31-10-2021 | 16:32

لبنان... non-grata

"من يلحق بالغراب يودي به إلى الخراب" ... مقولة قد تنطبق على الوضع المزري الذي آل إليه لبنان نتيجة سقطة القرداحي المشؤومة التي دفعت المملكة العربية السعودية إلى طرد السفير اللبناني لديها وقطع العلاقات الدبلوماسية مع لبنان الذي بنى في الماضي علاقات مميزة مع دول الخليج العربي، لكنها ما لبثت أن انهارت أمام سيطرة الحرس الثوري الإيراني بجناحه اللبناني "حزب الله" على الدولة بعد تحالفه مع كامل أركانها.
لبنان... non-grata
Smaller Bigger
"من يلحق بالغراب يودي به إلى الخراب"... مقولة قد تنطبق على الوضع المزري الذي آل إليه لبنان، نتيجة سقطة القرداحي المشؤومة التي دفعت المملكة العربية السعودية إلى طرد السفير اللبناني لديها وقطع العلاقات الدبلوماسية مع لبنان الذي بنى في الماضي علاقات مميزة مع دول الخليج العربي، لكنها ما لبثت أن انهارت أمام سيطرة الحرس الثوري الإيراني بجناحه اللبناني "حزب الله" على الدولة بعد تحالفه مع كامل أركانها.
 
الأزمة الدبلوماسية المتفاقمة بين الدولة اللبنانية والطغمة الحاكمة ليست سياسية، بل هي مشكلة أخلاقية بامتياز، وتتجاوز سيطرة "حزب الله" على لبنان وتحويله الى قاعدة عسكرية ومذهبية تهدد أمن الدول العربية الشقيقة. قرار قطع العلاقات الدبلوماسية بين لبنان ودول الخليج ليس "رمانة" رعونة وعنصرية وزير الخارجية السابق شربل وهبة، أو غرور ووقاحة النجم التلفزيوني ووزير الإعلام الحالي جورج قرداحي في مشاركته التلفزيونية المدمّرة، بل "قلوب مليانة" من الرمان المحشي بحبوب الكبتاغون التي دأب "حزب الله" على محاولة تهريبها إلى دول الخليج العربي، في سبيل جني الثروات وتدمير الأمن الاجتماعي لتلك الدول.
 
قد يدّعي البعض من معارضي الاحتلال الإيراني للبنان أن في ردة الفعل الخليجية مبالغة، وأن تصريحات الوزير ذات الصبغة الداكنة حصلت قبل توليه مركزه الرسمي، وأن لا عدل في أن يدفع الشعب اللبناني ثمن تصرفات بعض السفهاء من حكامه. في الحقيقة، ردة الفعل العربية، واستناداً لحوادث عدة وظروف موضوعية تنم عن امتناع المملكة العربية السعودية والدول الخليجية الشقيقة من اتخاذ خطوات حازمة، مع المراهنة على صحوة ضمير الطبقة السياسية اللبنانية التي تجاهر بصداقتها مع العالم العربي، وتحديداً دول الخليج التي أغدقت عليها ثروات لبناء لبنان، فذهبت كلها إلى حساباتهم المصرفية في البنوك السويسرية.
 
أمراء الطوائف في لبنان قد يكونون أكثر مكراً وخطراً من سلاح الحرس الثوري الإيراني، فهم بكل وقاحة اقترعوا لمصلحة ميشال عون وتحالف الأقليات عام 2016، واتفقوا مع "حزب الله" وحليفه الفاسد جبران باسيل على تقاسم ما تبقّى من موارد الدولة اللبنانية.
 
كلام القرداحي عن حرب اليمن ومناصرته لأنصار الله ليست القشة التي قصمت ظهر البعير، بل إن المعضلة الحقيقية تكمن في المنطق السائد لدى الشعب اللبناني، لا سيما المكوّن الذي يناصر "حزب الله"، والذي يحتجز لبنان والطائفة الشيعية رهينة، أن كرامتهم تقتضي أن يشتموا ويحرّضوا على الكره والقتل من دون أي عواقب سياسية أو اقتصادية.
 
القرداحي، عاشق بشار الأسد وبراميله المتفجرة وحلف الأقليات، لم يتكلم كشخص موضوعي يناصر قضايا الشعوب العربية، بل تكلم كنفر في الحرس الثوري الإيراني لكن بربطة عنق فاخرة اشتراها من الملايين التي جناها على شاشات الدول الخليجية التي أهانها بتصريحاته ومحاولة تبريرها لاحقاً.
 
القرداحي ليس بشخص عاق كما هي حال شربل وهبة الكاره للبدو، بل هو فكرة ساقطة كما هي حال الدولة اللبنانية وساستها الذين باعوا روحهم من أجل حفنة من الفضة أو طمعاً بلقب دولة الرئيس أو معالي الوزير.
 
حال القرداحي، كحال جبران باسيل وحسن نصر الله وتجمع روابط محور الممانعة، لا يفوّت فرصة لفصل لبنان عن بيئته العربية تحت ذريعة التميز اللبناني وشعار حرية الرأي الذي يسمح له ولأمثاله بشتم الدول الأخرى، ومن ثم طلب معونة مالية منهم. فكرامة وكبرياء دعاة المقاومة لا تشمل منطق التسوّل والشحاذة الذي امتهنته الطبقة السياسية اللبنانية وحوّلته الى فن من الفنون القبيحة.
 
الكرامة الوطنية الحقيقية تبدأ باحترام الدستور وعدم بيع السيادة الوطنية لإيران، ومن ثم الادّعاء بمعارضتها. الكرامة اللبنانية تبدأ بعدم عرقلة مسار القضاء لمعرفة من فجّر مدينة بيروت عبر تخزين نيترات الموت لمصلحة النظام السوري. الكرامة تبدأ بكشف جرائم الاغتيال السياسي، بدءاً بجريمة الشهيد لقمان سليم، الذي، بثقافته وشجاعته، تحدى كواتم مسدساتهم الحاقدة وبدعهم الدينية الخارجة عن تقاليد مجتمعاتنا. الكرامة أيها الممانعون والممانعات لا تشمل تدمير الاقتصاد اللبناني ومن ثم محاولة ترميمه عبر الجهاد الزراعي وتهريب صهاريج المازوت الإيراني وبيعه في السوق السوداء.
 
لم يتحول لبنان إلى person non-grata فقط، بل أصبح الشعب اللبناني الصامت عن الحق كما قادته، غير مرغوب فيهم في عالمنا العربي وبين شبابه اليافع الذي يتطور بطريقة سريعة من دون أن يكترث لطقس لبنان ومدنه الاصطيافية ومرابعه الليلية التي باتت، بفضل رفاق القرداحي من حشود شعبية وأنصار الله، سوداء كسواد صبغة شعره الرديئة.
 

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
 أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
أبلغ دونالد ترامب الكونغرس بأن الحرب مع إيران “انتهت”، في محاولة لاحتواء الجدل القانوني مع بلوغ مهلة الـ60 يوماً دون تفويض تشريعي
لبنان 5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي".