19-02-2021 | 08:00

اغتيالات طهران خارج الحدود.. سياسة ممنهجة لتصفية الخصوم!

تُظهر كثرة الاغتيالات السياسية للمعارضين والنشطاء السلميين الإيرانيين المقيمين في الخارج على امتداد أربعة عقود، الطبيعة الحقيقية لأيديولوجية نظام الجمهورية الإسلامية في إيران ورغبته الدائمة في إسكات الأصوات الحرة والمعارضة.
اغتيالات طهران خارج الحدود.. سياسة ممنهجة لتصفية الخصوم!
Smaller Bigger
تُظهر كثرة الاغتيالات السياسية للمعارضين والنشطاء السلميين الإيرانيين المقيمين في الخارج على امتداد أربعة عقود، الطبيعة الحقيقية لأيديولوجية نظام الجمهورية الإسلامية في إيران، ورغبته الدائمة في إسكات الأصوات الحرة والمعارضة لسياسات رجالات دينه وقيادات حرسه الثوري الذين استولوا على كل مناحي الحياة السياسة والاجتماعية والاقتصادية في البلاد.  
   
عمليات الاغتيال والخطف بهدف القتل لعشرات المعارضين السياسيين، أكدتها ووثقتها تقارير استخبارية وأمنية لدول شهدت عمليات على أراضيها قامت بتنفيذها الاستخبارات الإيرانية (جهاز الاطلاعات والحرس الثوري)، إضافة إلى تقرير وزارة الخارجية الأميركية بتاريخ 23 حزيران (يونيو) 2020، والتي أظهرت جميعها أن طهران وظفت العديد من العصابات الإجرامية وتجار البشر والمخدرات لتنفيذ هذه الاغتيالات السياسية وعمليات الخطف بدلاً من عناصر أمنية تابعة لها، فيما اقتصر عمل الأخيرة على التخطيط والتنسيق والتأمين المالي فقط لهذه المجموعات الخارجة على القانون والتي عادة ما تعتاش على القتل والجريمة والإتجار بالبشر وتهريب المخدرات. 

وعليه، يمكن القول إن عمليات الخطف والاغتيالات التي طالت معارضين إيرانيين مقيمين في الخارج، ارتكزت على عنصرين رئيسيين؛ الأول، التدخل المباشر عبر عناصر الأجهزة الأمنية المعنية (استخبارات الحرس الثوري ووزارة الاطلاعات). وكمثال على ذلك ما كشفته الحوادث الأخيرة التي رافقت محاكمة السكرتير الثالث في السفارة الإيرانية في فيينا، أسد الله أسدي، في محكمة الإرهاب في مدينة Antwerp البلجيكية، بتهمة التخطيط لهجوم على تجمع معارض لنظام الجمهورية الإسلامية في ضواحي العاصمة باريس عام 2018، والتي أدت إلى إدانة الدبلوماسي الإيراني وزملائه المشاركين في التخطيط وحبسهم. دليل آخر ورد أيضاً في ما رواه الرئيس الإيراني الأسبق، هاشمي رفسنجاني، في مذكراته عن طرد السفير الإيراني، ووزير الخارجية في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد، منوشهر متكي، في نيسان (أبريل) 1989، من قبل السلطات التركية، بعد كشف مشاركة الأخير وخمسة آخرين من الدبلوماسيين العاملين في السفارة الإيرانية في أنقرة في عملية التخطيط لخطف المعارض أبو الحسن مجتهد زاده، إذ وضعوه في صندوق سيارة السفارة الإيرانية بهدف نقله إلى إيران عبر الحدود البرية. كما نجد في فحوى الرسالة التي بعثها سلطان عُمان، قابوس بن سعيد، إلى الرئيس رفسنجاني، عبر مبعوث خاص، عام 1995، تأكيد السلطان أن عدداً من الدبلوماسيين الإيرانيين العاملين في السفارة الإيرانية في مسقط ومجموعة تابعة لهم يخططون لاغتيال أحد ضيوف السلطنة وهو دبلوماسي أجنبي يمثل بلاده، وكله بحسب مذكرات رفسنجاني. مذكراتٌ يقر بها الأخير بدور الدبلوماسيين وتورطهم في عمليات الخطف والاغتيال العابرة للحدود.

وأما العنصر الثاني، فيقوم على اقتصار دور عناصر الأمن والاستخبارات العاملين في السفارات والقنصليات الإيرانية بالتنسيق مع عصابات الإجرام وتجار البشر والمخدرات لتنفيذ عمليات الخطف واغتيال المعارضين لنظام طهران في البلدان التي تعمل بها. ومن أحدث هذه الاغتيالات: اغتيال مدير قناة "جم" الفارسية، سعيد كريميان، رمياً بالرصاص في تركيا في نيسان 2017، وكذلك اغتيال الرئيس الأسبق لـ"حركة النضال العربي لتحرير الأحواز"، أحمد مولى، في تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، في هولندا رمياً بالرصاص بالتعاون مع زعيم إحدى العصابات الإجرامية، المغربي - الهولندي رضوان تقي والذي تم القبض عليه لاحقاً في مدينة دبي عام 2019. كما خطفت إيران أيضاً الرئيس السابق للحركة نفسها حبيب بني كعب (حبيب أسيود)، في تشرين الأول (أكتوبر) 2020، من مدينة إسطنبول بالتعاون مع مهرّب المخدرات الإيراني الأصل والذي كان مقيماً في تركيا، ناصر شريفي زيندشتي. كما خطف الحرس الثوري مدير موقع "آمدنيوز"، روح الله زم، من بغداد إثر عملية استدراج شارك فيها عراقيون مقربون من دائرة المرجع الشيعي في مدينة النجف، آية الله السيستاني (نفي مكتب الأخير ذلك)، وخطف الناشط السياسي، جمشيد شارمهد، من الخليج العربي (دبي أو سلطنة عمان) والذي كان في طريقه من ألمانيا إلى الهند لغرض تجاري. اللافت هنا أن بعضاً من هذه العمليات تتم عبر نساء يعملن في صفوف استخبارات الحرس الثوري، وذلك من خلال نسج علاقة غرامية قد تطول لسنوات.   

في خلاصة الأمر، أن عمليات الاغتيال والخطف التي طالت المعارضين السياسيين الإيرانيين المقيمين في الخارج على مدى أربعة عقود، أصبحت سلوكاً ممنهجاً يعتمده النظام الإيراني، هدفه الحد من نشاط المعارضة الإيرانية في الخارج وإسكات أي صوت قد يؤثر في الرأي العام. ولا تأتي مطالبة المرشد علي خامنئي، في الأيام الماضية، الحرس الثوري بزيادة أنشطته الأمنية في عموم البلاد، إلا في إطار تشديد القبضة الحديدية التي يعتمد عليها النظام لإسكات الأصوات الحرة والمعارضة لسياسات رجال الدين والحرس الثوري. إذاً، إفراغ البلاد من الأصوات الحرة، وفي أي مكان من العالم، ضرورة ملحة لرجال الدين الراغبين في الاستمرار في الحكم، وبالتالي فإن عمليات الخطف والاغتيال ستستمر وقد تطال العديد من النشطاء الإيرانيين في قادم الأيام، أكانوا من المقيمين في الداخل أم في خارج البلاد.    
 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجسه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
رياضة 6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض