01-12-2021 | 05:00

عون والثّنائي الشّيعي الأكثر تضرراً من التّصويت الاغترابي

يساوم أهل السلطة في لبنان على اقتراع المغتربين، جنبا الى جنب اطاحة المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار. الطرفان الاكثر احراجا في ما يمكن ان تحمله اصوات المغتربين هما طرفا تفاهم مار مخايل، "حزب الله" والتيار العوني.
عون والثّنائي الشّيعي الأكثر تضرراً من التّصويت الاغترابي
Smaller Bigger
يساوم أهل السلطة في لبنان على اقتراع المغتربين، جنباً الى جنب إطاحة المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار. الطرفان الأكثر إحراجاً في ما يمكن أن تحمله أصوات المغتربين هما طرفا تفاهم مار مخايل، "حزب الله" والتيار العوني، بالنسبة الى الأول لن يكون أبناء الطائفة الشيعية في الخارج مرتاحين الى التصويت لمرشحيه، حتى لو كانوا من مؤيديه الفعليين. فالحزب الذي توسعت مروحة تصنيفه إرهابياً في عدد من عواصم الهجرة اللبنانية، وكان آخرها أستراليا بعد ألمانيا وكولومبيا، سيخشون الاقتراع له، فيما هناك إشكاليات متعددة بالنسبة الى أبناء الجالية الشيعية في الدول الأفريقية، حيث ثقل هام لهم. ويعي التيار العوني في المقابل التراجع المخيف الذي أصاب قواعده في الداخل والخارج على حد سواء، فيما فقد رئيسه جبران باسيل القدرة على الزيارات الخارجية لاستنهاض الهمم اللبنانية والتحريض الطوائفي على قاعدة شعار حقوق المسيحيين، وفيما اختلف أيضاً الوضع كلياً بين عامي 2018 و2022، مع حصيلة كارثية للعهد العوني في انهيار تاريخي غير مسبوق للبنان ونظامه المالي والاقتصادي.
 
ثمة غضب لا يستهان به لدى اللبنانيين، يخشاه طرفا التحالف السلطوي، لا سيما أن المعلومات عن المغتربات التي شهدت أكبر نسبة من تسجيل المقترعين، تتمركز في الدول الخليجية كما في الدول الأوروبية. وقياساً الى ما جرى فقط في العامين الأخيرين، أي منذ انتفاضة اللبنانيين في 17 تشرين الأول (أكتوبر) 2019، فإن غالبية من الشباب الغاضب الذي اضطر الى طلب العمل في الخارج قسراً، لن تصوّت حكماً لتحالف مار مخايل، بل ستجد في الانتخابات وسيلة للانتقام لنفسها منه، لا سيما في ظل القطيعة الخليجية التي فرضتها مواقف غير مدروسة وسطحية لم تأبه لمصير آلاف اللبنانيين العاملين في الخليج العربي. ونسبة كبيرة من الذين هاجروا الى الدول الأوروبية فروا بعد انفجار مرفأ بيروت وتداعياته، إضافة الى الانهيار. فإذا كان نصف عدد المغتربين الذين سجلوا أسماءهم للمشاركة في الانتخابات المقبلة سيشارك فعلاً، فإن أصواتهم ستحمل متغيرات كبيرة، لا بل هائلة في المشهد السياسي. وهذا أمر يحرج الثنائي الشيعي ككل كما يحرج التيار العوني، باعتبارهما الأكثر تضرراً نتيجة مسؤوليتهما عن تطورات العامين الأخيرين على الأقل، فيما الأحزاب والتيارات الأخرى قد تتأثر، ولكن حسابات الربح والخسارة بالنسبة اليها ترجح كفة الربح بنسبة كبيرة لاعتبارات مختلفة.
 
وقد أفادت معطيات تسجل المغتربين أن أكثر من ثلث عدد المسجلين الـ 244 ألف مغترب ينتمون الى الطائفة المارونية، وهو أمر مخيف بالنسبة الى التيار العوني الذي يدرك أن غالبية عظمى من هؤلاء ستصب لمصلحة خصومه، الأمر الذي يخيفه ويخيف حليفه الشيعي الذي بدأ مبكراً التصويب على حزب "القوات اللبنانية" نتيجة هذه الاعتبارات التي يدركها جيداً فيخسر حليفه ويخسر هو معه الأكثرية النيابية التي يرفض التخلي عنها. والأهم من هذه الاعتبارات كذلك هو تحرر المغتربين من تأثير السياسيين وإغراءاتهم أو تهديدهم، لأن المغتربين ليسوا في حاجة الى وظائف أو مناصب أو عطاءات من الأحزاب، وعدم قدرة هؤلاء على التأثير والتحكم بالنتائج تفزعهم، فلا يتورعون عن محاولة كل ما يلزم من أجل تطيير اقتراع المغتربين.
 
الوقائع التي تسلمها أهل السلطة عن نسبة توزع تسجيل المغتربين منذرة بقوة، وفي الوقت نفسه هناك كباش الثنائي الشيعي مع رئيس الجمهورية وفريقه حول التحقيق في انفجار مرفأ بيروت، وموعد الانتخابات ومشاركة المغتربين، فيما تنحو المطالبة العونية من أجل تطيير تصويت المغتربين لـ128 نائباً، هم العدد الذي يتكون منه مجلس النواب اللبناني، الى حصر انتخاب المغتربين بستة نواب يمثلون القارات كلها. وهذا اقتراح لن ينجح بدوره، ولكنه يطيّر انتخاب المغتربين أو مشاركتهم في رسم الواقع السياسي في لبنان. وعدم نجاحه يكمن في صعوبة الاتفاق على أي قارة تخصص لأي طائفة، وكيف يمكن تأمين توافق المغتربين على مرشحين في المطلق وعلى أي أساس. فتخصيص ستة مقاعد للمغتربين غالباً ما يحصل في دول مقسمة سلفاً لإدارة انتخابات مماثلة.
 
تالياً إذا كان سيتاح للمغتربين أن يقترعوا في الانتخابات النيابية المقبلة، سواء أكان موعدها في شهر آذار (مارس) أم في أيار (مايو) المقبلين، بعد حسم الخلاف السياسي حوله، فإن عدم القدرة أو الإحراج في إلغاء مشاركة هؤلاء قد يكون سبباً مباشراً لتطيير الانتخابات، ولكن قد يتم افتعال أسباب ميدانية تجنباً للصدام مع الدول الضاغطة في اتجاه إجراء الانتخابات، فيما يخشى كثر من أن عدم القدرة على التنصل من انتخاب المغتربين قد يؤدي بأطراف السلطة الى اعتماد بعض ما جرى في انتخابات عام 2018. إذ يروي أحد أجهزة الرقابة المدنية على الانتخابات آنذاك أن الأكياس التي حملت أصوات المقترعين عبر البريد السريع من عدد من دول العالم أُعلن عن وصولها متأخرة بعد إعلان النتائج المحلية، وهي وضعت جانباً ولم تفرز، باعتبار أن النتائج كانت صدرت فأهملت ولم يكن عددها قليلاً. وهذا أظهر وجود نيات غير صافية ومن غير المستبعد تكرارها، بحيث يخشى أن يحصل الأمر نفسه في الانتخابات المقبلة بأساليب ملتوية تضيّع اقتراع المغتربين بطريقة ما، أو يتم تزوير نتائجها. والتحذيرات التي يطلقها رؤساء الكنائس المسيحية من تعطيل الانتخابات النيابية لا تبتعد عن إدراكهم المحاذير التي يخشاها أهل السلطة من النتائج المحتملة، أكانت عبر أصوات المغتربين أم المقيمين. 
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان 4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...
لبنان 4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار