22-06-2021 | 11:30

معركة "النفط الجديد" في "أرض الظلام"... الحروب السيبرانية ترعب العالم!

المعلومات هي "ذهب العصر" أو "نفطه الجديد"؛ لذلك استحوذت "الهجمات السيبرانية" على جانب مهم من مباحثات القمة الأميركية - الروسية الأخيرة في جنيف. سبق لواشنطن اتهام موسكو بالتأثير إلكترونيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وألمحت لمسؤوليتها عن "أضخم اختراق سيبراني" أوقع بوزارات ووكالات أمنية حساسة وشركات، كانون الأول (ديسمبر) الماضي... ساعتها توعد جو بايدن بالرد العنيف وتقوية "حائط الصد الإلكتروني". في المقابل، سخر كتّاب روس من الأمر، وقالوا إن أميركا تعاني هستيريا تشبه "المكارثية" في خمسينات القرن الماضي، عندما اضطهدت شيوعييها، إلى درجة أن وزير الدفاع الأميركي جيمس فورستال، قفز من النافذة منتحراً، أيار (مايو) 1949، وهو يهتف "الروس قادمون". عدد من الخبراء الروس أكدوا أن التشابكات الراهنة للتكنولوجيا والسياسة والحرب، تنقل جزءاً كبيرا من صراعات القوى العظمى إلى شبكة الإنترنت "أرض الظلام"... لقد بدأت الحرب التكنولوجية العالمية و"الكومبيوترات" هي الأسلحة... وخط المواجهة هو كل مكان، ولن تكون هناك حركة عدم الانحياز.
معركة "النفط الجديد" في "أرض الظلام"... الحروب السيبرانية ترعب العالم!
Smaller Bigger
المعلومات هي "ذهب العصر" أو "نفطه الجديد"؛ لذلك استحوذت "الهجمات السيبرانية" على جانب مهم من مباحثات القمة الأميركية - الروسية الأخيرة في جنيف. سبق لواشنطن اتهام موسكو بالتأثير إلكترونياً في الانتخابات الرئاسية الأميركية، ولمّحت لمسؤوليتها عن "أضخم اختراق سيبراني" أوقع بوزارات ووكالات أمنية حساسة وشركات، في كانون الأول (ديسمبر) الماضي... ساعتها توعد جو بايدن بالرد العنيف وتقوية "حائط الصد الإلكتروني". في المقابل، سخر كتّاب روس من الأمر، وقالوا إن أميركا تعاني هستيريا تشبه "المكارثية" في خمسينات القرن الماضي، عندما اضطهدت شيوعييها، إلى درجة أن وزير الدفاع الأميركي جيمس فورستال، قفز من النافذة منتحراً، في أيار (مايو) 1949، وهو يهتف "الروس قادمون". عدد من الخبراء الروس أكدوا أن التشابكات الراهنة للتكنولوجيا والسياسة والحرب، تنقل جزءاً كبيراً من صراعات القوى العظمى إلى شبكة الإنترنت "أرض الظلام"... لقد بدأت الحرب التكنولوجية العالمية و"الكومبيوترات" هي الأسلحة... وخط المواجهة هو كل مكان، ولن تكون هناك حركة عدم الانحياز.
 
البقاء للأقوى
منذ بدء الخليقة إلى اليوم، تخوض البشرية حروباً هائلة، أفرزت الحرب مع الطبيعة "البقاء للأقوى"، ثم تأججت حروب الإمبراطوريات وصولاً إلى الحروب العالمية، فالتحرر من الاستعمار، وحروب الوكالة عن الدول الكبرى والحروب الباردة والساخنة، كذلك حروب الهوية والطاقة والنجوم والحروب الكيميائية والبيولوجية وآخر تقليعة هي الحروب السيبرانية التي تعد أحد العناصر المؤثرة في السياسة والاقتصاد على الصعيد الدولي، تخوض غمارها الجيوش الإلكترونية، وهي حرب بمعنى الكلمة، وشكل جديد للصراع العالمي؛ فالقوة السيبرانية أحد وجوه قوة الدولة الشاملة. وتعني كلمة سايبر "تخيلي" أو "افتراضي"، ويجري استخدامها لوصف الفضاء الذي يضمّ الشبكات العنكبوتية، ومنظومات الاتصال والمعلومات وأنظمة التحكّم من بعد. وتختلف استخدامات السايبر من دولة إلى أخرى؛ فمنها الأمني والسياسي والاستخباراتي... إلخ. لذلك تتبدى صعوبة الاختراق أو القرصنة الإلكترونية في أن المنتهك أو القرصان لا يترك وراءه "الأثر الرقمي" الذي يرشد إليه، بل يختفي في داخل النطاق الإلكتروني لأي دولة، وهو موجود في مكان يبعد منها آلاف الكيلومترات.
 
