أثارت تصريحات وزير الاستخبارات الإيراني محمود علوي عن قدرة بلاده على تصنيع سلاح نووي إذا ما دعت الحاجة لذلك غضباً واسعاً لدى المجتمع الدولي. في الواقع، تصريحات كهذه لم تكن زلة لسان أو موقفاً شخصياً، بل كانت رسالة شديدة الوضوح أراد صناع القرار في طهران إيصالها الى الغرب وتحديداً الى إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.
وزير الاستخبارات الإيراني قال في المقابلة التي أجرتها معه "القناة الثانية" الرسمية، يوم السبت الفائت، إن المرشد الإيراني حرَّم بالفعل إنتاج السلاح النووي، لكنه شبه وضع بلاده مع المجتمع الدولي بالقطة التي يختلف سلوكها إذا ما حشرت في الزاوية عن سلوك تلك القطة الحرة! مضيفاً أنه "إذا ما دفعوا إيران في هذا الاتجاه فهذا ليس خطأ إيران!". وفي هذا السياق، كان رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية علي أكبر صالحي، قد صرح في وقت سابق، أن بلاده بلغت عتبات متقدمة في مجالات نووية متعددة، منها: تصميم وإنشاء المفاعل النووي، واستخراج اليورانيوم وتحويله مواد أخرى، عدا تصنيع أجهزة الطرد المركزي، لا سيما الحديثة منها.
حديث وزير الاستخبارات الإيراني عن قدرة بلاده على صنع القنبلة النووية إذا ما وجب الأمر، والذي يتعارض مع فحوى فتوى المرشد علي خامنئي التي أصدرها عام 2003 بوجوب تحريم السلاح النووي ليس بجديد، بل إن هاشمي رفسنجاني (المتوفى 2017)، وفي إحدى خطب الجمعة في طهران، وقبل أن تكشف منظمة مجاهدي خلق عن البرنامج النووي الإيراني السري عام 2003، كان قد هدد إسرائيل بأن قنبلة نووية واحدة تكفي لمحوها من على وجه الأرض، ليعود في تشرين الثاني (نوفمبر) 2015 ليقول إنه "صحيح غير مسموح لنا بإنتاج السلاح النووي، إلا أنه إذا ما تغيرت الظروف وأصبح ضرورياً نظراً الى وجود عدو يريد أن يستخدم السلاح النووي فمن حقنا امتلاك القنبلة النووية".
كما أن المرشد علي خامنئي عاد وأكد أهمية فتواه في مناسبتين مختلفتين، الأولى عام 2015 وبعد أربعة أيام فقط من توقيع الاتفاق النووي مع مجموعة 5+1، إذ قال إن إيران إذا ما أرادت صنع القنبلة النووية فلا يمكن لأي قوة أن تقف أمامها، مضيفاً أن بلاده لا تريد صناعة القنبلة النووية لأن ذلك يتعارض مع الشرع والإسلام! وأما الثانية، فكانت في تشرين الأول (أكتوبر) 2019، عندما قال المرشد إنه "برغم قدرتنا على سلوك هذا الطريق (إنتاج السلاح النووي)، إلا أننا أعلنّا وفقاً للتعاليم الإسلامية أن استخدام هذا السلاح يعتبر ممنوعاً منعاً باتاً، وبالتالي، لا داعي أبداً للإنفاق على إنتاجه وحيازته لأن استخدامه حرام".
وكما هو معلوم، فإن العديد من الساسة والمسؤولين الإيرانيين وفي مقدمتهم الرئيس حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف ورئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية علي أكبر صالحي، صرحوا في أكثر من مناسبة بأن إيران، برغم التزامها القوانين الدولية، ملزمة أولاً بتنفيذ فتوى المرشد خامنئي الذي حرم إنتاج السلاح النووي، فوظفوا هذه الفتوى لتضليل الرأي العام والمجتمع الدولي وخداعهما. وكانت إدارة باراك أوباما أولى ضحايا هذا الكذب والمراوغة والخداع السياسي، إذ عبر وزير الخارجية الأميركي في عهد باراك أوباما، والمبعوث الحالي للرئيس الأميركي جو بايدن لشؤون المناخ في مجلس الأمن القومي جون كيري، والذي مثل الولايات المتحدة في المفاوضات النووية عام 2015 التي انتهت بالتوقيع على خطة العمل الشاملة المشتركة (JCOPA)، عن ثقته واعتقاده في ذلك الحين، ومعه الرئيس أوباما، بجدية فتوى المرشد حول تحريم تصنيع السلاح النووي. وقال كيري في مقابلة مع قناة "صوت أميركا" الناطقة بالفارسية، عقب توقيع الاتفاق، إنه ورئيسه باراك أوباما، يثقان جداً بجدية فتوى المرشد الإيراني، علي خامنئي وصدقيتها.
في هذا السياق، وفي جدلية تحريم إنتاج السلاح النووي وحيازته واستخدامه، يقول الدبلوماسي الإيراني السابق والقيادي في فيلق القدس، أمير موسوي، في برنامج "لعبة الأمم" على قناة "الميادين"، في 30 كانون الثاني (يناير) 2021، وقبل أن تجري القناة الثانية الإيرانية مقابلتها مع وزير الاستخبارات علوي، في مداخلة حول إمكان عدم التزام إيران فتوى المرشد، إن هذا وارد لأن تصرفات الآخرين (الأميركي والإسرائيلي)، والكلام لموسوي، هي التي قد تدفع إيران باتجاه عسكرة برنامجها النووي، وأن الفتوى في مذهب أهل البيت ليست ثابتة وعادة ما تصدر في المستجدات إذا ما استلزم الوضع فتوى جديدة!
وعليه، لا يمكن الحديث عن تأكيد المرشد قبل التوقيع على الاتفاق النووي عام 2015، أن حيازة السلاح النووي حرام قطعاً وشرعاً، إلا بكونه مراوغة سياسية بصبغة دينية سرت بالفعل على الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، المعجب حينها بنظام الجمهورية الإسلامية وسلوك قادتها في المنطقة. فيما يأتي حديث وزير الاستخبارات عن احتمالية صناعة القنبلة النووية إذا ما وجب الأمر، في سياق المراوغة عينها والتي برع فيها صناع القرار في طهران بهدف بث الخوف واستعجال المجتمع الدولي الجلوس الى طاولة المفاوضات ثانية، علّ ذلك يؤجل ثورة الشعوب الإيرانية التي باتت قاب قوسين أو أدنى من انفجار آخر نتيجة تردي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
فن ومشاهير
5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
نبض