الغزو الرّوسي ومحور "أبو شحاطة"
بعد مرور أسبوع وأكثر على بدء الغزو الروسي أو بالأحرى البوتيني لأوكرانيا، تفاجأ العالم بحقائق عديدة منها سياسية ومنها عسكرية تقودنا إلى استنتاجات يتبين فيها أن الجيش الروسي "الرهيب" وجوهرة تاج محور الممانعة هو في آخر المطاف جيش بائس لا ينتمي إلى القرن الحادي والعشرين، وهو كحليفه الجيش السوري بقيادة آل الأسد "جيش أبو شحاطة" (الشبشب)، يمتهن الدمار و"التعفيش" أي سرقة المدنيين.
بعد مرور أسبوع وأكثر على بدء الغزو الروسي، أو بالأحرى البوتيني لأوكرانيا، تفاجأ العالم بحقائق عديدة، منها سياسية ومنها عسكرية، تقودنا إلى استنتاجات يتبين فيها أن الجيش الروسي "الرهيب" وجوهرة تاج محور الممانعة هو في آخر المطاف جيش بائس لا ينتمي إلى القرن الحادي والعشرين، وهو كحليفه الجيش السوري بقيادة آل الأسد "جيش أبو شحاطة" (الشبشب)، يمتهن الدمار و"التعفيش" أي سرقة المدنيين.
التشبيه بطبيعة الحال لا يشمل الجنود والشعبين الروسي والسوري، بل يخاطب العقلية التابعة لقيادتهم السياسية، التي تدّعي التطور، فيما هي قمة في الوضاعة التقنية والأخلاقية.
منذ انتهاء الحرب العالمية وثم الباردة، لم يواجه الجيش الروسي، أو حتى سلفه السوفياتي، أي جيش غربي حديث، بل اكتفى بعرض عضلاته في قمع الثورات المتنقلة داخل الجمهوريات السوفياتية السابقة، وتسليح البلدان الحليفة والتابعة له كمجموعة الدول العربية المتمثلة بمصر والعراق وسوريا، والتي فشلت بالمجمل - بسبب غياب التدريب والعناصر البشرية الجيدة - في استعمال الأسلحة السوفياتية في مواجهة دولة إسرائيل التي حصلت على الأسلحة الغربية المتطورة، والأهم أنها نجحت في استعمالها.
غزو بوتين أوكرانيا أعاد تأكيد المؤكد، وهو عدم استيعاب هذا الطاغية مفهوم القوى العظمى في وسط عالم متغير. فالقوة الحقيقية ليست بعدد الرؤوس النووية ولا بالدبابات والآليات المدرعة والجيوش الجرارة؛ بل القوة الحقيقية هي في قدرة الدول على شن الحروب الاقتصادية والعسكرية من دون تدمير الاقتصاد العائد لها، وهي حقيقة غابت عن ذهن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المهووس بصورته السلطوية.
لعل السخرية الحقيقية بأن "القيصر" بوتين الذي يحرص على أخذ الصور وهو شبه عار على صهوة جواد، أو يلعب رياضة الجودو والهوكي على الجليد، قد صفعه الشعب الأوكراني ورئيسه فولوديمير زيلينسكي، الكوميدي والممثل السابق، الذي أصبح مثالاً للمقاومة الشعبية القادرة على تعبئة الرأي العام في خدمة الدفاع عن الأرض والحرية.
منظر الجيش الروسي المتعثر وهو يحاول تحقيق أهداف بوتين في تدمير أوكرانيا محزن ومفرح في الوقت نفسه، فالرغبة الجامحة بالنصر السريع أنست بوتين وضع الجيش الروسي، وعدم قدرته على شن غزو بري واسع بهذا الحجم. وليظهر أن الهجوم جاء من دون خطوط إمداد تؤمن المحروقات والغذاء للجيش الجرار. خطوة حوّلت خصمه الأوكراني نحو المقاومة الشعبية المجهزة بأسلحة مناسبة، ربما ليست كافية لتدمير بوتين، ولكنها نجحت بلا شك في تلقين قواته درساً في التواضع.
بوتين وحلفاؤه الإيرانيون وآل الأسد اعتبروا الحرب على الشعب السوري غير المجهز إنجازاً عسكرياً، وأن طائراتهم التي يعود تاريخ تصنيعها إلى زمن الحرب الباردة وبراميلهم المتفجرة على رؤوس الأطفال والمدنيين قادرة على كتابة سيناريو جديد على الأرض الأوكرانية.
ولكن الفرق في أوكرانيا، أن أوروبا القديمة قررت الانتفاض بدل الانقسام، ليس فقط لنصرة الشعب الأوكراني، بل لمعرفتها أن صمتها عن الغزو الروسي الآن سيسمح لبوتين بغزوها لاحقاً.
بتسرعه وغروره نجح بوتين في تغيير أوروبا من "العجوز النائم" والمنقسم إلى قارة تدافع عن أمنها السياسي والاقتصادي، وترفض السماح لـ"دكتاتور" قابع في موسكو بتغيير نبض حياتها الحر والديموقراطي.
هذا الغزو دفع ألمانيا نحو بناء جيش هجومي، وهي التي ألقت السلاح بعد التخلص من هتلر، كذلك دفعت بلدانا كفنلندا والسويد إلى عدم التراجع أمام تهديدات بوتين.
التعثر المرحلي ولربما الخسارة الروسية المستمرة ليسا فقط بسبب المليار دولار من المساعدات الأميركية العسكرية التي تلقتها أوكرانيا، بل بسبب الدعم الدولي والأوروبي للشعب الأوكراني. فسويسرا كسرت حيادها التاريخي لتدين بوتين، وهولندا والسويد وفنلندا ودول أخرى هرعت الى نجدة أوكرانيا، حتى تركيا و"سلطانها" المزعوم رجب طيب أردوغان أرسلا المسيرة "بيرقدار" التي توثق تدمير جيش بوتين وتعطي المدفعية الأوكرانية القدرة على تدمير الرتل الروسي المتجه نحو العاصمة كييف.
وكما ظهر فإن بوتين ومحور "أبو شحاطة" يدّعيان القوة العظمى، فيما الجيش الروسي في الميدان لا يملك القدرة على القتال في الليل، ولا آلياته العسكرية وجنوده مجهزون بنظام تحديد المواقع GPS-ودبابتهم وطائراتهم تحولت الى أهداف سهلة لمزيج من المنظومات المضادة للدروع والدفاعات الجوية التي أصبحت في يد المقاومين الأوكران.
العظمة الحقيقة في زمننا هذا هي لثقافة السلام والمحبة، مرحلة يستطيع فيها القائد معانقة أم وزوجة وابنة شهيد، والنظر في عيونهن، والاعتذار عن إرسال حبيب إلى ساحة المعركة، وليس الموت العبثي الذي يرسل فيه جنوده بطعام منتهي الصلاحية، وإجبارهم على اللجوء للسرقة والنهب للبقاء أحياء.
بوتين و"محور أبو شحاطة" ومناصروهم في أصقاع الأرض لم يصلوا إلى هذا المستوى من الإنسانية، بل هم يعتبرون الخوف والرعب أسمى من كرامة الإنسان.
يمكن للأيام المقبلة أن تشهد سقوط العاصمة الأوكرانية كييف، أو أن تصمد طويلاً وتعلّم "الجيش الجرار" معنى الحرية والإنسانية، ولكن المؤكد أن العالم دخل مرحلة جديدة ولا مكان فيه لنفسية "الشحاطة".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
5/3/2026 12:35:00 AM
أفاد التلفزيون الرسمي السوري بأن "غارات أردنية استهدفت مقراً يحتوي على أسلحة ومخدرات في محافظة السويداء
اقتصاد وأعمال
4/30/2026 9:14:00 AM
جدول جديد لأسعار المحروقات في لبنان اليوم
الولايات المتحدة
5/2/2026 1:03:00 AM
أبلغ دونالد ترامب الكونغرس بأن الحرب مع إيران “انتهت”، في محاولة لاحتواء الجدل القانوني مع بلوغ مهلة الـ60 يوماً دون تفويض تشريعي
لبنان
5/2/2026 8:36:00 AM
في الداخل، نسمع بكاء الأم الغارقة في حزنها، تردد بمرارة: "تركتني لوحدي".
نبض