السعودية عضواً في "بريكس"... العملاق يتحدى الخطر!
السعودية عملاق النفط في العالم، وهي إحدى دول مجموعة العشرين، تسعى للتحول إلى قوة كبرى - عظمى بالمعايير العالمية، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وتقنياً؛ وهذا يستلزم تجميع أوراق القوة في يدها، ومد خطوط اتصال مع شركاء أقوياء، على قاعدة المصالح والاحترام المتبادل.
في بعض المواقف والقضايا، تلجأ القيادة السعودية إلى أسلوب "العلاج بالصدمة"، فلا ماكياج أو تجميل، بل وضوح وحزم، من أجل صناعة التاريخ واستشراف المستقبل، ولا مانع من تحمل التبعات، مهما يكن ثقلها. مؤخراً أبدى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رغبته في انضمام المملكة إلى مجموعة "بريكس"، مع إدركه أن الغرب بقيادة الولايات المتحدة ربما لن يكون مسروراً بخطوة سعودية؛ تسهم في رسم خريطة جديدة لموازين الاقتصادات الكبرى، وبالتالي موازين القوى في عالم اليوم... معادلات جديدة تتشكل، يرفع من درجة سخونتها الترحيب الحار من قادة "بريكس" بانضمام الرياض إلى المجموعة!
ترحيب جارف
عقب عودته من زيارة الرياض، في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، أعلن رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، أن ولي العهد السعودي أخبره برغبة بلاده في أن تكون جزءاً من مجموعة بريكس، منوهاً بأن جنوب أفريقيا ستتولى رئاسة المجموعة العام المقبل، وستجري مناقشة الطلب السعودي واتخاذ قرار بشأنه. وأشار إلى أن دولاً أخرى تريد الانضمام إلى التجمع.
وكانت رئيسة المنتدى الدولي لدول "بريكس" بورنيما أناند، قالت في تموز (يوليو) الماضي إن السعودية قد تنضم قريباً جداً إلى المجموعة.
وقد توالت ردود الأفعال المرحبة؛ وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنه يدعم انضمام الرياض للمجموعة، لافتاً إلى أن السعودية تنطلق من مصالحها الوطنية، ودعا الغرب إلى "بدء الحديث عن مستقبل متساوٍ، وكلما أسرع كان أفضل". كما أبدت الدوائر الصينية ترحيباً جارفاً بالخطوة السعودية، وأسهبت وسائل إعلام بكين في توضيح الثمار اليانعة التي يمكن أن يجنيها تحالف "بريكس" من ناحية، والسعودية ومن ورائها دول الشرق الأوسط من ناحية أخرى، وقالت إن انضمام الرياض إلى "بريكس" يحمي مصالحها النفطية، ويعزز مكانة الشرق الأوسط، ويحد من تدخل الولايات المتحدة في شؤون دولها. وفي المقابل يعظّم انضمام السعودية وزن "بريكس" في الاقتصاد العالمي، ويقوي الريال السعودي كعملة احتياط دولية ويضعف الطلب على الدولار. ويتوقع أن يكون الانضمام إلى المجموعة بنداً أساسياً في مباحثات الرئيس الصيني شي جينبينغ مع القيادة السعودية، خلال زيارته المرتقبة للمملكة.
تأسس تحالف "بريكس" عام 2006، ويضم، حالياً، روسيا والصين والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا. تسهم دول "بريكس" بنحو 25 في المئة من الناتج العالمي، تحتل 26 في المئة من مساحة الأراضي في العالم، وتحتضن 42 في المئة من سكانه، وتسهم وحدها بما يعادل نصف معدل النمو الاقتصادي العالمي، بحسب "غولدمان ساكس"، إذ تبلغ حصة "بريكس" 16 في المئة من التجارة الدولية، وتنتج 30 في المئة من السلع وتغطي 27 في المئة من الأسواق الناشئة.
التكتل الأكبر
قدر "البنك الدولي" قيمة الناتج المحلي الإجمالي للعالم، العام الماضي، بنحو 96.1 تريليون دولار منها 24.6 تريليون دولار لدول "بريكس"، بما يفوق الناتج المحلي الإجمالي الأميركي (23 تريليون دولار)، وأكبر من الاتحاد الأوروبي (17.1 تريليون دولار). وإذا أضفنا قيمة الناتج المحلي الإجمالي للسعودية (833.5 مليار دولار)، فإن نصيب "بريكس" يرتفع إلى 25.5 تريليون دولار بنسبة 26.5 في المئة. ومن ثمّ فإن انضمام السعودية إلى مجموعة "بريكس" يجعلها عضواً في أكبر مجموعة اقتصادية في العالم، من دون أي مشاركة من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
ويذكر أن مصر وتركيا قد أبدتا رغبتهما في الالتحاق بالتحالف.
السعودية عملاق النفط في العالم، وهي إحدى دول مجموعة العشرين، تسعى للتحول إلى قوة كبرى - عظمى بالمعايير العالمية، اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وتقنياً؛ وهذا يستلزم تجميع أوراق القوة في يدها، ومد خطوط اتصال مع شركاء أقوياء، على قاعدة المصالح والاحترام المتبادل. ولا شك في أن انضمام المملكة إلى "بريكس" إضافة ذات مغزى إلى رصيد القوة السعودية الصاعدة، وبالمثل تُكسب الرياض التحالف ثقلاً أكبر وتزيد أنصبته في الاقتصاد العالمي، بوصفها رمانة الميزان ومركز الثقل الاقتصادي والسياسي في الشرق الأوسط، ولاعباً مرموقاً على المسرح العالمي، وسط صراع جارف بين واشنطن وبكين حول زعامة النظام الدولي.
