البيان الأميركي السّعودي الفرنسي: دعم لمقاربة الرياض
سلط اجتماع عقد يوم الأربعاء في 21 ايلول (سبتمبر) الجاري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الضوء بقوة على موقف ثلاثي بعد اجتماع عقده ممثلون عن الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية من اجل مناقشة الملف اللبناني.
سلّط اجتماع عقد يوم الأربعاء في 21 أيلول (سبتمبر) الجاري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الضوء بقوة على موقف ثلاثي بعد اجتماع عقده ممثلون عن الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا والمملكة العربية السعودية من أجل مناقشة الملف اللبناني.
فاقتراب موعد الانتخابات الرئاسية اللبنانية التي يجب أن تحصل قبل انتهاء ولاية الرئيس الحالي ميشال عون في 31 تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، من دون احتمال التزام القوى السياسية في لبنان هذا الموعد، وما يعنيه من الذهاب إلى شغور رئاسي، بدا مقلقاً للخارج على خلفية جملة أمور، يتقدمها الانهيار الاقتصادي الذي يحمل غرقاً للبنانيين في مأساة متابعة حياتهم اليومية. تضاف إلى ذلك عوامل طارئة منذرة بتداعيات كارثية على وقع الانهيار المتدحرج الذي يرفض المسؤولون العمل على وقفه، أو هم عاجزون عن ذلك، علماً أن موقفاً لسفراء دول الاتحاد الأوروبي مع دولتي النروج وسويسرا نشر في "النهار" سلط الضوء على "نقص التركيز، وعدم الرغبة في التوصل إلى التسوية، وعدم وجود رؤية، والافتقار إلى القيادة"، وعلى أنه "يتعين على صانعي القرار اللبنانيين الارتقاء إلى مستوى مسؤولياتهم، ووضع المصلحة العامة في المقام الأول، ومصالحهم المشروعة الخاصة في المرتبة الثانية".
والعوامل الطارئة الخطيرة من تداعيات الأزمة التي لا تعالج، تمظهرت في الاقتحامات التي نفذها مودعون على فروع للمصارف في بيروت وفي مناطق أخرى، ما هدد باتساع حركة الاقتحامات من دون قدرة القوى الأمنية أو إرادتها بوقفها، نتيجة رفضها أن تكون في وجه الناس من جهة، ولأن العناصر الأمنية تواجه صعوبات كسائر اللبنانيين، لجهة خسارة ودائعها أو احتجازها، من جهة أخرى. هذه الاقتحامات ظهرت كفصل من فصول تزايد الحوادث الأمنية من سرقات واعتداءات وما شابه، لا سيما بعدما شارف سعر الدولار الأميركي على الـ40 ألف ليرة لبنانية، ما ساهم في تعجيز الناس عن متابعة تأمين ضروراتهم الحياتية، وبات يهدد الاستقرار الأمني في لبنان. والأمر الآخر تمثل في تزايد الهجرات غير الشرعية إلى الدول الأوروبية عبر مراكب صيد، لا سيما من الشمال في طرابلس وعكار، ما أدى إلى مأساة جديدة ذهب ضحيتها عشرات الأشخاص من اللبنانيين واللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان، بعد مأساة غرق مركب اعترضه الجيش اللبناني قبل أشهر قليلة.
عبر الوزراء في البيان الثلاثي الأميركي - الفرنسي - السعودي عن دعم بلدانهم المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، ومع استعداد البرلمان اللبناني لانتخاب رئيس جديد للجمهورية، شدد الوزراء على أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المحدد وفق الدستور اللبناني، وانتخاب رئيس يمكنه توحيد الشعب اللبناني، ويعمل مع الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لتجاوز الأزمة الحالية. ودعا الوزراء إلى تشكيل حكومة قادرة على تطبيق الإصلاحات الهيكلية والاقتصادية اللازمة لمعالجة الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان، وتحديداً الإصلاحات الضرورية للوصول إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي.
كما عبر الوزراء عن استعدادهم للعمل المشترك مع لبنان لدعم تنفيذ هذه الإصلاحات الأساسية التي تعدّ حاسمة لمستقبل الاستقرار والازدهار والأمن في لبنان. كما أكدوا دور القوات المسلحة اللبنانية وقوى الأمن الداخلي اللبناني المسؤولَين عن حفظ سيادة لبنان واستقراره، مع أهمية استمرارهما في القيام بدور أساسي في حماية الشعب اللبناني في ظل أزمة غير مسبوقة.
وأكد الوزراء "ضرورة قيام الحكومة اللبنانية بتنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن (1559) و(1701) و(1680)، (2650) والقرارات الدولية ذات الصلة، بما في ذلك تلك الصادرة من جامعة الدول العربية، والالتزام باتفاق الطائف المؤتمن على الوحدة الوطنية والسلم الأهلي في لبنان".
البيان بدا قريباً جداً، لا بل متبنياً للبيان السعودي الفرنسي الذي صدر في ختام زيارة الرئيس إيمانويل ماكرون المملكة السعودية، وأورد البنود نفسها مع إضافة وحيدة تتعلق بتنفيذ القرار 2650 المتعلق بحرية تحرك القوة الدولية العاملة في الجنوب، والذي صدر أخيراً إلى جانب القرارات الدولية الأخرى، ومن بينها القرار 1559. هذا السقف العالي المرتبط بقوة بما يندرج من ضمن شروط المملكة السعودية لإعادة استيعاب لبنان في محيطه، وتوفير الدعم الذي يحتاج إليه يوفر تغطية مهمة للقوى المعارضة لتحالف السلطة الذي يدور في فلك "حزب الله" من أجل الوقوف بقوة في وجه انتخاب رئيس موال لهذا التحالف. ومع أن هذا هو الموقف المبدئي لهذه القوى، فإنها كانت تشكو دوماً من غياب القوة الحليفة الداعمة من الخارج، ليس لموقفها فحسب، بل للموقف الذي يمنع إعادة تسليم الوضع اللبناني إلى النفوذ الإيراني عبر سيطرة "حزب الله" على القرار اللبناني. الدعم متوافر إذاً إذا وقفت الأطراف اللبنانية المواقف التي تمنع انزلاق لبنان مجدداً إلى نفوذ كامل للحزب على موقع الرئاسة الأولى، وهي تتحمل مسؤوليتها إزاء عدم توظيف هذا الدعم لاعتبارات مختلفة.
وكانت للبيان الثلاثي السعودي الفرنسي الأميركي ترددات بقيت بعيدة نوعاً ما من التضخيم والتوظيف، ربما تحت وطأة إبقاء الأبواب مفتوحة أمام كل الاحتمالات. إذ إن خطاب مسؤولي "حزب الله" لم يهمل مواجهة ما اعتبره نفوذاً غربياً سعودياً في لبنان، وتدخلاً من أصحاب هذا النفوذ في الانتخابات الرئاسية. ولكن كان اللبنانيون على أحرّ من الجمر، أو غالبيتهم، من أجل موقف عربي وغربي مماثل يظهر دعماً للبنان ولو مشروطاً، ولكنه يؤشر على الأقل إلى عدم التخلي عنه.
الجانب الآخر المهم يتصل بواقع أن مضمون البيان يحدد السبل الآيلة إلى الخروج من الأزمة التي باتت خريطة الطريق إليها معروفة. ولكن أهمية ذلك المكررة أنها تصدر عن الدول الأكثر تأثيراً في الواقع اللبناني، أقله من الجانب الداعم لسيادة البلد واستقلالية قراره، فيما الكرة ستكون في ملعب إيران، وهي لاعب آخر نافذ في لبنان، لجهة النقطة التي ستلاقي فيها هذه القوى أو ستواجهها، علماً أن إيران غير قادرة على انتشال لبنان ولا تملك الوسائل لذلك، لا بل ستتحمل مسؤولية مصير لبنان في انحداره، مع ما يعنيه ذلك بالنسبة إلى ذراعها الأهم في لبنان والمنطقة، أي "حزب الله"، وذلك رغم إحراج مهم بات يشكله الذهاب إلى اتفاق مع إسرائيل ولو بوساطة أميركية من أجل ترسيم الحدود البحرية، في مقابل عدم التلاقي مع المملكة السعودية عربياً أو مع الولايات المتحدة وفرنسا غربياً على نقطة وسط، تسمح للبنان ببدء مسار النهوض الاقتصادي والسياسي.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
لبنان
4/28/2026 10:25:00 PM
من المتوقع أن يصدر قرار التعيين عن جلسة مجلس الوزراء الخميس...
لبنان
4/29/2026 10:32:00 AM
هل ستُهاجم إسرائيل العاصمة بيروت؟
لبنان
4/29/2026 10:51:00 AM
اكتشاف مغارةٍ جديدة والكشف عن طبيعتها ومعالمها في خراج بلدة تاشع أعالي محافظة عكار
نبض