أعفى استخدام الإنترنت البشر، في حالات عديدة، من الانغماس في حروب بالشكل التقليدي، مقدماً تجربة إنسانية جديدة، قد تجعل كل فرد جزءاً من حرب أكثر نعومة وخطراً على المستقبل... الحرب السيبرانية الأقل دموية والأشد خطورة وتدميراً من الحروب المعتادة. تتعدى الحرب كونها مجرد سلاح وبشر وساحة معركة، إنها المواجهة ما بين قوتين لانتزاع مزايا سياسية وجغرافية واقتصادية، وأخرى استعمارية وإمبراطورية. في الماضي كان هذا يستدعي الدبابات والطائرات والجنود، أما اليوم، فإن الحروب السيبرانية القائمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، لا تحتاج أكثر من كبسة زر، حيث تقوم دولة أو فاعل من غير الدول بشنّ هجوم إلكتروني ضد طرف آخر، في سياق تطور المحيط الجغرافي للمعركة من أرض إلى بحر إلى جو، وصولاً إلى الفضاء الاصطناعي.
 
حروب الأدمغة
الدكتور بول روزنفياغ، وهو أستاذ القانون بجامعة جورج واشنطن يرى أن الحرب السيبرانية حرب الأدمغة، أقوى من أي هجوم بري أو جوي، وأكثر ذكاء وأقل تكلفة؛ فهي لا تحتاج لمعدات حربية وجنود، لكنّها تحتاج لقدرات علمية راقية. إنها تطوّر طبيعي في مفهوم الحرب، ينقلها إلى جيل جديد يعتمد على التحكّم والسيطرة من بعد. وأشار إلى أنّ للحرب السيبرانية تأثيراً عالمياً مدمراً؛ إذ قد تؤدي إلى تدمير بنية تحتية لدولة ما؛ وكلما كانت الدولة أكثر تقدماً رقمياً ازداد تأثر منشآتها ومؤسساتها بالهجمات الإلكترونية؛ من البنوك وأسواق المال والشركات إلى السدود والمفاعلات النووية، مثلما حدث في الهجمات الإلكترونية الإسرائيلية على المحطات النووية الإيرانية واغتيال بعض علمائها وسرقة وثائقها، وقيام طهران بهجمات مضادة على طائرات من دون طيار أميركية في الخليج، ناهيك بقرصنة الصين تصاميم مقاتلة "إف-35" الأميركية ومحاولات بعض الدول سرقة بيانات لقاحات "كورونا"، أو تجسس واشنطن على حلفائها الأوروبيين.
 
تسلط هذه الحوادث الضوء على التحديات الخطيرة التي تواجه نظم الأمن السيبراني المسؤولة عن حماية المعلومات الحساسة، من التجسس أو التدمير، من ثم باتت الاستراتيجية السيبرانية لحماية الأمن القومي بكل أسلحتها الجديدة أولوية، في إدارة الصراعات في الفضاء السيبراني. فإذا كانت الولايات المتحدة تشغل مكانة القائد أو رأس الحربة في مجال التطور التكنولوجي، وتمتلك كبرى شركات تكنولوجيا المعلومات في العالم، مثل "غوغل" و"مايكروسوفت" و"آبل"، وغيرها، فإن الدول الأخرى وإن كانت محددوة الإمكانات المادية والتكنولوجية ربما تملك ما يمكنها من توجيه طعنة إلكترونية نجلاء لكبرياء واشنطن، كما حدث فعلاً؛ إذ يقول مايكل آيزنشتادت مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد واشنطن: تعد الحرب السيبرانية حلاً يُخفف من تبعات الاشتباك بالحروب العسكرية... إنها المنطقة الرمادية التي تخاض فيها الحروب الصامتة بين الأعداء وأحياناً الأصدقاء. يستطيع أحد مستخدمي الفضاء الإلكتروني إيقاع خسائر فادحة بطرف آخر، بأن يشلّ البيئة المعلوماتية والاتصالاتية الخاصة به، أو سرقة معلوماته السرية، أو التلاعب بالبيانات وتزييفها أو مسحها من أجهزة الكومبيوتر، وهو ما يسبب خسائر عسكرية واقتصادية فادحة، ومن أجل ذلك تصاعد إنفاق الدول على الأمن السيبراني من 86 مليار دولار عام 2017 إلى 90 ملياراً في 2018، و161 ملياراً في 2019، وينتظر أن يقفز إلى 363 مليار دولار بحلول سنة 2025.
 
