10-11-2022 | 06:20

شي يزور المملكة... "شهر عسل" سعودي - صيني رغم التشنج الأميركي!

بينما تشهد العلاقات السعودية - الأميركية "تشنجاً حادا"، أعلن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان عن زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى المملكة، في أول زيارة خارجية له منذ جائحة "كورونا". تستثمر بكين حالة الاستياء من سياسات واشنطن، لتضع قدماً ثقيلة في الشرق الأوسط من البوابة السعودية العالية، وفي المقابل تتابع الدوائر الأميركية الزيارة باهتمام؛ فقد قالت وسائل إعلام غربية إن "شي" سيحظى بحفاوة سعودية؛ على مستوى استقبال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب فى أيار (مايو) 2017، بعكس التجاهل الذي لقيته زيارة الرئيس جو بايدن في حزيران (يونيو) الماضي، ونتائجها الهزيلة، بسبب التوتر بين واشنطن والرياض.
شي يزور المملكة... "شهر عسل" سعودي - صيني رغم التشنج الأميركي!
Smaller Bigger
بينما تشهد العلاقات السعودية - الأميركية "تشنجاً حاداً"، أعلن وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان عن زيارة مرتقبة للرئيس الصيني شي جينبينغ إلى المملكة، في أول زيارة خارجية له منذ جائحة "كورونا". تستثمر بكين حالة الاستياء من سياسات واشنطن، لتضع قدماً ثقيلة في الشرق الأوسط من البوابة السعودية العالية، وفي المقابل تتابع الدوائر الأميركية الزيارة باهتمام؛ فقد قالت وسائل إعلام غربية إن شي سيحظى بحفاوة سعودية؛ على مستوى استقبال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب في أيار (مايو) 2017، بعكس التجاهل الذي لقيته زيارة الرئيس جو بايدن في حزيران (يونيو) الماضي، ونتائجها الهزيلة، بسبب التوتر بين واشنطن والرياض.
 
حليف استراتيجي
تأتى زيارة الرئيس الصيني إلى المملكة، وسط تغير جيوسياسى في الشرق الأوسط، والتهاب الأوضاع في أوروبا حول أوكرانيا، وتركيز الولايات المتحدة شيئاً فشيئاً على آسيا، في حين يرتفع المد الصيني في المنطقة. ذهبت صحيفة "الغارديان"، إلى أن شي جينبينغ يعتزم تقديم الصين كحليف للمملكة، في وقت تتراجع علاقتها مع الولايات المتحدة، وقد أوضحت مجلة "ناشيونال إنترست" أن قادة الخليج ينظرون الآن إلى الصين كشريك أفضل من أميركا، لافتة إلى أن تحوّل الرياض نحو بكين، المنافس الأكبر لأميركا، في الصناعات الدفاعية والأسلحة، أقلق واشنطن التي لا تريد علاقات قوية بين الصين وحلفائها التقليديين في الشرق الأوسط.
 
وأشارت شبكة "سي أن أن" إلى أن المنطقة عالقة في صراع متفاقم بين أميركا والصين، وأضافت أن الزوابع المتزايدة أظهرت خط صدع جيوسياسي في الإقليم. ويرى محللون غربيون أن الزيارة الرئاسية الصينية إلى السعودية قد تكون نذيراً بأفول النفوذ الأميركي، ليس في الخليج فحسب، بل في الإقليم ككل، وبداية العصر الصيني فيه.
 
دعا ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الرئيس الصيني لزيارة الرياض، في آذار (مارس) الماضي، ساعتها فجّر الأمير قنبلة مدوية، عندما لمّح إلى أنه يدرس بيع النفط السعودي بالعملة الصينية (اليوان) والتخلي عن الدولار. ومن المتوقع أن يشارك شي جينبينغ، في ثلاث قمم بالسعودية: ثنائية وخليجية وعربية، وتشمل الزيارة الرياض وجدة ومشروع نيوم. وقد نوه وزير الخارجية السعودي مؤخراً بتقارب وجهات النظر مع الصين، إزاء القضايا الإقليمية والدولية، كما أن التجارة بين الدولتين تسير بنسق تصاعدي. تظهر المؤشرات أن المملكة تحتل المركز الأول كوجهة للاستثمارات الصينية الخارجية في النصف الأول من عام 2022، فالصين هي الشريك التجاري الأول للسعودية التي تستحوذ على 26.3 في المئة من تجارة الصين مع الدول العربية، بقيمة 87.3 مليار دولار، من 332 مليار دولار خلال عام 2021، بزيادة 30 في المئة عن عام 2020. الصين أكبر مشترٍ لنفط السعودية؛ تستورد منها 1.8 مليون برميل يومياً -متقدمة على روسيا (1.6 مِليون برميل)- أي 15 في المِئة من صادرات النفط السعودي للعالم. ولو أفضت الزيارة إلى اتفاق على استخدام (الريال) و(اليوان) بديلاً للدولار في المبادلات التجارية السعودية - الصينية، خصوصاً النفط، فإن هذا خبر سيّئ للغاية للعملة الأميركية، بعدما فرضت روسيا تسعير غازها ونفطها بالروبل. وعقب انتقادات أميركية للرياض بعد قرار "أوبك+"، خفض إنتاج النفط، والذي اعتبرته أميركا مساعدة لروسيا من أجل زيادة عائدات النفط، بينما رفضت السعودية التعليقات حول القرار، مشددة على أنه قرار تقني.
 
هدايا شي
من الناحية الاستراتيجية، ينظر الصينيون إلى المملكة بوصفها أهم دولة في الشرق الأوسط، متقدمة على إيران. يحمل شي في جعبته الكثير من الهدايا خلال الزيارة، كأنه يقول للسعوديين: "انظروا، كل ما تريدونه، سنفعله"، تعزيزاً للتعاون مع الرياض، سياسياً واقتصادياً وعسكرياً وتكنولوجياً، لا سيما تقنيات السلاح والاتصالات والذكاء الاصطناعي والعقاقير والهندسة الوراثية، من دون قيود، على النقيض من سلوك واشنطن التي تفرض سقفاً على التسلح والتكنولوجيا إلى البلدان العربية؛ حفاظاً على التفوق الإسرائيلي. تدرك الصين الرغبة العارمة لدى ولي العهد السعودي في تحويل بلاده "قوة كبرى" متقدمة ومهيبة في عالم اليوم، عبر حركة تحديث واسعة النطاق على المستويات كافة.
 
تتحين الصين الفرصة لملء الفراغ الذي تخلفه الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، بعد تخفيف وجودها في المنطقة، وتعمل بدأب على إقناع دولها بأنها شريك أكثر مرونة وموثوقية، لكن تساؤلات تثور حول قدرة التنين على أن يحل محل العم سام بالنسبة إلى المملكة.
 
بغض النظر عن نتائج زيارة شي جينبينغ التاريخية، فإن هناك من يرى أن السعودية لن تستطيع، في المدى القصير على الأقل، الانفكاكَ الاستراتيجي عن أميركا، ناهيك بأن المصالح الاستراتيجية العميقة والتهديدات الإيرانية قد تدفع الجانبين الأميركي والسعودي إلى تجاوز الخلافات الراهنة بينهما. تعالت أصوات في الدوائر الأميركية، لا سيما بين الجمهوريين، محذرة من ترك الشراكة مع السعودية نهباً للطموحات الصينية، واعتبرت الأمر إن حدث "كارثة استراتيجية" تهدد المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، على نحو غير مسبوق.
 
تشعر واشنطن بالضغط، وتتابع التحركات الصينية بعناية، وهي أعلنت مراراً أن الصين هي التحدي الأساسي لها. وعندما تسربت أنباء عن توقيع صفقة بين السعودية والصين (صفقة التمساح)، تتيح بموجبها الثانية للأولى تقنيات تصنيع الصواريخ البالستية، وأيضاً الطائرات المسيّرة، زار مدير المخابرات الأميركية وليم بيرنز المملكة قبل أشهر، والتقى ولي العهد لبحث الأمر، ومحاولة عرقلة تنفيذه، لكنه فشل في ذلك.
 
شكوك الحلفاء
الأسبوع الماضي، صرح المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، نيد برايس - تعليقاً على الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى المملكة - أن الولايات المتحدة لا تطلب من الدول الاختيار بينها وبين الصين، الدول تتخذ قراراتها السيادية بشأن سياستها الخارجية وعلاقاتها وشراكاتها وتحالفاتها؛ وأضاف برايس أن هدفنا هو جعل اختيار الولايات المتحدة وما نطرحه على الطاولة الخيار الأكثر جاذبية.
 
يبدو أن المنطقة مقبلة على جولة جديدة من التنافس الاستراتيجي، ولا يمكن لأميركا أن تفوز في المواجهة مع الصين، من دون كسب الشرق الأوسط إلى صفها. تعاني سياسات الإدارة الأميركية الحالية نوعاً من الارتباك والقرارات الخاطئة في الإقليم، ما يفجر شكوك الحلفاء العرب، ويدفعهم للبحث عن طرق جديدة لحماية مصالحهم، كما أن الشعب الأميركي بات يكره التورط في نزاعات المنطقة، بعد فقدان عشرات آلاف القتلى والجرحى من الجنود وخسارته تريليونات الدولارات في حروب عبثية بأفغانستان والعراق وغيرهما. وفي الوقت نفسه تدرك واشنطن تمام الإدراك أن تفسّخ الشراكة مع السعودية يعصف بمصالحها في المنطقة كلها، وفي المقابل تعي الرياض أن بكين يصعب أن تكون الخيار الاستراتيجي البديل من واشنطن. أخطر ما في الأمر في ظل تصاعد الصراع بين العملاقين أن تُدفَع دول الخليج، في وقت ما، للاختيار بين واشنطن، شريكها الاستراتيجي الرئيسي، وبكين أكبر زبون في مجال الطاقة.
 
سلطت وكالة "بلومبرغ" الضوء على قلق قادة الخليج من اندلاع حرب باردة بين الأميركيين والصينيين، إذ قد تضطر دول الخليج عندئذ إلى تقديم الدعم الكامل لأحدهما من دون الآخر، ومن ثمّ تمثل الحيلولة دون نشوب هذه الحرب الباردة أو السقوط في فلكها أولوية للعواصم الخليجية، وبرغم ذلك تبدو الرياض عازمة على المضي في طريقها، تمسك بأوراقها الكثيرة وتجيد اللعب على كل الجبهات ببراعة واقتدار وعينها على "أهدافها الثمينة"!
وذاك حديث آخر.

الأكثر قراءة

النهار بيديا 10/29/2026 7:32:00 PM
عُيّن الأمير هاشم بن الحسين مستشاراً للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني اعتباراً من 29 تشرين الأول/أكتوبر 2026، بعد مسيرة عسكرية وأكاديمية.
أوروبا 10/29/2026 10:18:00 PM
من بريطانيا وفرنسا إلى ألمانيا ودول الشمال الأوروبي والولايات المتحدة والهند وأستراليا، تتعدد توصيات الاستعداد للأزمات، من تخزين الطعام والمياه لعدة أيام إلى تجهيز حقائب الطوارئ تحسباً لتعطل الخدمات الأساسية والكوارث.
لبنان 10/30/2026 4:49:00 PM

أبرز 5 أخبار حتى الساعة الخامسة بتوقيت بيروت من "النهار".