08-02-2021 | 07:40

اغتيالات طهران: قتل الحاضر وإرهاب للمستقبل!

​ مخطئ من يعتقد أن مسلسل الاغتيالات التي تشهدها المنطقة سيتوقف يوماً ما لم يتم تحقيق ذلك المشروع الطائفي الذي وضع له مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران، روح الله الخميني، اللبنة الأولى في أوائل ثمانينات القرن المنصرم (دولة ولاية الفقيه).
اغتيالات طهران: قتل الحاضر وإرهاب للمستقبل!
Smaller Bigger
مخطئ من يعتقد أن مسلسل الاغتيالات التي تشهدها المنطقة سيتوقف يوماً ما لم يتم تحقيق ذلك المشروع الطائفي الذي وضع له مؤسس الجمهورية الإسلامية في إيران، روح الله الخميني، اللبنة الأولى في أوائل ثمانينات القرن المنصرم (دولة ولاية الفقيه). فمن دون أدنى شك، يأتي اغتيال الناشط السياسي والإعلامي اللبناني لقمان سليم، المناوئ لطبيعة هذا المشروع الدخيل على العالم العربي ومجتمعاته المتنوعة عرقياً وثقافياً ودينياً، ليكون حلقة أخرى من مسلسل دموي طويل.
 
ففي تقرير لوزارة الخارجية الأميركية بتاريخ 23 حزيران (يونيو) 2020، والذي جاء تحت عنوان "الاغتيالات والأعمال الإرهابية الإيرانية في الخارج"، عرض لمجمل الاغتيالات التي نفذها نظام الجمهورية الإسلامية بحق معارضيه الإيرانيين الذين هربوا إلى خارج البلاد منذ انتصار الثورة ولغاية تاريخ نشر ذاك التقرير. وفيه قالت الوزارة إن إيران الثورة قامت بتنفيذ أكثر من 360 عملية اغتيال في أنحاء مختلفة من العالم وفي أكثر من 40 دولة، مضيفة أن هذه الاغتيالات تمت بواسطة فيلق القدس (الذراع الخارجية للحرس الثوري)، وكذلك بمساعدة أطراف أخرى، كالعملاء والجماعات التي تعمل لمصلحة الجمهورية الإسلامية كـ"حزب الله اللبناني". وأما عن تصفية المعارضين في الداخل فحدّث ولا حرج، فالمشانق والحبال لم تفارق رقاب الشباب الإيراني حتى هذه اللحظة، بخاصة أبناء الشعوب غير الفارسية. 

وتعتبر محاولة الاغتيال الفاشلة التي قام بها أنيس النقاش، المواطن اللبناني، لمصلحة طهران في العاصمة الفرنسية باريس صيف عام 1980، والتي استهدفت آخر رئيس وزراء في العهد البهلوي، شاهبور بختيار (الذي جلس على كرسي الحكم بعد فرار الشاه 37 يوماً)، أولى محاولات الاغتيال التي طالت الإيرانيين المعارضين لرجال الدين خارج الحدود الإيرانية. أنيس النقاش، اللبناني، وفي حديث له مع قناة "أفق" الإيرانية أخيراً، تفاخر بأنه بعد عام فقط من انتصار الثورة الإسلامية في إيران كان قد ذهب ورفقة فريقه إلى باريس ليقتل إنساناً كان ذنبه أنه عارض استيلاء رجال الدين على الثورة الشعبية التي أزاحت النظام البهلوي الشاهنشاهي العنصري من الحكم، وشكل "الجبهة الوطنية للمقاومة الإيرانية" في المنفى والتي دعا من خلالها الإيرانيين الذين يؤمنون بالحرية والعدالة والديموقراطية للانضمام إلى تكتله السياسي الجديد. لتستمر من بعدها عمليات الاغتيال والخطف لكل من عارض نظام طهران، سواء أكانوا مواطنين إيرانيين يقيمون في الخارج أم أجانب يمثلون دولهم في المنطقة العربية ضمن بعثات علمية ودولية وسياسية وعسكرية أو حتى رؤساء دول. وما محاولة اغتيال أمير الكويت الشيخ جابر الأحمد الصباح، عام 1985 على يد العراقي أبو مهدي المهندس، والذي قتله الأميركيون رفقة عرابه قاسم سليماني مطلع عام 2020 في مطار بغداد، بسبب موقف بلاده من الحرب العراقية - الإيرانية إلا مثال حي على رغبة حكام طهران الشديدة بتقطيع أوصال كل من يخالفهم بالرأي، كائناً من كان! لتكر سبحة الاغتيالات والعمليات الإرهابية من بعدها في كل من المملكة العربية السعودية والبحرين والعراق ولبنان ودول عربية أخرى، وكذلك عمليات الخطف والاغتيال التي نفذها فيلق القدس بمساعدة مافيات المخدرات وتهريب البشر في دول غربي ةعدة.

عمليات الخطف والتصفية الجسدية لساسة ونشطاء وصحافيين وأصحاب فكر - عرب وإيرانيين - في المنطقة أو خارجها، والمستمرة منذ أربعة عقود، في الواقع، الهدف الرئيس منها ليس فقط تصفية كل من يعارض سياسات نظام الجمهورية الإسلامية أو وكلائها وميليشياتها في المنطقة، بل في بث الرعب والإرهاب أيضاً في نفس كل من قد يتجرأ على انتقاد تلك السياسات أو هؤلاء الوكلاء، فمنهم من اتعظ وسلِم ومنهم من رفض فقُتل.. أو ينتظر! كما أن عمليات الاغتيال هذه تأتي في إطار ترسيخ الفوضى التي تخدم هذا المشروع الطائفي الميليشيوي الذي كان قد أسماه العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، وهو وصف دقيق جداً، بـ"الهلال الشيعي" الممتد من طهران مروراً بالعراق والأردن وفلسطين وسوريا وانتهاءً بلبنان. 

ما يبدو لافتاً في عملية الاغتيال الأخيرة للناشط والإعلامي لقمان سليم، هو تغريدة نجل الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني، جواد نصر الله، بعدما عُثر على سليم مقتولاً في سيارته في جنوب لنبان. فقد غرد نصر الله الابن قائلاً: "خسارة البعض هي في الحقيقة ربح ولطف غير محسوب" ليلحقها بهاشتاغ  بلا_أسف. تغريدة لم ينفع حذفها من إيصال رسالة مفادها أن قتل من يخالفنا الرأي هو نعمة من الله وغيابه أمر غير مأسوف عليه!
 
في المحصلة، ما نشاهده اليوم من تصفيات جسدية للنخب العربية داخل أوطانهم هو نتيجة اختراق فارسي، عبر وكلاء عرب، عمره أربعة عقود للفضاء العربي ومجتمعاته، وما لم يضع النظام السياسي العربي حداً لهذا التغلغل والاختراق، فإن أصواتاً وطنية كثيرة سوف تغيب عن المشهد العربي!  

 
 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجسه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
رياضة 6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض