16-02-2023 | 05:20

"رعب الحسابات الخاطئة"... الحزم الأميركي والعناد الرّوسي في أوكرانيا!

تنزلق روسيا والغرب إلى منطقة أشد خطورة، تتدفق الأسلحة الأميركية والأوروبية إلى أوكرانيا بأمل هزيمة موسكو وقطع رأس الرئيس الروسي، لكن بوتين لن يقف مكتوفاً أمام الاستفزازات الغربية؛ ما ينذر بتصعيد المواجهة في الربيع المقبل إلى حد احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة أو ما هو أسوأ، حرب نووية قد تقود إلى فناء البشرية، ولو من دون قصد أو نية!
"رعب الحسابات الخاطئة"... الحزم الأميركي والعناد الرّوسي في أوكرانيا!
Smaller Bigger
تنزلق روسيا والغرب إلى منطقة أشد خطورة، تتدفق الأسلحة الأميركية والأوروبية إلى أوكرانيا بأمل هزيمة موسكو وقطع رأس الرئيس الروسي، لكن بوتين لن يقف مكتوفاً أمام الاستفزازات الغربية؛ ما ينذر بتصعيد المواجهة في الربيع المقبل إلى حد احتمال نشوب حرب عالمية ثالثة أو ما هو أسوأ، حرب نووية قد تقود إلى فناء البشرية، ولو من دون قصد أو نية! 

القيمة المضافة  
مع اقتراب الذكرى الأولى لانطلاق الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 شباط (فبراير)، تستعر المعارك بوتيرة أسرع من التوقعات، يعمل الجيش الروسي على إنجاز انتصار نهائي، بينما تتلقى أوكرانيا أسلحة أميركية وأوروبية أكثر قدرة وتطوراً؛ ما يعني مزيداً من الخسائر والدمار والاستنزاف.
 
الملاحظ أن الغرب كثّف نقل الأسلحة إلى كييف، وتعهّدت 20 دولة تزويدها بالسلاح. بلغت قيمة المساعدات العسكرية الأميركية وحدها 20 مليار دولار، وشملت صواريخ "جافلين" المحمولة على الأكتاف، وراجمات "هيمارس"، بالإضافة إلى المساعدات الاستخبارية، وقدمت بريطانيا مدرعات "ماستيف" وصواريخ "ستار ستريك" و"هاربون"، وبالمثل قدمت فرنسا صواريخ "كروتا" ومدافع "سيزر" وناقلات جند، بينما حدث تحول جذري في السياسات الألمانية، انتقلت من حجب الأسلحة عن كييف؛ منعاً لاستفزاز موسكو، إلى تسليم أوكرانيا دبابات "ليوبارد"؛ ما يفتح الباب أمام "تحالف أوروبي" لتسليح كييف بالدبابات؛ إذ تمتلك 13 دولة أوروبية دبابات "ليوبارد"، ناهيك بتزويد كثير من بلدان أوروبا الشرقية أوكرانيا بمنظومات الأسلحة السوفياتية لديها. 

الدعم التسليحي الغربي بالغ الأهمية لأوكرانيا؛ لكنه ليس كافياً لتغيير موازين القوى أو ترجيح كفتها في المعارك، على نحو يكفل إنهاء الحرب، بيد أنه يظل أداة فاعلة لإطالة أمد القتال واستنزاف روسيا؛ لمنعها من تحقيق أهدافها أو التمدد على حساب دول أخرى. إن القيمة المضافة لشحنات الأسلحة الغربية ليست ضمان نصر أوكراني على حساب روسيا، بل تحسين الموقف التفاوضي، في المباحثات التي ستأتي عاجلاً أو آجلاً، مثلما صرح الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ، رابطاً بين وصول الدعم التسليحي إلى أوكرانيا، وتزايد فرص نجاح أي مفاوضات محتملة. فقد يتسبب الإرهاق ونقص القوة البشرية وطول فترة القتال إلى اتفاق تفاوضي؛ يفض الاشتباك أو يوقف إطلاق النار، حتى لو جاء موقتاً أو مشروطاً. 

