20-03-2021 | 13:58

هجمات الإيرانيين العسكرية تعيد المنطقة إلى حرب 1980

الهجوم الأخير الذي استهدف ميناء رأس تنورة الذي يقع في الشمال الشرقي للمملكة العربية السعودية، أحدث ضجة كبيرة نظراً لأنه جاء من جهة البحر وليس من الجبهة اليمنية التي تبعد أكثر من ألف كيلومتر تقريباً عنها. وكان الناطق باسم القوات الحوثية يحيى سريع، قد صرح أنهم استخدموا في ذلك الهجوم 10 طائرات من دون طيار وصاروخاً باليستياً واحداً وهو ما نفته السلطات السعودية حيث كان الهجوم من قبل منطقة شرق الخليج تحديداً، وهذا بدوره يفتح جبهة جديدة ويعيد حوادث الحرب العراقية - الإيرانية التي حدثت في الثمانينات من القرن الماضي.
هجمات الإيرانيين العسكرية تعيد المنطقة إلى حرب 1980
Smaller Bigger
الهجوم الأخير الذي استهدف ميناء رأس تنورة الذي يقع في الشمال الشرقي للمملكة العربية السعودية، أحدث ضجة كبيرة نظراً لأنه جاء من جهة البحر وليس من الجبهة اليمنية التي تبعد أكثر من ألف كيلومتر تقريباً عنها. وكان الناطق باسم القوات الحوثية يحيى سريع، قد صرح أنهم استخدموا في ذلك الهجوم 10 طائرات من دون طيار وصاروخاً باليستياً واحداً وهو ما نفته السلطات السعودية حيث كان الهجوم من قبل منطقة شرق الخليج تحديداً، وهذا بدوره يفتح جبهة جديدة ويعيد حوادث الحرب العراقية - الإيرانية التي حدثت في الثمانينات من القرن الماضي.
 
حينما احتدم الصراع ما بين جمهورية العراق وجمهورية إيران الإسلامية في الحرب بينهما، بما بات يعرف بحرب الخليج الأولى بعد ذلك، طوّر الطرفان تكتيكاتهما لمواجهة الآخر لكنهما لم يكتفيا بالتناحر على جبهة القتال، بل جرّا المنطقة إلى عدم استقرار ومواجهات لم تكن مستحبة، ومن تلك المواجهات حرب الناقلات والهجمات البحرية التي تفنن بها الإيرانيون. ومن أهم تلك الهجمات المباغتة، الإغارات التي تشنها الزوارق السريعة المسلحة لقوات "حرس الثورة" الإسلامية الإيرانية. فتارة يقوم الإيرانيون بضربات من فئة "إضرب واهرب"، وتارة أخرى يتم شن هجوم كامل بواسطة الصواريخ المضادة لسفن السطح وقد برعوا في ذلك خصوصاً بعد حصول إيران على صواريخ "ستيغر" المضادة للطائرات من "إسماعيل خان" أحد أمراء الحرب الأفغان ضد السوفيات والذي كانت تربطه علاقة صداقة بالنظام الإيراني، فقام بتهريب عشرة قواذف وعدد من تلك الصواريخ إليهم.
 
لقد برع الإيرانيون خلال تلك الحرب التي استمرت لثماني سنوات حتى بات تهديدهم للملاحة البحرية غير تقليدي ولا يمكن التنبؤ به، وتنوعت تكتيكاتهم ما بين استخدام القواذف أو الألغام وصولاً إلى الصواريخ خصوصاً تلك المضادة للسفن، وفي عام 1987 بات لدى إيران غواصات صغيرة الحجم يطلق عليها (القزمة) لكونها بحجم زورق متوسط الحجم اشترتها من كوريا الشمالية، وبعد تلك الحرب باتت إيران تصنعها محلياً ناهيك بزوارق مسيّرة من بعد من دون طاقم، مملوءة بالمتفجرات.
 
بعد انقضاء الحرب طوّرت إيران من ترسانتها ونوّعتها، وليس هذا وحسب بل طورت معها تكتيكاتها وأدخلت أنواعاً جديدة من المركبات أبرزها، قوارب برمائية طائرة تعمل بمبدأ يطلق عليه "التأثير الأرضي" وهي عبارة عن زوارق محلقة على ارتفاع متر من الماء وكأنها تطفو فوق وسادة هوائية، تسير بسرعة أعلى من الزورق التقليدي وتباغت الخصوم كونها لا تترك مخراً في الماء كما تفعل السفن والقوارب ما يصعب اكتشافها بسهولة ومن مسافة فعالة للتعاطي معها. كما تدفعها مرّوحة أشبه خلفية تؤمن لها الاندفاع الكافي عند التحليق على ذلك الارتفاع. ويمكن تسليحها بقواذف وصواريخ وحتى شحنات انفجارية انتحارية.
 
يأتي الخطر الثاني المتمثل في التطور الملحوظ، في بناء المركبات المسيّرة من بعد أو طائرات القتال غير المأهولة (الدرونز) او الدرونات، حيث شكلت سهولة صنعها وتكنولوجيتها المتاحة في أغلب دول العالم التي لديها قاعدة صناعية ولو بسيطة بل وحتى إن توفر ذلك بأحد الكهوف في اي دولة نائية معضلة أمنية لا تقل خطورة عن انتشار الألغام الأرضية والأسلحة المحرمة دولياً. وهذا ما تلعب على وتره إيران.
 
فمنذ الهجمات الأخيرة على منشآت "أرامكو" في بقيق وهجرة خريص في المنطقة الشرقية بالمملكة العربية السعودية وهي تثبت انها سلاح خطير قابل لإحداث دمار كبير وخسائر لا تعد ولا تحصى في الأرواح والمعدات. فهذه المرة تم التصدي للهجوم الأخير ولو ببعض الأضرار المادية الطفيفة. ويكمن موقع التفوق الإيراني في تحدي الدفاعات السعودية في أن استخدام تلك الدرونات سهل ولا يكشف موقع إنطلاقها. وبالتالي في إمكان سفن صيد بسيطة مموهة كي تحمل على متنها عدداً من تلك الطائرات غير المأهولة والمفخخة بالمتفجرات من أن تخترق أعتى الدفاعات خصوصاً إذا ما تم إطلاقها في الليل الحالك.
 
وفي الغالب تقوم إيران باعتماد تكتيك معقد يتمثل في إطلاق عدد من الصواريخ (الجوالة أم البالستية أم المضادة للسفن) بالتزامن مع إطلاق أسراب من تلك المركبات غير المأهولة والتي تتسلل على ارتفاع بالغ الانخفاض ما يكسبها قدرة على الخفاء التام عن الرادارات الأرضية، والتي تكون مشغولة بتتبع الصواريخ ما يمكّن تلك المركبات الكاميكازية من الإفلات من تصدي الدفاعات الجوية وبالتالي تنطلق منقضة على أهدافها التي إما تكون مصافي للنفط أو قواعد جوية أو بحرية أو ربما محطات للطاقة وأخرى لتحلية المياه، ما قد يعقد الأمر أكثر خصوصاً أن طهران قد أوعزت لوكلائها كالحوثي أو "حزب الله" العراقي بتبني المسؤولية ما يجعل عملية الرد على ذلك العدوان أمراً صعباً قد يدفع الأمور لصالح طهران إذا ما تعرضت هي لهجوم انتقامي وبالتالي تستغلها وتقديم نفسها بدور الضحية ويمنحها ذلك حق الرد بأي شكل من الأشكال.
 
إن التعامل مع هذا الوضع المعقد يحتاج إلى تحرك حذر كي لا يتطور الأمر إلى حرب أخرى.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 10/23/2026 7:35:00 PM
قال الملك عبدالله الثاني: "سنضرب بيد من حديد من تطاول على بلدنا"، مشيراً إلى أن "من توهّم أنّ رصاص الغدر يشق صف الأردنيين خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا".
لبنان 10/23/2026 12:32:00 PM
هل يحق لمتهم بقضايا إرهاب تنظيم حفلات قبل أسابيع من مثوله أمام القضاء اللبناني في ملف أقل ما يقال فيه إنه من الأكثر حساسية في آخر 20 سنة في لبنان؟
لبنان 10/23/2026 12:00:00 AM
لم تكن إشادة رئيس الجمهورية جوزف عون برئيس مجلس النواب نبيه بري في الجلسة سوى مؤشر إلى تفاهم ضمني حصل على ترحيل إحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي.