01-02-2022 | 07:56

ميليشيات إيران... السّلاح المنفلت

...أما القول بأن بأن سلاح المقاومة مخصص لمواجهة اسرائيل وتحرير فلسطين والدفاع عن لبنان، فليتفضل نصرالله بتعداد الصواريخ التي اطلقها على الكيان الصهيوني منذ حرب تموز 2006،، وتحديد موعد لتحرير مزارع شبعا، وآخر لفتح القدس.
ميليشيات إيران... السّلاح المنفلت
Smaller Bigger
كان النقاش ليلة الأحد الماضي، على برنامج "أسأل أكثر" على قناة "روسيا اليوم"، حول شروط دول الخليج لدعم لبنان، وأهمها تسليم السلاح المنفلت الى الدولة. على الطرف الآخر كان ممثل موقف "حزب الله"، الباحث السياسي، خليل نصر الله، المدافع بشراسة عن حق الحزب في الاحتفاظ بسلاحه من أجل لبنان ولمقاومة أعداء لبنان، إسرائيل والجماعات الإرهابية في كل بلد ومكان، مؤكداً أن الدولة لا تستطيع فرض أي قرار على الحزب الذي هو جزء من نسيج الوطن، وله حضور قوي في منظومة الحكم، مردداً مقولة حسن نصر الله بأن أحداً لا يستطيع نزع سلاح مئة ألف مقاتل. 

سؤال الموسم
سؤالي كان بسيطاً وواضحاً ومباشراً: إذا كنتم تديرون الدولة، والجيش وقوات الأمن تتبع الدولة، فما هي المشكلة أن تسلموا سلاحكم للدولة، وتتركوا لقواتها الرسمية حماية حدودها وضمانة أمنها؟ 
لف الرجل ودار، وتحدث مطولاً عن المؤامرة الكونية على لبنان، والتوافق الإسرائيلي الأميركي السعودي الخليجي على تقسيمه وتدميره، وانتهى برفض تسليم السلاح الى هذا "الحلف الصهيوني". 

عدت لأوضح الواضح، أن أحداً لم يطالب الحزب بتسليم سلاحه لأي من الدول التي عددها، وأن المطلوب فقط تسليمه الى الدولة اللبنانية التي يشارك فيها (ويهيمن عليها) الحزب وحلفاؤه، والى الجيش اللبناني الذي تنحصر مهمته الأساسية في حماية البلد وتأمين حدوده. فرد بأن الرفض سببه الاستهداف والتحيز، فلماذا تطالب الأمم المتحدة المناصرة للكيان الصهيوني الحزب وحده بتسليم سلاحه، فيما تسمح للسعودية بتسليح "القوات اللبنانية" التابعة لسمير جعجع، ومحاصرة الجيش اللبناني وحرمانه من السلاح؟ 

أكذوبة "المقاومة"
عجيب أمر الفرس العرب، لا أدري ما إذا كانت المشكلة في الترجمة بين لغة المولد ولغة الانتماء، أم أنهم لا يفقهون أو "يستهبلون"! قررت أن أجاريه، فنبهت الى أن قرارات الأمم المتحدة، وأوضحها القرار 1559 واتفاق الطائف والمبادرة السعودية الفرنسية، ومطالبات الجامعة العربية ومجلس التعاون الخليجي، كلها تنص على تسليم السلاح من كل الأطراف والأحزاب الى الدولة، حتى لا تتكرر كارثة الحرب الأهلية، ولكي لا يتنمر حزب على آخر، وطائفة على أخرى، كما حدث عندما قاتل الحزب حركة "أمل"، واحتل بيروت في 7 أيار (مايو) 2008، ومنع بقوة السلاح الاعتراض على نتائج الانتخابات في المناطق التي يهيمن عليها، فيما سُمح له بالاعتراض على النتائج في المناطق الأخرى، ورفض تسليم المتهمين في اغتيال رفيق الحريري الى المحكمة الدولية، وهدد بمئة ألف مقاتل الحكومة لفرض إرادته على قضاة التحقيق في انفجار مرفأ بيروت. 

أما القول بأن سلاح المقاومة مخصص لمواجهة إسرائيل وتحرير فلسطين والدفاع عن لبنان، فليتفضل نصر الله بتعداد الصواريخ التي أطلقها على الكيان الصهيوني منذ حرب تموز 2006، وتحديد موعد لتحرير مزارع شبعا، وآخر لفتح القدس. وليشرح لنا لماذا لا يحمي بصواريخ إيران سماء لبنان ومياهه الإقليمية من انتهاكات طيران العدو الصهيوني بحريته، ويرد على قصفه المستمر لقوات الحزب والحرس الثوري في سوريا والعراق. 

حقيقة "المقاومة"
واقع الأمر أن القنابل والصواريخ والرصاص موجهة كلها، حصرياً، الى صدور العرب والمسلمين في سوريا والعراق واليمن والسعودية والإمارات. وتحديداً، لقتل المسلمين السنّة بأيدي إخوتهم الشيعة، تكريساً للطائفية وزرعاً للفتن المذهبية بين الأشقاء العرب. وحتى حرب تموز، كانت نتيجة حتمية لاستفزاز الحزب لإسرائيل بخطف جنودها، والتعدي على حدودها. وقد اعترف حسن نصر الله بعدها بأنه لو توقع رد الفعل لما فعل ذلك. وبالمحصلة، دمرت البنية التحتية والفوقية للبنان، وتكفلت السعودية ودول الخليج بإعادة إعمارها، فيما اكتفت إيران بتزويد الحزب بمزيد من أدوات الدمار. والسؤال هنا: من يدير سياسة لبنان ومن بيده قرار الحرب والسلم، الدولة أم الحزب؟ 

ذكرني المذيع بتهمة تسليح السعودية "القوات اللبنانية" والمنظمات الجهادية، فأجبت باختصار "هذا كلام فاضي" واتهامات مرسلة ليس عليها دليل، وتخالف المنطق والعقل. فالسعودية هي من استضاف ورعى ودافع في كل محفل وبكل مناسبة عن "اتفاق الطائف" (1989) الذي أنهى اقتتالاً دام 15 عاماً، بنقل التنافس بين أطرافه من المسار العسكري الى المسار السياسي. وهي من سعى وتبنى قرارات مجلس الأمن التي تنص على نزع السلاح المنفلت من كل الأطراف.  

وبالنسبة الى المنظمات الجهادية، فالسعودية هي أكثر من تلظت بنارها، وتعرضت لإرهابها، فيما تستضيف إيران قادتها، ويقوم الحزب بتدريب وتسليح كوادرها، كما فعل مع "القاعدة" و"حزب الله الحجاز" و"حزب الله البحرين" وخلية العبدلي في الكويت، والميليشيات العراقية واليمنية، وتوجيههم لاستهداف الأعيان المدنية في السعودية والكويت والبحرين والإمارات والعراق، إضافة الى العمليات الإرهابية في كينيا وتنزانيا ونيويورك وواشنطن. وفي المقابل، لم تتعرض إيران في أي وقت، على مدى ثلاثة عقود، لعملية إرهابية واحدة على أراضيها أو ضد مصالحها في المنطقة والعالم. في كل جريمة، ابحث عن المستفيد!! 

الخيانة العظمى
وإذا كان خليل نصر الله يتهم السعودية بلا دليل، وبخلاف المنطق، فإنني أذكر بتفاخر قريبه حسن نصر الله في خطابات متلفزة، بأن الحزب يسعى الى تحويل لبنان ولاية إيرانية، وأن سلاحه وموازنته وأكله وشربه، كله من الجمهورية الإسلامية في إيران. ولو كان رئيس حزب في أي مكان في العالم اعترف ببعض ما اعترف به لحوكم بتهمة الخيانة العظمى. فانتماء أي حزب وطني الى دولة أجنبية. ولو سياسياً، يعني أنه طابور خامس وعميل خائن. ومع ذلك، يشارك الخائن العميل في الحكومة، بل يديرها ويهيمن عليها، ويفرض إرادته على الجميع بقوة السلاح والمال من سادته في طهران. 

خليل نصر الله، الباحث والمحلل السياسي، فكّر وقدّر، وتوصل الى أن موقف السعودية والخليج من لبنان مفتعل، ودليله الى ذلك أن استقالة القرداحي (وزير الإعلام) لم تكف لإنهاء المقاطعة. وفسر ذلك بـ"شبهات" مزمنة لدى الرياض بأن الحزب يحارب في  اليمن، ويصدّر المخدرات والسلاح والمتفجرات، ويدعم خلايا إرهابية، ويتدخل في الشؤون الخليجية والعربية، ويأتمر بأوامر طهران. وأن الشبهة الأعظم، هي سيطرة الحزب على قرار بيروت! 

مشكلة لبنان ... مشكلة العرب
لم أكن بحاجة الى الرد، فاعترافات الحزب نفسه بتورطه في كل ما سبق، وتفاخره بالسيطرة على الحكومة، واستعراضه سلاحه، وفرض إرادته على شعب لبنان، بكل طوائفه ومكوّناته، وما لدينا ولدى العالم من أدلة وأحكام قضائية وعقوبات دولية على شبكته الدولية لتصنيع وتصدير المخدرات والسلاح وغسيل الأموال والعمليات الإرهابية والجريمة المنظمة، عبر القارات، تغني وتكفي. وخليل نصر الله، خلال المقابلة، ناقض نفسه بنفسه، فتفاخر مثلاً بقوة الحزب وعدم قدرة الدولة اللبنانية على سحب سلاحه أو فرض أي قرار عليه، وبالدعم الإيراني "المشروع". 

مشكلة لبنان هي مشكلة اليمن وسوريا والعراق نفسها، فكل بلد عربي يزرع فيه الفرس فتنتهم، ويسرجون مطاياهم ويمكّنون أذنابهم، يتحوّل ساحة صراع دموية مدمرة. يقاتل الناس فيها بعضهم بعضاً، وتصل النيران الى جيرانهم، والعالم من حولهم. 

محور الماضي ومحور المستقبل
خسائر هذه البلدان تقدر بتريليونات الدولارات، فيما موّلت إيران، كما كشفت فائزة، ابنة الرئيس الإيراني الراحل هاشمي رفسنجاني، مشاريعها المدمرة من موارد العراق، قتلت بها أكثر من مليون مسلم، مقابل مئة ألف قتلتهم إسرائيل! 

وحتى تتحرر هذه البلدان من طغيان المستكبر الأعظم، والشيطان الأكبر، وأم الإرهاب والفتن، لن يخرج العرب المسلمون فيها من غيبوبة الخرافة وجهنم الأحقاد والخلافات الطائفية، من اللطمية والماضوية والصراعات الحسينية - اليزيدية، من العمائم السود والعباءات الملالية، الى مستقبل "الشرق الأوسط الأخضر" و"أوروبا الجديدة"، الذي تقوده السعودية مع الشقيقة الكبرى مصر وشريكتها الأكبر الإمارات، وحلفائها من دول الخليج العربي ومحور النماء والرخاء والاعتدال. 
 
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري
لبنان 4/22/2026 10:39:00 PM
السفارة الأميركية في بيروت تدعو رعاياها لمغادرة لبنان فوراً، محذّرة من مخاطر أمنية متصاعدة تشمل الإرهاب والخطف والاضطرابات.