30-10-2022 | 06:45

العهد راحلاً … تبعة الانهيار تضخم "العدو"

يضع يوم الثلاثين من تشرين الأول (أكتوبر) 2022 نهاية عملية لعهد الرئيس ميشال عون ولكن ليس نهاية حتمية لعمق الموروثات التي سيخلفها العهد الذي بات مصطلحاً على وصفه بعهد الانهيار.
العهد راحلاً … تبعة الانهيار تضخم "العدو"
Smaller Bigger
يضع يوم الثلاثين من تشرين الأول (أكتوبر) 2022 نهاية عملية لعهد الرئيس ميشال عون ولكن ليس نهاية حتمية لعمق الموروثات التي سيخلفها العهد الذي بات مصطلحاً على وصفه بعهد الانهيار. اختار عون وفريقه وتياره الطريقة التقليدية المألوفة لديه في الخروج من السلطة عبر وداع شعبي مفرط في "تقليديته العونية" أي عبر "الانتشار" الشعبي في جوار قصر بعبدا في استحضار لبدايات زعامة عون في نهاية الثمانينات وبداية التسعينات من القرن الماضي قبل العملية العسكرية السورية التي اسقطت الحكومة العسكرية التي كانت برئاسته.
 
الان ليس ثمة عدو أو خصم عسكري يتربص بالرئيس الثالث عشر للجمهورية المنتهية ولايته ومع ذلك يستبد الحنين بالعونيين الى عدو قبل انتقال زعيمهم الى الرابية. هي ميزة رمزية فعلاً ولكنها تتجاوز الرمزية الى واقع سياسي بالغ الشراسة والقسوة على عون وتياره كما على سائر الأطراف السياسيين. يخرج عون مثقلاً بوصفة الانهيار الذي يحمل لعهده كما بعجز مطلق لفريقه عن إيصال المرشح الذي يرثه جبران باسيل ولذا تغدو المعركة الصاخبة على الحكومة وعلى رئيسها نجيب ميقاتي ورئيس مجلس النواب نبيه بري والزعيم الدرزي وليد جنبلاط التعويض الفوري المطلوب للتعويض عن خروج مخيب لعهد تباهى بصفة القوة فاذا بالانهيار صفته اليتيمة الملاصقة له تاريخياً.
 
ليس ثمة ما يشبه نهاية عهد عون ولو أن عهدي اميل لحود وميشال سليمان انتهيا أيضاً الى فراغ رئاسي. المفارقة أن العهود الثلاثة هذه التي اعقبتها فراغات رئاسية شغلها رؤساء ثلاثة هم قادة جيوش سابقون ولكن لم يكن التأزم الذي قاد الى الفراغ مرة بسبب أن الرئيس كان عسكرياً، فالعسكر اثبتوا أنهم مسيسون أكثر من الساسة بل إن الأسباب غالباً ما ترقى الى الابعد من شخص الرئيس الراحل أو الرئيس المرشح لأن يأتي. مع عون كان الاختلاف كبيراً لان الفراغ الأطول في تاريخ الجمهورية سبق انتخابه وكان الثمن الباهظ والعامل الضاغط بقوة اكبر حتى من عملية 7 أيار (مايو) 2008 الدموية في بيروت الغربية التي جاءت بميشال سليمان مرشحاً باجماع كبير.
 
عون وصل بمعادلة معقدة ركبت معها تسوية الاضداد ما بين معسكري 8 اذار و14 اذار على نحو مذهل وكانت قوة الدفع التي امتلكها نادرة لجهة الظروف التي اتاحتها أمامه تلك التسوية التي جمعت اقطاب الصراع الداخلي حوله. بطبيعة الحال انفجار التسوية السياسية اتخذ دلالات وابعاداً ومفاعيل بالغة التأثير على مسار العهد العوني الذي تسربل أمام تصادم معادلة المضي في حلفه المضني الكلفة مع "حزب الله" وعدم تبديل الاستراتيجيات اللازمة لادارة مرحلة انفجار الانهيار المالي، فكانت التقليدية إياها في سياسات الانكار سيدة الموقف حتى نهاية الولاية.
 
الأسوأ في هذا السياق أن الذين راهنوا على تبديل نوعي في المرحلة الانتقالية الأخيرة بين العهد العوني والعهد الذي سيخلفه احبطوا مرة جديدة بفعل انبراء عون وباسيل الى اشعال معركة حكومية صارت هامشية وغير لازمة امام عظم الاخطار التي يرتبها الفراغ الآتي من دون افق واضح حيال المستقبل القريب للبنان كما في اشعال سجالات أشد هامشية مع الخصوم الداخليين.
 
ينتهي العهد على صخب قليل الجدوى لن يبدل شيئاً في واقع حكومي تتولى عبره حكومة تصريف الاعمال إدارة المرحلة الانتقالية بتقنين مدروس يتجنب عبره رئيسها الايغال في استعمال صلاحيات رئاسة الجمهورية فيما تكبر أزمة الفراغ الرئاسي وتصبح العنوان الكبير المتوهج للبنان الذي يعاني آفة تصدير صورة الدولة الفاشلة وهذه المرة مع "قيمة مضافة" هي الانهيار. هذه وحدها خلاصة العهد مهما تفنن مريدوه في التمويه عليها والتهرب منها.

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري
لبنان 4/24/2026 6:10:00 AM
الامتحانات الرسمية في لبنان: هل تُجرَى في ظل كل الضغط النفسي الذي يعيشه التلاميذ؟ وهل من تقليص للمنهاج؟ مقابلة خاصة مع وزيرة التربية تُجيب من خلالها على تساؤلات الطلاب والأساتذة عبر "النهار"