03-02-2021 | 13:00

كيف غيّرت حرب تحرير الكويت مفاهيم الحروب؟

يصادف هذا الشهر شباط (فبراير) ذكرى مرور ثلاثين عاماً على حرب تم خوضها بعد العالمية الثانية وشارك فيها معظم دول العالم، وهي "عاصفة الصحراء" عام 1991 لتحرير الكويت من غزو عراقي قام به الرئيس الراحل صدام حسين حينما كان يحكم العراق.
كيف غيّرت حرب تحرير الكويت مفاهيم الحروب؟
Smaller Bigger
يصادف هذا الشهر شباط (فبراير) ذكرى مرور ثلاثين عاماً على حرب تم خوضها بعد العالمية الثانية وشارك فيها معظم دول العالم، وهي "عاصفة الصحراء" عام 1991 لتحرير الكويت من غزو عراقي قام به الرئيس الراحل صدام حسين حينما كان يحكم العراق.
 
تعتبر هذه الحرب من أكثر الحملات الجوية والبرية والبحرية تكاملاً، حيث لعب فيها الأداء الأمثل والاستثمار الصحيح لتلك الحملات دوراً حيوياً في إنجاحها، وهو ما تمثل بطرد قوات النظام العراقي من الكويت وتحريرها. لكن خلال تلك الحرب أدت الحملة الجوية أكبر الأدوار وحسمتها منذ الشرارة الأولى، وتمثلت في استخدام تكنولوجيا لم تكن قد استخدمت من قبل.
 
تتمحور فكرة الحرب الجو - برية وهي أساس تلك الحرب، حول استخدام الضرب في العمق بواسطة القوة الجوية كأداة لتمهيد أرض المعركة للقوات البرية المتأهبة للهجوم. بذلك يتحدد مفهومها حول هزيمة عدو يتفوق تعداداً وعدة من خلال مبدأ المناورة والالتفاف برشاقة حوله وتعطيل آلته، وذلك من خلال الأسلوب الجراحي للقصف الجوي الدقيق. وهذا ما تمثل في باكورة الحملة الجوية التي انطلقت في 17 كانون الثاني (يناير) من عام 1991 حينما دمرت عناصر من الفرقة 101 المحمولة جواً التابعة للجيش الأميركي موقعي راداريين مهمين للإنذار المبكر للقوات العراقية، وذلك بواسطة صواريخ "هيلفاير" أطلقتها 8 طائرات عموديات من نوع "أباتشي" تسلّلت بسرية تامة إلى أهدافها، الأمر الذي أدى إلى فتح ثغرة في شبكة الدفاع الجوي العراقية، اعتبرت منفذاً جوياً آمناً استغلته طائرات التحالف في شن حملات قصف جوي مكثف على أهداف داخل العمق العراقي وهو ما اعتبر سابقة في استخدام العموديات القتالية في إحداث فجوات بمنظومة الدفاع الجوي للعدو.
 
استطاعت طائرات الأباتشي العمودية القتالية للقوات الأميركية تنفيذ أولى الغارات في الحملة الجوية الكبرى لعاصفة الصحراء بواسطة تجهيزاتها الملاحية المتطورة آنذاك وغير المسبوقة، والتي تمثلت بمناظير الرؤية الليلية التي تجعل من الأشياء مرئية حتى 11 كيلومتراً في أحلك الليالي ظلمة، وهو ما شكل عنصر مفاجأة من العيار الثقيل للقيادة العراقية التي لم تتوقع أن تبدأ شرارة الحرب بواسطة العموديات (طائرات الهليكوبتر).
 
ثم جاء دور المفاجأة الثانية والتي تمثلت باستخدام طائرات F-117 "ستيلث" أو الشبح الخفية عن الرادار، والتي شنت أولى مهماتها القتالية في الحرب في تلك الليلة حينما قصفت وبنجاح مركز قيادة الدفاع الجوي والاتصالات الرئيسي للقوات العراقية من دون أن يتمكن أقوى رادارات الدفاع الجوي العراقي من اكتشافها ولا العلم بمرورها فوقه، وبالطبع نفذت الغارة بواسطة إسقاط قنابل ذكية بعضها موجه بأشعة الليزر أو بالأشعة تحت الحمراء أو بالكاميرات التلفزيونية، وكانت السلاح الدقيق في تلك الحرب لتلك المقاتلات الخفية.
 
لكن قبل بدء عاصفة الصحراء باثنتي عشرة ساعه وتحديداً في 16 كانون الثاني (يناير) 1991 حلقت سبع قاذفات من طراز بي- 52 جي العملاقة تحمل كل واحدة منها 20 صاروخاً جوالاً "كروز" حديث التطوير ويستخدم للمرة الأولى وهو AGM-86 CALCM موجهاً بالأقمار الاصطناعية ودقيق التوجيه حيث تم إطلاقها من خارج الحدود العراقية لتجد طريقها عبر التحليق بسرعة تقارب سرعة الصوت وعلى ارتفاع ملاصق لقمم الأشجار، ناهيك باستحالة اكتشافها بواسطة الرادار نظراً لتحليقها على هذا الارتفاع المنخفض الى جانب صغر مقطعها الراداري.
 
وفي بحر الخليج والبحر الأحمر انضمت الى تلك الصواريخ، صواريخ جوالة أخرى أكبر حجماً وأطول مدى من نوع "توماهوك" الشهيرة ويطلق على هذه الصواريخ تسمية الجوالة كونها تتخذ مساراً متعرجاً وغير مباشر لإصابة الهدف.
 
تصل صواريخ كروز الجواله عادة عبر مطابقة التضاريس المخزنة في ذاكرته، ولأن بعض تلك الصواريخ أطلقت من الخليج العربي قبل أن تدخل إلى المجال الجوي العراقي فإنها تحتاج لنقطة مرجعية كي تستدل على أهدافها، لذلك قامت البحرية الأميركية بوضع الجبال والمرتفعات الإيرانيه المتاخمة للحدود مع العراق في ذاكرتها وكانوا في حالة ترقب خوفاً من أن ينحرف أحدها ويضرب هدفاً إيرانياً من طريق الخطأ فتتعقد الأمور، لكنها ما إن اقتربت من البر حتى قامت الصواريخ بالاستدلال كما تمت برمجتها واتجهت الى أهدافها بدقة عالية.
 
تنوعت شحنة صواريخ كروز المتفجرة، فهناك تلك التي زُوّدت برأس حربي شديد الانفجار بوزن نصف طن وهناك التي زوّدت بقنابل عنقودية متشظيه 166 قنيبله تُقذف فوق هدف بحيث تنتشر بمساحة كبيرة وهي مفيدة في ضرب المطارات.
 
شكلت تلك الضربات صدمة صاعقة للقيادة العراقية فلم تتوقع دقتها الفائقة لدرجة أنها قادرة على ضرب هدف في بناية عبر الولوج في الدور المراد تدميره.
 
لقد كانت عملية "عاصفة الصحراء" نقلة نوعية في مفهوم شن الحروب؛ وقد أدت القوة الجوية دوراً بارزاً تمثل في خمسة أسابيع من القصف الجوي المستمر، في حين استغرقت الحرب البرية أربعة أيام فقط. وهذا بدوره قد غير من نمط إدارة الحرب.
 

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 10/23/2026 7:35:00 PM
قال الملك عبدالله الثاني: "سنضرب بيد من حديد من تطاول على بلدنا"، مشيراً إلى أن "من توهّم أنّ رصاص الغدر يشق صف الأردنيين خاب مسعاه أمام صلابتنا ووحدتنا".
لبنان 10/23/2026 12:32:00 PM
هل يحق لمتهم بقضايا إرهاب تنظيم حفلات قبل أسابيع من مثوله أمام القضاء اللبناني في ملف أقل ما يقال فيه إنه من الأكثر حساسية في آخر 20 سنة في لبنان؟
لبنان 10/23/2026 12:00:00 AM
لم تكن إشادة رئيس الجمهورية جوزف عون برئيس مجلس النواب نبيه بري في الجلسة سوى مؤشر إلى تفاهم ضمني حصل على ترحيل إحالة ملف المتفجرات على المجلس العدلي.