يأتي هذا في وقت تعمد دول "بريكس" إلى إحداث تحولات على المستوى الاقتصادي، تغيّر موازين القوى العالمية، عبر خطوات تراكمية، كتأسيس مصرف "بريكس"، ومشروع إطلاق عملة موحدة لدول المجموعة، شراكة في الاقتصاد الرقمي، "صندوق أدوات" للعلوم والتكنولوجيا، مركز "بريكس" لنقل التكنولوجيا، منتدى البيانات الضخمة من أجل التنمية المستدامة، وإنشاء آلية التعاون الفضائي للمجموعة، إضافة إلى ربط الهياكل الاقتصادية وتقريب التشريعات وإمكان تطوير الروابط البينية إلى حدود تنقل كامل الحرية للبضائع والأفراد والامتيازات بين دول التحالف. تلك وغيرها خطوات تشير إلى محاولة ما يسمى "التشبيك"، وصولاً إلى "الانسجام"، وهذا ستكون له انعكاسات سياسية كبرى، كتحول السوق الأوروبية المشتركة إلى اتحادٍ سياسي، يجمع معظم دول أوروبا. بمعنى أن الاحتمالات قائمة لتجاوز "بريكس" مرحلة التعاون الاقتصادي، بوصفها أكبر قوة اقتصادية في العالم، إلى التنسيق السياسي على المسرح الدولي.
زلزال حقيقي
إن انضمام السعودية إلى "بريكس" لو تحقق - وتبعتها مصر وتركيا - سيكون زلزالاً حقيقياً، له أثمان، وربما يشكل صدمة للغرب بزعامة الولايات المتحدة، لا سيما أن "الغرب" ظل ينظر إلى منطقة الشرق الأوسط بوصفها "حديقة خلفية"، وفي خضم الصراع المتأجج بين أميركا والصين وروسيا (عضوان في "بريكس") ترى وكالة "بلومبرغ" صعوبة التوازن بين القوة العظمى الحالية (الولايات المتحدة) والصاعدة (الصين) بالنسبة الى الدول الأصغر.
وبالفعل، حذرت نائبة مساعد وزير الدفاع الأميركي دانا سترول، دول الخليج من التعاون الأمني والعسكري مع كل من الصين وروسيا، وقالت: "من الواضح أن بعض البلدان والشركاء يرغبون في مراوغة الولايات المتحدة -على حد وصفها- عبر بناء أرضية تعاون أوثق مع الصينيين أو الروس، بخاصة في المجال الأمني والعسكري"، مبينة أن ذلك قد يتحول إلى استراتيجية.
يكشف ذلك عن قلق أميركي عميق من حجم إغراءات الصين (قائد "بريكس") للسعودية، في شراء النفط والمشاركة في التعدين والتصنيع والتسليح والتكنولوجيا وسلاسل الإمدادات الانتاجية واللوجستية... قطاعات عديدة، تعدّ تنميتها رافعة أساسية لحلم تحويل المملكة إلى قوة عظمى إقليمياً ودولياً؛ يصعب على السعودية إغلاق الباب في وجه التنين الصيني الذي سيتجاوز أميركا في سنوات لا تتعدى أصابع اليد، مثلما لا ترغب في تحويل المنطقة العربية ساحة كباش بين الأقوياء أميركا والصين؛ فما أكثر الأزمات المزمنة بالمنطقة.
في الواقع، تعمل الرياض بدأب على جني الثمار، من دون أن تجرحها الأشواك، تُوازن بين المصالح والأخطار، هي تجيد ذلك، تقيس قرارها بمقياس المصالح الوطنية، مثلما حدث في قرار "أوبك بلاس" خفض إنتاج النفط الذي أغضب الإدارة الأميركية، لكن السعودية لم تتراجع عنه. يرى الأمير محمد بن سلمان أن اللحظة الراهنة بمثابة نداء يقظة لاستثمار إمكانات بلاده الهائلة في نيل مكان ملائم تحت الشمس؛ فهي تقود بالفعل مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ومنظمة "أوبك"، وترغب بتعزيز الروابط الاقتصادية، مع "بريكس"، من دون أن تفقد حرارة شراكتها الاستراتيجية مع واشنطن؛ تحافظ على توازن علاقاتها مع القوى العظمى، وتعي أن الفائز في "النقلات الاستراتيجية" لا يحصل بالضرورة على كل شيء؛ لكنه جاهز لمواجهة كل الاحتمالات بحزم وعزم!
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
10/23/2026 7:35:00 PM
قال الملك عبدالله الثاني: "سنضرب بيد من حديد من تطاول على بلدنا"، مشيراً إلى أن "من توهّم أنّ رصاص الغدر يشق صف الأردنيين خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا".
فن ومشاهير
10/22/2026 6:49:00 PM
الليلة، تتبدّل المعادلة. لن يعود الجمهور مجرّد مستمع خلف الشاشة، ولن يبقى التصفيق صوتاً متخيّلاً في تسجيل غنائي. سيكون الحضور حقيقياً، وكذلك اللقاء.
فن ومشاهير
10/23/2026 12:52:00 AM
لم يكن مجرد حفل موسيقي ضمن تقويم الفعاليات، بل كان موعداً مع الذاكرة العاطفية لجيل كامل. من قلب الرياض، أنهى فضل شاكر 14 عاماً من الغياب القسري في ليلة مفعمة بالشجن.
رياضة
10/22/2026 10:37:00 AM
تفاصيل مباراة الرجاء الرياضي المغربي ضد إل كانيمي واريورز النيجيري في إياب الدور التمهيدي لكأس الكونفدرالية الأفريقية 2026 على ملعب محمد الخامس.
نبض