشق . يجدر بنا الإشارة انه خلال مؤتمر سان ريمو وبعده حصلت مفاوضات فرنسية – بريطانية حول خط الحدود بين فلسطين وسوريا ولبنان. ونلاحظ، في رسائل عدة، الإصرار على رأس الناقورة كنقطة انطلاق لخط الحدود من المتوسط . وهناك رفض لبناني لتوسيع فلسطين نحو مياه الليطاني شمالاً . والرد الفرنسي على مطالبة الحركة الصهيونية، مدعومة من السياسة البريطانية، بمياه حوض الليطاني، ومياه ثلوج حرمون وروافد نهر الأردن، مع وادي اليرموك، كان الإصرار على بقائها كلها تحت الانتداب الفرنسي بحيث يستفيد منها سكان سوريا ولبنان في مجال الري وتوليد الطاقة الكهربائية. واقصى ما وافق عليه الفرنسيون استفادة فلسطين من روافد الأردن بعد تأمين حاجات منطقة الانتداب الفرنسي. 2- في 23 كانون الأول 1920 عقدت اتفاقية باريس بين فرنسا وبريطانيا (ليغ- بانشهورست) وتم فيها تحديد الحدود بين سوريا ولبنان من جهة وفلسطين والأردن والعراق من جهة أخرى. 3- قررت المادة الثانية من اتفاقية 23 كانون الأول 1920 تكليف لجنة مؤلفة من 4 أعضاء (2 من الحكومات المحلية و 2 من السلطتين الفرنسية والبريطانية) من اجل ترسيم الحدود. وهكذا تم تعيين الكولونيل نيوكومب عن بريطانيا والكولونيل ج. بوله عن فرنسا. في 3 شباط 1922 توقفت عملية المسح وقد سميت الاتفاقية بنصها الإنكليزي : "الاتفاق بين حكومة صاحب الجلالة والحكومة الفرنسية المتعلقة بخط الحدود بين سوريا وفلسطين من البحر المتوسط الى الحمة". وعرفت كذلك باختصار: (اتفاقية بوله-نيوكومب). وقد تمت المصادقة عليها في 7 آذار 1923. 4- في 6 شباط 1924 ثبتت اتفاقية بوله-نيوكومب في عصبة الأمم بجنيف وسجلت تحت الرقم 565. وهكذا أصبحت حدوداً معترفاً بها دولياً. ويبدو ان هناك محضران ...