01-06-2022 | 13:18

صناعة مهمّشة!!

تبقى صناعة الفنون كجانب تقني وحرفي لا ينبغي إغفاله أو الاستهانة به، لكن الأعمال التي تخلّد هي التي تلمسنا وتحركنا على مستويات أبعد من الإبهار التقني والحرفي، هنا يأتي دور المشاعر، لأنها ليست مفيدة فقط للمتلقي بل والصانع أيضًا. هذا ما اتفق عليه مخرجان من جيلين مختلفين، حصلا على أوسكار أفضل مخرج. مخرج فيلم Life of Pi، التايواني آنج لي إذ يقول: "هناك طرق كثيرة لصناعة الفيلم. بالنسبة لي يجب أن تكون المشاعر الطريق الوحيد الذي أثق به عند صناعة أفلامي.
صناعة مهمّشة!!
Smaller Bigger
تبقى صناعة الفنون كجانب تقني وحرفي لا ينبغي إغفاله أو الاستهانة به، لكن الأعمال التي تخلّد هي التي تلمسنا وتحركنا على مستويات أبعد من الإبهار التقني والحرفي، هنا يأتي دور المشاعر، لأنها  ليست مفيدة فقط للمتلقي بل والصانع أيضًا. هذا ما اتفق عليه مخرجان من جيلين مختلفين، حصلا على أوسكار أفضل مخرج. مخرج فيلم Life of Pi، التايواني آنج لي إذ يقول: "هناك طرق كثيرة لصناعة الفيلم. بالنسبة لي يجب أن تكون المشاعر  الطريق الوحيد الذي أثق به عند صناعة أفلامي... المشاعر تخدم الشخصيات، الأهداف. فهي الدوافع بالنسبة لهم. أو على الأقل هي طوق النجاة لي في الوقت الذي لا أعرف ما يجب فعله".
 
أما مخرج  Whiplash وLa La Land الأميركي داميين شازيل يقول: "أستطيع تحديد الأفلام التي تبدأ من فكرة  أو سؤال ثقافي، وهي لا تكون بالإثارة الكافية. أريد أن أبدأ أفلامي من تجربة شعورية وحسية".
 
أبدأ بالمشاعر التي أريد إيصالها للجمهور. قد نتفق هنا ان الأفلام تساعد في تشكيل دليلٍ داخليّ ومرجعٍ سلسٍ يمكن لنا اللجوء إليه لفهم أنفسنا، فيمكن لسيناريو جيّد أن يفتح بصيرتك ووعيك أكثر تجاه نفسك، ومشاعرك، وعواطفك، وأفكارك، ومخاوفك، وتساؤلاتك المستمرة، سواء عن طريق تجسيد دور شخصية حقيقية عاشت أو تعيش في الحياة أو عن طريق شخصية خياليّة.
 
وقد ترى نفسك في دورٍ ما بفيلم معيّن، أو قد تشعر أنّ ما تمرّ به شخصية ما يشبه ما تمرّ به، وبالتالي قد ترسم لك تلك الشخصية خطوطًا خارجية لنفسك، حتى وإن لم تقدّم لك الحلول أو الأجوبة التي تبحث عنها، غيرَ أنها تقدّم لك ولو قليلًا فهمًا أقرب لذاتك الحقيقية بما فيها من مشاعر وعواطف وأفكار ومخاوف وانفعالات. اقترح أرسطو قديمًا أن مشاهدة العروض المسرحية التراجيدية تلعب دورًا مهمًا في خلق هزات داخلية عند الفرد وإرشاده للمعرفة الذاتية، فرؤية بطل المسرحية وهو يخطئ ويعاني نتائج  أخطائه، يمكن لها أن تحفّز الخوف والرثاء عند المشاهدين، وتتركهم مع أسئلة حقيقية عن النفس والضمير والأخلاق والدين والمجتمع.
 
نحن في عالمنا العربي وفي الخليج تحديداً نحتاج للتركيز على التخصص في السينما والتلفزيون فيكفينا تأخر قرن مضى عمن سبقونا وادراك ان هذا التخصص يتطور عبر استخدام  وسائل تقنية حديثة، أن الصناعة في السينما لم تعد تقتصر على اللقطة والتصوير والمشهد، بل هناك الكثير من العناصر التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من نجاح أي عمل فني، منها الانتاج السينمائي والاضاءة والسيناريو وتكنولوجيا التصوير والاخراج السينمائي والتلفزيوني من برامج و مسلسلات الخ .
 
وبلا شك فإن موسكو سباقة في هذا المجال كصاحبة أول مدرسة في العالم تركز على السينما، من خلال موسكو للأفلام منذ عام 1919. وبعدها بعقد من الزمن كانت كلية الفنون السينمائية بالولايات المتحدة الأميركية تقدم تخصص السينما لأول مرة في عام 1932. تلاها في تلك الخطوة الألمان من خلال أكاديمية أفلام منافسة عام 1938. ثم  بعد ذلك تبلورت صناعة السينما والتلفزيون في العالم.
 
أما في  محيطنا العربي فكانت مصر الصانعة الوحيدة في السينما باقتدار متصدره مشهد صناعة الأفلام إذ قدمت السينما المصرية أكثر من أربعة آلاف فيلم تمثل في مجموعها الرصيد الباقي للسينما العربية والذي تعتمد عليه الآن جميع الفضائيات العربية تقريباً.
 
وتعتبر مصر أغزر دول الشرق الأوسط في مجال الإنتاج السينمائي اكتسحت بإنتاجها السينمائي أكثر من ثلاثة أرباع الإنتاج السينمائي في الشرق الأوسط. رغم تقهقرها مؤخرا بعد رحيل جيل العمالقة الكبار امثال محمد كريم ومحمد بيومي واسيا داغر وكوكا وغيرهم من رواد صناعة السينما والتلفزيون.
 
في خليجنا العربي كانت هناك مبادرات لدعم هذه الصناعة في الامارات والكويت والبحرين منذ عقود لكنها مازالت في تذبذب كمستوى  غير ثابت، وفي السعودية كانت ايضا نهضه صناعه الافلام والتلفزيون منذ عقود ينقصها الكثير لتكتمل حتى اتت رؤية التطوير 2030 التي تبناها ودعمها سمو ولي العهد الامير محمد بن سلمان لنرى العديد من البرامج والمبادرات المتنوعة والشاملة التي تخدم الصناعة وقطاع السينما بوجه عام، من خلال ادوار تقوم بها هيئة الأفلام في دعم وتمكين صنّاع الأفلام المحليين من المواهب الشابة والمحترفين من الأسماء الكبيرة لتقديم إبداعاتهم وفق أعلى مستويات الجودة المهنية، وتعزيز وجود صناعة حقيقية من إنتاج الأفلام ضمن بنية تحتية متقدمة تشتمل على مواقع التصوير والاستوديوهات وذلك من خلال تسهيل الإجراءات ووجود جمعيات مساندة لصناعة الأفلام التي تساعد على احترافية الصناعة..        

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
رياضة 6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك
رياضة 6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض