أرشيفية (نبيل إسماعيل).
الدكتور جورج شبليإنّ شرارةَ الفكرِ تشكّلُ، وحدَها، حركةَ الإهتداءِ الى ما يُسَمّى فقدانُ الأملِ من الآتي، بعيداً عن تخرّصاتِ القضاءِ والقَدَر، والإستسلامِ الى مشيئةِ ظروفٍ قاهرةٍ بحجّةِ أنّها تفرضُ ما تريد. فالفكرُ، وهو العنصرُ غيرُ الماديِّ الكامِنُ داخلَ كلِّ إنسان، أُعطِيَ قدراتٍ، ومواهبَ، ليُحسنَ رؤيةَ ما حولَهُ، وتعليلَه، فيرتاح أو يَقلق.إنّ قراءةً مُعَزَّزةً بالمنطقِ، لتوالي الأحداثِ، عندَنا، تشكّلُ مفتاحاً لولوجِ عَتَبةِ الآتي، وإقامةِ حوارٍ مُثمِرٍ معه، لالتماسِ معرفةٍ أَعمقَ وأوضحَ، تُفضي الى استشرافٍ أمينٍ لِما يخفي الغَدُ تحتَ ردائِه. وعلى هذا النَّحوِ، ينظرُ حاضرُنا الى المستقبلِ بحَذَر، مُسقِطاً عليهِ صورةَ الواقعِ القاتمةَ التي تُزهقُ، حتى السّاعة، بُشرى التّغييرِ الى الأفضل، وتستكملُ هَدمَ الرّجاءِ بالسّلامة. إنّ الآتي ليس مُبهَماً، لأنّ الحاضرَ يُبرزُ، بوضوحٍ تام، مشهديّةَ ما سوف تؤولُ إليهِ الأيام، فالأحداثُ المُتعاقبةُ، والنَّمطُ الإِهماليُّ في معالجتِها، في الدّاخلِ والخارج، تَجعلُ الأَملَ حماقة. من هنا، فُرِضَ التَدَرُّبُ على القلق، بصفَتِهِ نشاطاً من أنشطةِ العقلِ العَصَبيّ، وليس من بابِ الصّدفةِ أن ينشأَ للقلقِ، فينا، حَيِّزٌ يُرخي بثِقَلِهِ على مساحةِ خوفِنا، فالمعطياتُ الحسيّةُ تُسَوِّغُ لنا ذلك. وبالتالي، لا تُطلَبُ موهبةٌ خاصةٌ، أو وَحْيٌ من عَلُ، لمقاربةِ الوقائع، بمأسويَّتِها، في سبيلِ الوصولِ الى نتائجَ تراجيديّةٍ معروفةٍ سَلَفاً. لقد أُجبِرنا على رَفْضِ أيِّ كلامٍ عن المستقبلِ يبدأُ بِ " إذا "، فهذه الكلمةُ تتضمّنُ حالةَ تَبَدُّلٍ إلزاميّةً، ...