ليبيا: تغيير حكومة الدبيبة يتقدّم على إجراء الانتخابات
ضيعت حكومة عبد الحميد الدبيبة فرصة إجراء الإنتخابات الرئاسية والنيابية الليبية في موعدها في 24 كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وأدخلت البلاد في مماحكات وتجاذبات وصراعات مفتوحة تبقي الوضع الراهن قائما حالة اللاسلم واللاحرب حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا.
ضيّعت حكومة عبد الحميد الدبيبة فرصة إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية الليبية في موعدها في 24 كانون الأول (ديسمبر) الماضي. وأدخلت البلاد في مماحكات وتجاذبات وصراعات مفتوحة، تبقي الوضع الراهن قائماً، حالة اللا سلم واللا حرب حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً.
أخطأت الحكومة الموقتة في العمل على تأجيل الانتخابات مع حلفائها إلى موعد غير معروف وغير محدد، خدمة لبقائها في السلطة أطول فترة ممكنة، وخدمة لحلفائها في الجماعات الإسلامية المسلحة التي تخشى أن تأتي النتائج ضد مصالحها ونفوذها.
المؤسف أن المجتمع الدولي المنقسم تجاه ليبيا لا يزال ينظر إلى المأساة الليبية، من زاوية أجندته الخاصة التي تعتبر ليبيا فرصة للاستثمار في النفط والغاز وإعادة الإعمار، غير آبهة بمعاناة الليبيين الطويلة وشؤونهم، وبقيام حكومة منتخبة خارجة من صناديق الاقتراع.
وهكذا باتت ليبيا ضحية التخاذل الداخلي والتآمر الخارجي، إذ تتمسك حكومة الدبيبة بالسلطة، وتمعن في عرقلة المسيرة السياسية التي انبثقت من لجنة الحوار الوطني، والتي تنص على انتهاء مهمة حكومة الدبيبة بعد إجراء الانتخابات. وعندما لم تجر الانتخابات في موعدها، ترفض الحكومة التنازل وتصر على بقائها، وهذه مخالفة كبرى.
ويستفيد الدبيبة من الموقف الدولي، وبخاصة من بريطانيا والولايات المتحدة ومستشارة الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا ستيفاني وليامز، الذين يؤيدون بقاء حكومته ويدعون الى تجنب التورط في حبائل تشكيل حكومة جديدة، ويقترحون التركيز على تسهيل العملية الانتخابية.
الموقف الغربي يناقض موقف البرلمان (مقره طبرق) الذي يعمل مع أفرقاء داخليين على إزاحة الدبيبة، وإبدال حكومة جديدة به تحجب الثقة عن حكومته، بعدما تبين لرئيس البرلمان عقيلة صالح أن أكثر من 22 نائباً من الغرب يؤيدون إزاحته.
وبين إجراء الانتخابات كأولوية وطنية ومفصل مهم لإنهاء الحرب عملياً ورسمياً (توقفت الحرب في تشرين الأول/ أكتوبر 2020) والانشغال بتغيير الحكومة، دخلت ليبيا في مأزق كبير، وعاد الصراع بين الشرق والغرب إلى أشده، وخصوصاً أن الدبيبة استطاع استمالة "المجلس الأعلى للدولة" برئاسة خالد المشري، ليطالب بإعادة صوغ الدستور وتعديل بعض مواده، والاشتراك في اختيار أي مرشح وتزكيته لرئاسة الحكومة.
ومنذ أسبوعين ومجلس النواب الليبي منهمك في عقد اجتماعات بحضور نواب من الشرق والغرب، لتغيير حكومة الدبيبة والنظر في الأسماء التي تقدمت لخلافته، أبرزهم وزير الداخلية السابق فتحي باشاغا الذي كان قد توصل الى تفاهم مع المشير خليفة حفتر على ضرورة إنقاذ ليببا.
حكومة الدبيبة عرقلت انتقال نواب مصراتة والغرب الى طبرق لتعطيل جلسات البرلمان. رئيس البرلمان عقيلة صالح وضع خريطة طريق تتألف من ثلاث نقاط: الانتهاء من وضع الدستور وتعديل بعض مواده، إجراء مصالحة وطنية شاملة، وتشكيل حكومة جديدة.
إن تعطيل العملية السياسية في ليبيا ناتج من التخبط والإرباك وعدم التنظيم الفكري والسياسي لجميع الأفرقاء، والاختلافات العميقة بين الأطراف. الليبيون مختلفون حول الدستور، قانون الانتخاب، الاستفتاء على الدستور، هيئة مراقبة الانتخابات، قائمة المرشحين إلخ إلخ...
إن ارتهان أحزاب وجماعات الى ارتباطات خارجية مع دول لا يهمها سوى مصلحتها عقّد العملية السياسية، وعرّض الانتخابات الى التأجيل والتسويف والنسف، بدلاً من التركيز على إجراء الانتخابات في موعدها، وصارت الأولوية لإزاحة الحكومة وتشكيل أخرى بديلة منها.
ويتعرض الدبيبة الى حملة شعواء وتهم فساد، إذ شغل منصب رئيس هيئة الاستثمارات الخارجية التابعة للدولة، والتي تبلغ محفظتها نحو 700 مليار دولار. وخلال رئاسته الحكومة اتهم بإعطاء تنزيلات في صفقات الطرق والكهرباء والمطارات والمرافئ الى شركات تركية، نظراً الى صداقته الشخصية مع الرئيس رجب طيب أردوغان.
وللدبيبة علاقات جيدة بالجماعات الإسلامية التي أوصلته الى المنصب الرفيع في لجنة الحوار الوطني بفضل الرشى التي دفعها. وأمام انسداد العملية الانتخابية، قامت الميليشيات المسلحة بتحشيدات عسكرية ومظاهر استعراض للقوة في طرابلس ومصراتة، مما لا يبشر بالخير، ولتذكر بأن الميليشيات مستعدة وقادرة على تجديد الحرب إذا لزم ذلك خدمة لمصالحها الشخصية والمالية، وخوفاً على خسارة نفوذها ومواقعها إذا جاءت نتائج الانتخابات عكس رغباتها، وتحذر من استعدادها لإعادة سيناريو 2014 عندما رفضت النتائج وافتعلت المشكلات.
أمام خلط الأوراق والتخبط، تتضافر العوامل لتأخير العملية السياسية ونسف الانتخابات، وتعود الأمور والإشكاليات الى نقطة الصفر.
بعد 11 سنة من سقوط القذافي، لم يتعلم الليبيون من تجارب الماضي. أكثر من 2,8 مليوني ليبي تسلموا بطاقاتهم الانتخابية وينتظرون ساعة الصفر للتوجه الى صناديق الاقتراع بشوق، إذ ستكون الانتخابات الأولى التي تُجرى في البلاد.
إن أنانية عبد الحميد الدبيبة وعناده ساعدا على افتعال إشكاليات جانبية، ما أخّر العملية السياسية. للرجل طموحات لأن يصبح رئيساً للجمهورية، وهذا مخالف كلياً للوعود التي أعطاها الى لجنة الحوار الوطني بالامتناع عن الترشح لأي منصب حكومي.
وبين تنحية الدبيبة وانتخاب حكومة جديدة طارت الانتخابات ورحلت الى المجهول. تحديد موعد الانتخابات هو من مسؤولية البرلمان وحده. بعثة الأمم المتحدة تقترح إجراء الانتخابات في شهر تموز (يوليو) المقبل، وحتى ذلك التاريخ أو غيره تتغير مواقف وتتقدم مصالح وتتبدل أولويات. إنها ليبيا اللغز الذي تصعب قراءته.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان
5/28/2026 5:35:00 PM
يسبق يوم العيد عشر ليال، تسمى عند الموحدين الدروز ليالي العشر، يقوم فيها المشايخ والشيخات بالتوجه نحو المجالس الدينية والمقامات وأداء الصلاة كل ليلة. وكثيرون لا يعرفون أن الموحدين الدروز يصومون خلال هذه الفترة.
فن ومشاهير
5/27/2026 4:12:00 PM
وشهدت الأشهر الماضية تداول أنباء متكرّرة عن زواجهما، إلا أنّ الإعلان الرسمي عن ارتباطهما تأجّل حتى الآن.
موضة وجمال
5/26/2026 11:06:00 AM
أتت هذه الإطلالة اللافتة للأميرة رجوة في أول مشاركة لها في احتفال عيد الاستقلال السنوي بعد ولادة الأميرة إيمان.
نبض