19-12-2021 | 09:03

خلافات الليبيين وتهديدات الميليشيات تدفع الانتخابات الى موعد آخر

عجزت الضغوط الدولية والإقليمية عن إقناع السياسيين الليبيين والمجموعات المليشيوية في التخفيف من غلوائهم ونبذ خلافاتهم الشخصية ليتسنى للإنتخابات الرئاسية والإشتراعية أن تجري في سلام وفي موعدها المقرر في 24 كانون الأول (ديسمبر) الجاري.
خلافات الليبيين وتهديدات الميليشيات تدفع الانتخابات الى موعد آخر
Smaller Bigger
عجزت الضغوط الدولية والإقليمية عن إقناع السياسيين الليبيين والمجموعات الميليشيوية في التخفيف من غلوائهم ونبذ خلافاتهم الشخصية ليتسنى للانتخابات الرئاسية والتشريعية أن تُجرى في سلام وفي موعدها المقرر في 24 كانون الأول (ديسمبر)  الجاري.
 
المؤشرات تشي بصعوبة إجراء الانتخابات في موعدها ويكثر الحديث عن تأجيلها لأسابيع معدودة ريثما تُجرى تفاهمات لإزالة العراقيل التي تعترض المسيرة الديموقراطية. 
 
تعيين الأمين العام للأمم المتحدة ستيفاني وليامز مستشارة له في ليببا جاء متأخراً رغم الجهود التي تبذلها مع كل الأطراف المتنازعة التي تعرفها جيداً عندما شغلت منصب مساعدة ممثل الأمين العام الدكتور غسان سلامة. وليامز أشرفت على تنفيذ خريطة الطريق للمسيرة السلمية واتفاقات وقف إطلاق النار في 2020-2021 ما مهد لمؤتمر الحوار الوطني الذي انتخب المجلس الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية الانتقالية. هي تعرف ليبيا جيداً وشخصياتها وتحاول الآن بسبب خبرتها المهنية تبريد الأجواء والإصرار على انتخاب سلطة منتخبة من الشعب للمرة الأولى في تاريخ البلاد. المجتمع الدولي وبخاصة الأميركي والأوروبي يصران على إجراء الانتخابات في موعدها وقيام سلطة منتخبة يمكن التعامل معها وتعيد الى ليبيا قدراً من الاستقرار والهدوء لبناء دولة حديثة ومؤسسات. 
 
خلافات الليبيين المتجذرة والعميقة والمتعددة تفسح المجال أمام الفئات الرافضة للانتخابات في المبدأ للعرقلة وتوتير الأجواء لمنع إجرائها خوفاً من نتائجها التي قد تكون في غير مصالحها. الجماعات الإسلامية المسلحة الداعمة للميليشيات تشكل سلطة الأمر الواقع التي استطاعت عبر عقد من الفوضى والفلتان أن تتحكم بالبلاد والعباد وبخاصة في طرابلس ومدن الغرب. يتخوف المسلحون من قيام سلطة مدنية منتخبة وشرعية تحد من مكاسبهم ونفوذهم وتضع حداً لسيطرتهم العسكرية والأمنية والمالية. عكس الأغلبية من السياديين الليببيين الذين يتطلعون الى الانتخابات كفرصة لتغيير الأمر الواقع عبر التوجه الى صناديق الاقتراع لفرز طبقة سياسية جديدة ونظيفة وعصرية قادرة على انتشال ليبيا من الصراعات والأزمات وتوقف التدخلات الأجنبية التي حرمت سبعة ملايين ليبي من حياة آمنة طبيعية مثل سائر الشعوب. 
 
الليبيون منقسمون قبائل وجهات ومناطق ومن الصعب توحيد كلمتهم وضمان موافقتهم على قانون انتخاب ونظام حكم يرضي الجميع ويؤمن قسطاً من العدالة والمساواة. مصير الانتخابات لا يزال مبهماً وقائمة المرشحين للرئاسة غير معلنة. والاثنان يواجهان جدلاً قانونياً عقيماً وخلافات سياسية وشخصية لا تحصى. 
 
حكومة الوحدة الوطنية الانتقالية التي ينتهي عملها في 23 كانون الأول (ديسمبر) الجاري والمفروض أن تهيئ الأجواء والتقنيات اللوجستية لإجراء الانتخابات في موعدها وتأمين مناخ سلس وهادئ فشلت في مهمتها فشلاً ذريعاً. وكانت أول من فتح النار على قانون الانتخاب الذي صاغه البرلمان. السلطة الشرعية الوحيدة، رئيس مجلس إدارة الدولة محمد المنفي هاجم قانون الانتخاب واتهم رئاسة البرلمان والنواب بإصدار قانون على مقاسهم ومن دون إطلاعه على مواده وطلب مشاركته في وضعه.  
 
ورافق الانتقادات والجدل هذا تدهور في الوضع الأمني مقصود لتوتير الأجواء وتفلت الميليشيات التي انطلقت في شوارع طرابلس ومصراته والزنتان تهدد بعرقلة الانتخابات وتخوف المواطنين من التوجه الى صناديق الاقتراع، وسُجلت فعلاً حوادث عديدة مخلة بالأمن عندما قام مسلحون باقتحام مراكز المفوضية العليا للانتخابات والاعتداء على المحكمة الابتدائية في سبها في الجنوب احتجاجاً على منع المفوضية ترشيح سيف الإسلام القذافي ما أجبر المحكمة على إصدار قرار بالسماح له بالترشح. كما جرت سرقة آلاف البطاقات الانتخابية من مراكز عدة للحؤول دون إدلاء المواطنين بأصواتهم. 
 
الإرباك والتحفظ خلقا جدلية كبيرة حول اسماء المرشحين للرئاسة، وبخاصة الأسماء القوية والمعروفة. هناك اعتراض واسع على ترشح سيف الإسلام القذافي وخوف من إحياء تراث والده الذي حكم ليبيا لأربعين سنة ببطش واستبدادية ومزاجية. كما هناك إعتراضات واسعة على ترشيح رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة المتهم بالفساد وشراء الأصوات وبأنه غطاء لجماعة "الإخوان المسلمين". كما شملت الاعتراضات المشير خليفة حفتر المكروه في الغرب والذي يعتبر من مخلفات نظام القذافي. واشتدت حرب الطعون بين المرشحين المنافسين حيث كل طرف يحاول إقصاء الطرف الآخر وتشويه سمعته. لم تسلم أيضاً المفوضية العليا للانتخابات ورئيسها عماد السايح من سهام النقد وتهمة العمل بتوجيهات جهات أجنبية... 
 
تشنج الأجواء وتهديدات الجماعات المسلحة وانتشار السلاح وتلكؤ كل من تركيا وروسيا في سحب المرتزقة والقوات الأجنبية عرضت العملية الانتخابية الى التأجيل وتفادي مخاطر ليبيا بغنى عنها. 
 
لذلك يبدو مصير الانتخابات غامضاً رغم النداءات الدولية والإقليمية لضرورة إجرائها في موعد قريب من الموعد الأساسي أملاً بأن تكون الرؤوس الحامية قد بردت ويقتنع الجميع بأن إجراءها، ولو متأخراً، يبقى أحسن من إلغائها. المهم أن تُجرى الانتخابات وتقبل النتائج فليربح مَنْ يربح وليخسر مَنْ يخسر.
 
 

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان 5/28/2026 5:35:00 PM
يسبق يوم العيد عشر ليال، تسمى عند الموحدين الدروز ليالي العشر، يقوم فيها المشايخ والشيخات بالتوجه نحو المجالس الدينية والمقامات وأداء الصلاة كل ليلة. وكثيرون لا يعرفون أن الموحدين الدروز يصومون خلال هذه الفترة.
فن ومشاهير 5/27/2026 4:12:00 PM
وشهدت الأشهر الماضية تداول أنباء متكرّرة عن زواجهما، إلا أنّ الإعلان الرسمي عن ارتباطهما تأجّل حتى الآن.
موضة وجمال 5/26/2026 11:06:00 AM
أتت هذه الإطلالة اللافتة للأميرة رجوة في أول مشاركة لها في احتفال عيد الاستقلال السنوي بعد ولادة الأميرة إيمان.