28-01-2023 | 13:35

"6 شباط" على تحقيق المرفأ

شكلت خطوة المحقق العدلي في تفجير مرفأ بيروت طارق البيطار صاعقة كبيرة باستدعائه أركان النظام الأمني والقضائي للمثول أمامه. خطوة ترافقت مع كلام عن اتجاهه لإصدار قرار اتهامي يدين فيه معرقلي التحقيق منذ اليوم الأول للتفجير، في محاولة منهم لتمرير إحدى أكبر الجرائم بحق اللبنانيين، تحت مسمى التقصير الوظيفي والحادث العرضي المطلوب تجاوزه في أسرع وقت.
"6 شباط" على تحقيق المرفأ
Smaller Bigger
شكلت خطوة المحقق العدلي في تفجير مرفأ بيروت طارق البيطار صاعقة كبيرة باستدعائه أركان النظام الأمني والقضائي للمثول أمامه. خطوة ترافقت مع كلام عن اتجاهه لإصدار قرار اتهامي يدين فيه معرقلي التحقيق منذ اليوم الأول للتفجير، في محاولة منهم لتمرير إحدى أكبر الجرائم بحق اللبنانيين، تحت مسمى التقصير الوظيفي والحادث العرضي المطلوب تجاوزه في أسرع وقت.
 
من اللحظة الأولى للانفجار تفادى القضاء وحتى جميع اللبنانيين اتهام المشتبه به الحقيقي وراء الانفجار، واتجه البعض لرسم سيناريوات منها المقبول ومنها الهزلي، لتبرير ثالث أكبر انفجار غير نووي في تاريخ البشرية.
 
في البدء قامت المنظومة بجهد كبير لتنحية القاضي فادي صوان، واستبدل بطارق البيطار الذي أصر على المسار القانوني نفسه للتحقيق، وحين فشلت "السلطة الحاكمة" بتقويض عمل البيطار، خرج الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله بتهديد ووعيد وتخوين، موفداً المنسق الأمني لميليشيات "الحزب" وفيق صفا إلى قصر العدل لتهديد البيطار، عبر رسائل مباشرة تبلغها قضاة ومسؤولون.
 
فشل رسائل "الحزب" بوقف التحقيق، دفعه إلى افتعال حادثة الطيونة، تلاها تكبيل القاضي البيطار بعشرات "الحيل" القانونية لكف يده عن التحقيق وتعيين قاضٍ رديف يلبي مطالب "الحزب" وحلفائه.
 
"شجاعة" قاضٍ
موقف القاضي البيطار يمكن وصفه بالشجاع فعلاً، وأثبته بإقدامه على توسيع التحقيق والذي يعتبر خطوة جبارة، لكن هذه المواجهة الحاصلة في سبيل تحقيق العدالة، يمكن وصفها بغير المشجعة إن لم نقل خاسرة أمام ردة فعل "الدولة العميقة" المحتمية بسلاح "حزب الله"، فيما يأتي ما قام به مدعي عام التمييز غسان عويدات بإخلائه سبيل جميع الموقفين كنسف للتحقيق برمته.
 
المشكلة في مقاربة طارق البيطار ليست في الشكل، والمسألة ليست اختلافاً ضمن الجسم القضائي على صلاحيات محقق عدلي أو مدعٍ عام تمييزي أو مجلس قضاء كما يدّعي البعض، بل هي أسلوب البيطار في "تكبير الحجر" وعلى طريقة "البوفيه" او all you can eat في تحقيق العدالة، فيراعي التقسيم الوظيفي والمذهبي للمجرمين ويستدعي ويتهم ثلة من المشتبه بهم.
 
ما يمكن اعتباره بـ"السقطة" عند البيطار هو تجنبه اتهام أو حتى استجواب الفصيل الوحيد في لبنان الذي يستطيع أن يخزن أطناناً من المتفجرات على مرأى، إن لم نقل حراسة، من الدولة اللبنانية وأجهزتها، وأن يتمكن جهاز بداخله من اغتيال رئيس مجلس وزراء سابق بنحو طنين من المتفجرات، وهو فصيل لديه صفة اللبنانية وينتمي لـ"الحرس الثوري" الإيراني، يرسل مسؤول أمنه إلى قصر العدل ليهدد القضاء، ومن ثم يظهر أمينه العام عبر المنابر محرضاً على الحرب الأهلية، ويتهم المطالبين بالعدالة بالعمالة لإسرائيل.
 
ما حصل من تصادم قضائي في الأيام المنصرمة يشبه إلى حد كبير "حركة 6 شباط"، التي قادتها الميليشيات عام 1984 على ما تبقى من الدولة اللبنانية وأركانها. وفي هذه المرحلة الدقيقة بالذات يأتي تأخير التصادم مع ما يمثله "حزب الله" من استقواء على الدولة كشعب ومؤسسات، إضافة إلى المراهنة على تغيير في الإقليم أو في موقف الدول الكبرى، فهذا هو الموت البطيء، وأي فرصة فائتة للتصدي لآلة القتل سيدفع ثمنها اللبنانيون قتلاً وجوعاً.
 
انفجار مرفأ بيروت لم يحصل بسبب الفساد فحسب أو بسبب سوء تخزين مواد متفجرة، بل حصل بسبب سكوت اللبنانيين بأسرهم عن تحول بلدهم إلى منصة لتصدير مخدر الكبتاغون وتهريب المواد الغذائية والدولار لدعم النظام السوري. مدينة بيروت دمرت مراراً وتكراراً عندما سمح للبعض بخلع صفة "المقاومة" على حفنة من الأشرار، قتلوا سمير قصير وجورج حاوي وغيرهما وصولاً إلى لقمان سليم في وضح النهار، في ظل التخاذل عن جلب المجرمين والمشتبه بهم وإحلال ثقافة القانون والعدالة.
 
إن أراد اللبنانيون النجاة من الموت المحتم على يد "حزب الله" و"الطغمة الحاكمة" المحتمية بسلاحه، فعليهم التركيز على أصل المشكل وعدم التلهي بالتصادم مع جسم قضائي مريض تحوّل إلى جلاد في خدمة الطغاة، قضاء لا يحكم باسم الشعب اللبناني بل يحكم باسم طاغية يقتل في شوارع طهران ودمشق وبيروت وبغداد.
 
لا يجب أن ننسى ... "حزب الله" هو المسؤول عن انفجار مرفأ بيروت، إن لم يكن بالتخزين أي "نيترات الأمونيوم" إنما بدفاعه عن جثة هذا النظام السياسي المتحللة.

الأكثر قراءة

العالم العربي 5/3/2026 12:35:00 AM
 أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
أبلغ دونالد ترامب الكونغرس بأن الحرب مع إيران “انتهت”، في محاولة لاحتواء الجدل القانوني مع بلوغ مهلة الـ60 يوماً دون تفويض تشريعي
لبنان 5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي".