لم يعد أحد يشكو من الفاقة ... ولم تعد المخازن تحتمل كثرة حبوب القمح والذرة... وبات خازن المال يرسل العاملين معه بأوانٍ مملوءة بالمال فلا يجدون من يأخذها ... هذه حكايا قبل النوم لا نزال نرددها لأطفالنا حين نعجز عن شراء علبة حليب لهم لأن الرقيب أوقف الدعم عنها ليجبرنا على شرائها مهما ارتفع ثمنها وهي من الحكاوي التي ننتظرها وفلذات أكبادنا بفارغ الصبر ...
لست أدري إن كانت ستحصل في زماننا هذا مع تكدس المال الذي نتباهي به والبعض منا جياع أم انها من ضرب الخيال ... إلا أن قصة الجشع والغلاء التي نعيشها مؤلمة... وموجعة إلى حد القهر. أبطالها لا يزالون بيننا ولا تزال أسماؤهم الرنانة تشنف لها الآذان.
هم ثلة من القوم غابت عن ضمائرهم كل الانسانية وفقدت عقولهم كل عطف لأن المال الذي يكدسونه والأرباح التي يتفننون بجمعها لم توقف شهيتهم فيخترعون أفكاراً جهنمية لجلب المال ولا يكترثون كيف أتى.
ولكن الأهم متى تم خزنه. ابتلينا في مجتمعاتنا العربية بزناديق المال إن صح التعبير يملكون قلوباً ليست بشرية بل أفئدة شيطانية لا تعرف سوى القسوة وجمع المال حتى بات البعض يهدر كرامته وينزف في دواخله الألم ليعود كل مساء محملاً بطبق بيض ورغيفي عيش وقليل من السكر والزيت قد غلا ثمنها وهو لا يعرف إن جاء الغد وفي جيبه ما يكفي ليملأ المركبة التي يستقلها بقليل من النفط ... لماذا كل هذا الجشع والتهويل الذي نعيش تراجيدياته اليومية ... ولماذا وصل بنا الحال الى كل هذا الانغلاق ... ومن يوقف جشع تجارنا عما يفعلوه بنا ومن يستطيع أن يقنع "رقيبنا" ليخفف بعض القيود التي نتحملها عنوة وهو كالأعمى يساوي عصاتنا المتهتكة بمطرقته؟
أتحدث هنا والأرقام تحكي عن نفسها فلم يعد أحد يرغب حتى في الإنجاب لإن الحال وصل الى التردي وقرف النفس حتى في المعاشرة. فلقمة العيش أهم بكثير من أن أنجب طفلاً وأتركه يبكي بحثاً عن حليب كي يشربه ... أرجو ألا يخرج أحد ليقول رزقهم على الله، فهذه مفروغ منها، لكن الله لم يأمرنا بالغلاء والفحش الذي يتمادى به تجار المال ... كان أبو جهل على كفره الشديد رجلاً نزيهاً في معايير المال والتجارة وكانت قوافله تغدو وتعود في رحلتي الشتاء والصيف خلال أربعة أشهر ورغم بعد المسافة وشدة الارتحال وعدم الأمان إلا أن الجشع لم يدخل قلبه. كان يدخل مكة ويبيع تجارته بين الناس بربح يسير ... لم يرفع سعرها بحجة الضرائب ولم يبالغ في بيعها بحجة التأمين... هذا وهو على كفره فكيف الحال وبيننا تجار مسلمون وقد نزعوا ثوب مخافة الله ولبسوا ثياب كفر أبي جهل ... ارحموا الناس فإن كان الرقيب لديه المال فلمَ يكدسه والناس تموج غيظاً من الغلاء، وإن كان يستطيع وقف جشع التجار فلمَ لا يفعل ... فالفقر... كفر.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
فن ومشاهير
6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
رياضة
6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك
رياضة
6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
نبض