خلفيّة الصّورة 
في خلفية الصورة أيضاً، يبدو الأمر من وجهة نظر الأميركيين والأوروبيين - مرحلياً - محاولة لـ"تثبيت الجبهات"، ومساعدة كييف على امتصاص الهجوم الروسي المتوقّع في الربيع المقبل. الأسابيع التالية فاصلة بين حرب استنزاف شتوية وحرب مفتوحة، كما يرغب الغرب في إلحاق أكبر قدر من الخسائر في صفوف القوات الروسية، ما يعني "تعظيم التكاليف" التي تتكبدها على الجبهة الأوكرانية؛ في إطار استراتيجية متعددة الجوانب لا تتخلى عن أوكرانيا ولا تقاطع روسيا كلياً. 

 بالطبع هناك حدود لما يمكن أن تقدمه أميركا وأوروبا من مساعدات عسكرية، لا يملك حلفاء أوكرانيا فائضاً من القدرات يتيح لهم دعمها المتواصل، كما أن بعض الأسلحة الحديثة تعاني القصور أحياناً، وتحتاج إلى فترة كافية لتدريب القوات الأوكرانية عليها واستيعاب تقنياتها، بل إن واشنطن أحجمت عن تزويد كييف بمقاتلات متطورة أو طائرات من دون طيار متقدمة؛ خشية وقوعها بأيدي الروس وفك شفرات التكنولوجيا العسكرية الأميركية. وجه آخر هو تحذيرات روسيا للمعسكر الغربي من تزويد أوكرانيا بأسلحة نوعية تهدد العمق الروسي، كالصواريخ البعيدة المدى.
 
أعلن سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي أن قوات بلاده ستتقدم فى عمق الأراضي الأوكرانية؛ بحسب مدى الأسلحة التي ستتزود بها من الغرب؛ لكي تحمي روسيا أراضيها وشعبها وجنودها، كما صدرت تصريحات عن الكرملين بأن كل تلك الدبابات الغربية لكييف لن تغير شيئاً في مسار المعارك، وأنها ستلحق بسابقاتها من الدبابات الأوكرانية، مبيناً أن إرسال أسلحة غربية يعني أن أوكرانيا استنفدت كامل مخزونها من الأسلحة، وأوضحت القيادة الروسية أنها ستدفع بأسلحة أكثر تطوراً إلى الساحة الأوكرانية، رداً على الخطوة الغربية. وبالتالي ما لم يحصل انهيار لهذا الطرف أو ذاك، فمن المرجح أن يظل خط المواجهة بين المعسكرين يراوح مكانه، أو يطلق شرارة مواجهة مباشرة بين الغرب، ممثلاً في حلف "الناتو"، وروسيا، أو حتى حرب عالمية ثالثة، قد تشهد استخدام أسلحة نووية تكتيكية أو استراتيجية. 

 لذلك يعمل قادة الغرب على الوصول إلى "شاطئ الخطر" من دون الغرق فيه، أي تحجيم موسكو من دون الاشتباك المباشر معها، بمعنى اتباع سياسة "الاحتواء" تجاهها، عبر الإبقاء على العقوبات المالية والتجارية والاقتصادية القاسية المفروضة على روسيا وإنهاء الاعتماد على صادراتها من النفط والغاز، ومنعها من الوصول إلى التقنيات المتطورة، كذلك عزلها سياسياً... لأجل ذلك تبذل أميركا وأوروبا جهوداً أكبر لمعالجة أزمات الغذاء والطاقة في بعض بلدان العالم الثالث، مع إقناعها بأن حرب روسيا في أوكرانيا هي سبب معاناتها. وقد رفعت الولايات المتحدة ودول أوروبا معدلات إنفاقها العسكري، من خلال مظلة حلف الناتو أو فردياً، ويتعاون الجانبان في الوقت نفسه للوقوف بوجه الصين في المحيطين الهندي والهادئ، إذ تعتقد النخب الحاكمة في واشنطن أن أي ضعف أو تخاذل أميركي في أوكرانيا سيتردد صداه حول العالم ويُشجّع روسيا على متابعة تمددها في شرق أوروبا ودول البلطيق، مثلما يشجع الصين على تكرار السيناريو في جنوب شرقي آسيا، لا سيما في تايوان، لهذا تعمل إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن على رفع منسوب ثقة الحلفاء وتخويف الأعداء، عن طريق تزويد أوكرانيا بالسلاح. 

الرّهان الغربي 
كان الرهان الغربي أن روسيا لن تتحمل حرباً طويلة، لكنها أثبتت أنها أكثر جاهزية لحرب ممتدة، على الصعد كافة. تشعر روسيا أن الغرب قد اجتمع عليها بأسلحته وتقنياته؛ حتى تنهار معنوياتها وتعلن تخليها عن الحرب، وتنسحب من أوكرانيا، لكن الواقع يقول إن هذه الأسلحة الغربية لا تضمن انتصاراً كاملاً لكييف على موسكو، في الوقت الراهن، هي معدات مفيدة، ولن يتمكن الجيش الأوكراني من الصمود من دونها في تلك الحرب، لكن يُفترض أن تتفوق القوات الروسية على الأوكرانية بفضل قدراتها الفائقة، شرط أن تتغلب على المشكلات اللوجستية والتكتيكية التي تواجهها حالياً... وعلى الرغم من إنهاك جيشها في أوكرانيا، فإن روسيا لا تزال تمثل تهديداً حقيقياً للغرب؛ صحيح أن إخفاقات جيشها زعزعت أركان الكرملين، لكن من غير المحتمل حدوث ثورة شعبية ضد الرئيس بوتين، وحتى لو أطيح الرجل من السلطة، بأي صورة، فقد يكون خليفته شخصاً يشاركه رؤيته "روسيا العظمى"، وربما يظن أن بوتين لم يكن قاسياً بما فيه الكفاية. 

يعي فلاديمير بوتين أهداف الغرب ويمارس لعبة شطرنج مع "الناتو"، ولو استطاع الرئيس الروسي النجاح في أوكرانيا فربما تقوده النقلة التالية إلى دول البلطيق... كل الاحتمالات قائمة؛ في غياب إمكان تحقيق أحد طرفي الصراع في أوكرانيا انتصاراً مطلقاً أو سلاماً متفاوضاً عليه في وقت قريب، من ثمّ يصعب رؤية مشهد ختام هذه الحرب في المستقبل المنظور، الأخطر هو أن "الحسابات الخاطئة" شائعة خلال الحروب؛ خطأ واحد قد يطلق دوامة خطيرة من الحوادث المرعبة، فما بالك إذا كان الصراع بين قوى كبرى مدججة بأسلحة نووية من كل الأعيرة؟!

الأكثر قراءة

ثقافة 10/24/2026 2:28:00 PM
أثار الروائي الجزائري حامد ياسين تعاطفاً واسعاً بعد انتشار فيديو لبكائه خلال حفل توقيع روايته "الصحراء عاصمة الضباب"، في مشهد أعاد النقاش حول أزمة القراءة والترويج للكتب.
فن ومشاهير 10/24/2026 11:25:00 AM
أسدل الستار على فعاليات ختام مهرجان الجونة السينمائي 2026 وسط أجواء مفعمة بالبهجة ورقص النجوم، إلى جانب تتويج أبرز الأفلام وتألق النجمات بإطلالات ساحرة.
رياضة 10/23/2026 2:17:00 PM
تعرف على موعد حفل الكرة الذهبية 2026 في لندن، وعلى المرشحين البارزين والقنوات الناقلة ونظام التصويت الكامل للجائزة الأبرز في كرة القدم ومن هم الفائزون منذ عام 2005؟
رياضة 10/24/2026 12:38:00 AM
تفاصيل مباراة الترجي التونسي والسويحلي الليبي في إياب الدور التمهيدي بدوري أبطال أفريقيا 2026 على الملعب الأولمبي حمادي العقربي برادس.