الانتقام المعلوماتي
لم يكن التحول من الردع النووي إلى الانتقام التقليدي ممكناً؛ دون اقتحام عالم المعلومات. إن الانتقام المعلوماتي بطبيعته "الجراحية الانتقائية الخفية" والأقل ضجيجاً يدفع لتحولات في فن الحرب وشبكات المعلومات التي تنتقل من خلالها صور الأشياء والمعاني والألوان والأصوات، وتخلق معاً محيطاً معلوماتياً يحفظ داخله عالم الحقيقة ويتفاعل معه وأحياناً يغيره... في هذه النقطة يقدم الأميركي جيمس آدامز كتابه "الحرب العالمية المقبلة"، ويضيف تحت العنوان الرئيسي عنواناً فرعياً "الحاسبات الآلية هي الأسلحة... وخط المواجهة هي كل مكان".
 
إن حرب المعلومات الناشبة سوف تؤثر في كل رجل وامرأة وطفل على هذا الكوكب، في إرهاص لتغيير شامل في الفكر العسكري والإنساني بصورة درامية. يرى عدد كبير من المتخصصين في "المستقبليات" أن العالم سوف ينتقل من وضعه الموقت الحالي إلى عالم تحدث فيه الحرب داخل "مسرح العمليات المعلوماتي"، ذلك المسرح يحتوي داخله بفضل الثورة الرقمية على الصورة الموازية للعالم الحقيقي وتتم داخله كل العمليات الحيوية من تجارة واقتصاد واتصال... في هذا الفضاء سوف تشن الحروب وتخترع الأسلحة المناسبة، وسوف يدرب المقاتل على زرع فيروس في كومبيوتر محطة كهرباء رئيسية ليغرق منطقة كاملة في الظلام، ويشل الإنتاج والحركة فيها لفترة طويلة، وسوف يُدرب على قراءة الرسائل الألكترونية التي تنتقل من مكان إلى آخر، داخل مسرح العمليات الجديد ويغيرها ويدمرها إذا أراد، ويغزو الشبكات والنظم عبر آلاف الأميال. وسوف تصبح كشوف حسابات بارونات المخدرات والجريمة المنظمة العابرة داخل البنوك كتاباً مفتوحاً، سوف يزود الجندي المقاتل بزي عبارة عن حاسب يعمل بحرارة الجسم، يستطيع الاستقبال والإرسال، وسوف يحمل على رأسه خوذة تمكنه من الرؤية في كل الأوقات والظروف، وتحديد مكانه ومكان الخطر الذي يترصد به ومكان رفاقه من جنود وحدته، وسيحمل الجندي معه طائرات صغيرة لا يتعدى حجمها حجم الكتاب أو الحشرات الطائرة، تطير أمامه لاستكشاف الأرض والعدو... العدو أيضاً سوف يتغير ويحمل معه أسلحة جديدة مضادة، مثل فيروسات الحاسب أيضاً، وهكذا.
 
في الواقع نحن نعيش بداية سباق تسلح سيبراني بين العمالقة الكبار: أميركا والصين وروسيا وأوروبا وغيرها من دول الهامش، من دون قواعد أو معايير أو خطوط أمامية واضحة، يتخذ أشكالاً متعددة، ويلامس القطاعات الاقتصادية والعسكرية والسياسية والاجتماعية والتكنولوجية. إنه تكسير عظام محتدم، لا مجال فيه للتراجع، والمهزوم من يصرخ أولاً!. وذلك حديث آخر.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 11/1/2026 7:02:00 PM
مشاهد لاتصال بين الرئيس السوري أحمد الشرع وآخر رئيس حكومة في عهد الأسد تكشف ترتيبات حماية مؤسسات الدولة وطمأنة السكان خلال الساعات الفاصلة قبل دخول المعارضة دمشق.
أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.
اسرائيليات 11/1/2026 8:45:00 AM
صحيفة معاريف الإسرائيلية: "من المتوقع أن تكون مدن الساحل اللبناني، وخصوصاً صور وصيدا، من أبرز أهداف الهجمات"