من الطبيعي بعد إعلان الهدنة في اليمن بلسان المبعوث الأممي، والتي رحب بها الجميع، أن يستريب المعنيون اليمنيون في مدى الالتزام بها، نتيجة الاعتياد على وقوع خروق لكل هدنة أُعلنت خلال السنين السبع الماضية. وقد برزت خروق الهدنة من جانب الحوثي، وفقاً لرصد مناوئيه.
ومن الطبيعي كذلك نشوء حالة تفاؤل حذر وقلق من قرب نهاية المأساة، وبروز احتمالات علاج العلة اليمنية ("اليمننة").
بيد أن من الواقعي، في مقابل الريبة والحذر، التبشير بإمكان حلول السلام في اليمن، وانتزاع الخلق من مضيق اليأس ونقلهم إلى رحاب الأمل. لأن من المحتوم أن يعقب الحرب السلام لتنعم المنطقة بالأمن وتخف المسؤولية عن معاناة إنسانية وقودها الأبرياء.
لكن المؤكد أن هذا لن يتم بأسرع وقت ممكن، أو فوراً، وإن صدر قرار وقف الحرب مباشرة، أو التوصية الدولية بوجوب إنهاء المأساة و"تجرع كأس السم" باسم السلم (...). فلكل أمر تبعات، ولكل قرار مستلزمات تنفيذ تتطلب أجلاً غير مسمى.. لا سيما أن أطراف "اليمننة" لم يخلق أي منهم حتى الآن نموذجاً جاداً ومخلصاً للالتزام بأي اتفاق مبرم بينهم أثناء الحرب.. ومن قبل أيضاً!
ومن عجبٍ أن هذا العجز المزمن عن تقديم النموذج الأمثل لتطبيق أي اتفاق سياسي يخدم مصلحة المواطن اليمني، وضع أشقاء اليمن موضع لوم ونقم، ونصب كل المبعوثين الإقليميين والدوليين في مرمى سهام الاتهام، كونهم رعاة ووسطاء بل شركاء مصير. لا غرو في أن "اليمننة" باتت بعهدة أشقاء اليمن وأصدقائه، لكن ما يتحملونه من المسؤولية لا يعادل أبداً مقدار مسؤولية أبناء اليمن عما آل إليه حال بلدهم.
إن ركون اليمنيين التام الى الأشقاء، كذلك اتهامهم الدائم لهم وتعليق كل صغيرة وكبيرة تخص الداخل على شماعة الخارج، لا يعفي اليمنيين أبداً من واجباتهم ومسؤولياتهم الجسيمة تجاه حقوق المواطنين اليمنيين، أكان على مستوى اتخاذ القرار، أم تنفيذه وحتى تعطيله.
من دون استثناء أي من أطراف اليمننة، تجدهم جميعاً يلقون بكل العبء على الآخرين، متحججين دوماً بدورهم في الحرب. بتأثيرهم على الأطراف اليمنية. بصلاتهم الدولية. بنفوذهم الروحي ومكانتهم المادية.. لكأن اليمنيين مسلوبو الإرادة والإدارة تماماً، مع ذلك وبغير ملل يحتمل الأشقاء - وبخاصة السعودية - ما ليس يُحتمل:
أبوا أن يملونا ولو أن أمنا تلاقي الذي لاقوه منا لملتِ
لكن مهما بلغت قدرة احتمال الأشقاء والأصدقاء وصبرهم على ما يلاقونه من ساسة اليمن، وما يمتلكون من قدرة على المعالجة، لكنها لن تفلح بمعالجة داء يُفترض أن يكون دواؤه يمنياً.
صحيح أن اليمننة - كأطرافها الداخليين - ترتبط بكل ما ينجم عن علاقات القوى الخارجية المؤثرة، لكن هذه القوى الخارجية المؤثرة قد يطرأ على لهجتها تغير، يتناسب مع تقديرات الموقف وتطورات اللقاءات مع "الجيران" بغير تفاقم العداء بينهم!
ذاك صحيح، والأكثر صحةً سياسياً، أن يجتهد أطراف الصراع في التزام الهدنة الراهنة بما يضمن تجديدها. وأن يجتهد اليمنيون خلال مشاوراتهم تحت مظلة مجلس التعاون وسط الرياض، في محاولة الخروج على العجز عن تقديم نموذج جديد قادر على تخفيف العناء عن كل من الداخل.. والخارج.
فهل هم فاعلون؟
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
كتاب النهار
10/17/2026 6:31:00 AM
هل يجب أن تخشى الدول الغربية من الخسائر المادية المحتملة من تلاشي المبتعثين لتبدأ في أخذ التطرف الديني -والذي لم يتوقف الخليجيون عن دق ناقوس الخطر حياله- على محمل الجد؟
الولايات المتحدة
10/17/2026 3:22:00 AM
قال ترامب أمام حشد في دالتون بولاية جورجيا: "أتعلمون.. إذا كنتم في شك بشأن اسم شخص ما من الشرق الأوسط، فما عليكم سوى أن تقولوا محمد... لديكم فرصة صواب بنحو 65 في المئة... مرحبا يا محمد... أفعل ذلك منذ سنوات ولم أخطئ أبدا".
لبنان
10/17/2026 12:00:00 AM
مشروع قطري لتمويل تطوير قطاع الكهرباء وتشغيله يفتح باب انفراج في لبنان، فيما برز توتّر خلال مداهمة مستودع أدوية، وترقّب لزيارة بارو لبحث مرحلة ما بعد اليونيفيل.
رياضة
10/6/2026 7:59:00 PM
أوضح كريملوف أن بطولة العالم تمثل البطولة الأهم على أجندة الاتحاد، مشيراً إلى أن قيمة جوائز النسخة السابقة التي أقيمت في دبي بلغت 8 ملايين دولار، فيما سترتفع إلى 20 مليون دولار في النسخة المقبلة.
نبض