11-04-2022 | 00:11

"الثلث المعطل" ينتقل من لبنان إلى العراق

مضى أكثر من سبعة أشهر على إجراء الانتخابات النيابية في العراق ولا تزال تداعياتها تتفاعل ونتائجها تُتنازع ما يحول دون إنتخاب رئيس للجمهورية وآخر الحكومة. خلافات الكتل السياسية وصراعاتهم حالت دون تأمين نصاب لجلستين. ومع دخول البرلمان في عطلة طيلة شهر رمضان رُحل عقد الجلسات إلى أيار (مايو) المقبل وربما أبعد. كل التوقعات تفيد أن العراق مرشح لأن يدخل في فراغ دستوري وقانوني. الإطار التنسيقي المؤلف من فصائل الحشد الشعبي وحزب الدعوة الإسلامي المؤيدان لإيران، يهدد باللجوء إلى الثلث المعطل، وهي الصيغة الإيرانية المثلى لتعطيل الحكومات وشل الإدارات.
"الثلث المعطل" ينتقل من لبنان إلى العراق
Smaller Bigger
مضى أكثر من سبعة أشهر على إجراء الانتخابات النيابية في العراق ولا تزال تداعياتها تتفاعل ونتائجها تتنازع ما يحول دون انتخاب رئيس للجمهورية وآخر الحكومة.
 
خلافات الكتل السياسية وصراعاتها حالت دون تأمين نصاب لجلستين. ومع دخول البرلمان في عطلة طيلة شهر رمضان رُحل عقد الجلسات إلى أيار (مايو) المقبل وربما أبعد.
 
كل التوقعات تفيد بأن العراق مرشح لأن يدخل في فراغ دستوري وقانوني. "الإطار التنسيقي" المؤلف من فصائل "الحشد الشعبي" وحزب "الدعوة الإسلامية" المؤيدين لإيران، يهدد باللجوء إلى الثلث المعطل، وهي الصيغة الإيرانية المثلى لتعطيل الحكومات وشل الإدارات.
 
ومن تجربة لبنان مع الثلث المعطل كما مارسها "حزب الله"، بقي هذا البلد من دون رئيس جمهورية لسنتين ونصف السنة بين 2014- 2016، حتى انتُخب مرشح "حزب الله" العماد ميشال عون. كما أن حكومات عدة لم تشكل إلا بعد مرور تسعة شهور من التكليف...
 
ويخشى أن يحدث في العراق كما حدث ويحدث في لبنان، نظراً لتشابه ظروف البلدين بعدما انتشرت المقولة الشعبية "لبننة العراق" و"عرقنة لبنان". وفي الحالتين اللبنانية والعراقية تستطيع أذرع إيران تعطيل مسيرة الدولة، فلا تتشكل الحكومة ولا ينتخب رئيس إذا لم يكن حائزاً على رضا إيران وفصائلها. وإذا وصلت الأمور في العراق إلى هذا الدرك تصبح حكومة مصطفى الكاظمي حكومة تصريف أعمال قد تمتد إلى أشهر أو أكثر، تماماً كما جرى في حكومات لبنانية عديدة.
 
منذ العام 2003 في العراق وبعد 2005 في لبنان تعرضت المجتمعات السياسية العراقية واللبنانية إلى صيغة المحاصصة في الحكم، حيث تتوزع السلطة وتتقاسم بين المذاهب والطوائف والمناطق، على حساب السلطة المركزية القوية. وبعد التجربة، أثبتت الأيام بعد عقدين من الزمن، أنها صيغة غير عملية ولا سليمة وتستخدم غطاءً للفساد والمفسدين وتشجع قيام ميليشيات وهيئات وتنظيمات غير حكومية بديلة أو موازية للدولة تنافسها على الدور وتعرقل عملها.
 
لذلك تطالب الكتلة الصدرية بزعامة مقتدى الصدر الحائزة على أكبر عدد من المقاعد في انتخابات تشرين الأول (أكتوبر) الماضي بإلغاء نظام المحاصصة. وهي المكلفة حسب الدستور العراقي بتسمية رئيس الوزراء الجديد. وقد رشح للمنصب الأول إبن عمه السفير جعفر الصادق. الصدر يصر على تأليف حكومة من الفائزين في الانتخابات وتكون حكومة أغلبية تتألف من حلفائه، أي "تحالف السيادة" السنّي بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي والحزب "الديموقراطي الكردستاني" بزعامة مسعود البارزاني وآخرين من المستقلين والنساء والأحزاب الصغرى.
 
فصائل "الحشد الشعبي" منيت بهزيمة في الانتخابات الأخيرة وحاولت رفض النتائج واتهمت السلطة بالتزوير وقدمت طعوناً، إلا أن تثبيت المحكمة العليا العراقية نتائج الانتخابات أقنع قادة "الحشد" بوقف المناورات والمهاترات. تحالفت فصائل "الحشد الشعبي" مع "ائتلاف دولة القانون" بزعامة رئيس حزب "الدعوة" ورئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي شكلا معاً "الإطار التنسيقي" المؤيد لإيران والذي يطالب بقيام حكومة توافقية تضمن مشاركتهم مع سائر القوى السياسية الأخرى.
 
الصدر بعد مفاوضات مع "الإطار التنسيقي" لم يتوصلا إلى تفاهم، خصوصاً أن "الإطار" يصر على أن يكون المالكي جزءاً من الحكومة، الأمر الذي يرفضه الصدر جملة وتفصيلاً، نظراً لتهم الفساد والمحسوبية والاستغلال للسلطة الموجهة الى المالكي أثناء توليه رئاسة الحكومة بين 2009- 2014، إضافة الى التهمة الكبرى التي تلاحقه بأنه أدخل تنظيم "داعش" الإرهابي الى الموصل ونينوى...
 
إن الخلاف الشيعي - الشيعي بين الصدر و"الإطار التنسيقي" يرسم صورة للصراع الأكبر الذي يتناول هوية العراق ومستقبله، نظاماً ودوراً، على الأصعدة العربية والإقليمية والدولية والعلاقات الخارجية.
 
الصراع المأزوم راهناً يدور حول تشكيل الحكومة الجديدة، رئيساً وأعضاء، لأنها تمثل السلطة التنفيذية في البلاد بينما رئاسة الجمهورية تبقى منصباً رمزياً وتشريفياً لا سلطات تنفيذية له.
 
شكلت الانتخابات النيابية الأخيرة وهي الخامسة منذ سقوط صدام حسين، نقلة نوعية ومفصلاً مهماً في حياة العراقيين، إذ جاءت نتائجها لتعكس تطورات سياسية مهمة: نجاح رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي في استعادة دور وهيبة الدولة العراقية وإحياء دور المؤسسات العسكرية والأمنية والمخابراتية والدبلوماسية بعد سنوات من الفوضى والتخبط خلال الاحتلال الأميركي والهيمنة الإيرانية.
 
عامل آخر مهم في استنهاض العراق هو قيام الشباب العراقي بثورة تشرين الأول (أكتوبر) في 2019 التي دعت الى عودة العراق لأبنائه والتمسك بهوية العراق العربية المدنية والعلمانية. ثورة تشرين العابرة للأجيال والمذاهب والمناطق كانت صرخة مدوية لرفض شعبي واسع لتجربة القوى السياسية الإسلامية المتحكمة في السلطة. الثورة غيّرت الموازين وفاجأت الجميع بمدها البشري ومستوى الثوار المهني والثقافي والعمالي والطالبي والنسائي، خصوصاً أنها استطاعت التوغل في معاقل الجنوب الشيعي ومدنه.
 
ورغم الثمن الباهظ الذي دفعته الثورة - باغتيال أكثر من 700 شهيد على يد فصائل "الحشد الشعبي" والقوى المتآمرة والموالية لإيران التي هالها بروز يقظة وطنية عراقية جامعة عمت ساحات وشوارع بغداد والبصرة والنجف وكربلاء التي ضاقت ذرعاً بالتدخلات الإيرانية وسلوكيات الميليشيات التابعة لها - وجدت الجماهير الغاضبة في صناديق الاقتراع في تشرين الأول (أكتوبر) 2021 فرصة للتعبير عن حقيقة مشاعرها ومواقفها. أتت النتائج لتعطي مقتدى الصدر أن يكون الشخصية الشيعية البارزة التي تتبنى مطالب التغييريين الذين يرفعون شعارات العراق للعراقيين وأعطوني وطناً...
 
الشيعة في العراق منقسمون. واقع لا لبس فيه وتعرفه إيران جيداً وربما لا تتمناه إذ تخشى طهران من قتال شيعي - شيعي. لذلك تحذر وترشد وتوجه للالتزام بحدود الصراع السياسي، مستخدمة حلفاءها أمثال المالكي وهادي العامري وقيس الخزعلي للاستمرار في المطالبة بضرورة المشاركة في القرار السياسي خدمة لمصالحها ومصالحهم.
 
إيران وحلفاؤها في "الإطار التنسيقي" يستفقدون غياب قاسم سليماني وقدرته على الإمساك بالتوازنات السياسية وتطويعها لما يتناسب مع رؤية إيران ومصالحها. لا إيران ولا "الإطار التنسيقي" استطاعا إيجاد بديل من وزن سليماني وقدرته على التحكم بالحكومات والأنظمة. كما يُستفقد دور الزعيم الروحي للطائفة الشيعية المجتهد الأكبر علي السيستاني، المتقدم في السن والذي يكتفي بالدور الرعوي لا السياسي لأنه سئم من مستوى السياسيين وألاعيبهم.
 
الانقسامات والصراعات السياسية لا تقتصر على الشيعة فقط، فالأكراد أيضاً منقسمون وبأقل حدة. حزب "الاتحاد الكردستاني" قاعدته السليمانية يطالب ببقاء الرئيس برهم صالح لدورة ثانية. ويعتبر هذا المنصب متوارثاً منذ انتخاب جلال طالباني، الرئيس الراحل، أول رئيس كردي للعراق في 2004. حزب "الاتحاد الكردستاني" يتحالف مع "الإطار التنسيقي" ويرشح برهم صالح للرئاسة، والمعروف أن السليمانية تقيم علاقة قوية مع إيران نظراً للقرب الجغرافي أكثر من أربيل معقل آل البارزاني.
 
رغم إقرار كل القوى السياسية بوجوب احترام توزيع المناصب العليا بين المكونات الثلاثة الأساسية: الشيعة والسنّة والأكراد، يتمسك الحزب "الديموقراطي الكردستاني" بضرورة مداورة الرئاسة بين الحزبين الكرديين، ويطالب بإعطائها هذه الدورة إلى مرشح الحزب "الديموقراطي الكردستاني" بيبر أحمد الشخصية الأمنية غير السياسية على أن يعوض حزب "الاتحاد الكردستاني" بعدد من الوزارات.
 
وفي إنتظار أيار (مايو) المقبل سنعرف ما إذا كان العراق سيكون له رئيس وحكومة جديدان أو أن يستمر الكاظمي في حكومة تصريف الأعمال...

الأكثر قراءة

الخليج العربي 5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان 5/28/2026 5:35:00 PM
يسبق يوم العيد عشر ليال، تسمى عند الموحدين الدروز ليالي العشر، يقوم فيها المشايخ والشيخات بالتوجه نحو المجالس الدينية والمقامات وأداء الصلاة كل ليلة. وكثيرون لا يعرفون أن الموحدين الدروز يصومون خلال هذه الفترة.
فن ومشاهير 5/27/2026 4:12:00 PM
وشهدت الأشهر الماضية تداول أنباء متكرّرة عن زواجهما، إلا أنّ الإعلان الرسمي عن ارتباطهما تأجّل حتى الآن.
موضة وجمال 5/26/2026 10:26:00 AM
يبدو أنّ اللون الأزرق بات يحتلّ مساحةً أساسية في اختيارات الملكة رانيا وقد برز ذلك جليّاً خلال إطلالاتها الأخيرة.