29-08-2020 | 07:50

كباش داخلي يأسر المبادرة الفرنسية

خلاصة موقف تحالف "الثامن من اذار" والعهد انه يريد حكومة شراكة مع الفريق الآخر، انما بشروطه، ولم يجد لدى الفريق الآخر موقفاً واحداً بل مواقف متشعبة من بيت الوسط الى كلمتصو الى معراب، رغم ان هناك للثلاثة قاسماً مشتركاً بمخاصمة العهد والتبرؤ - وان بدرجات متفاوتة- من سياسة "حزب الله". ​
كباش داخلي يأسر المبادرة الفرنسية
Smaller Bigger
هل يتجه لبنان الى مؤتمر حوار جديد؟ هل يتم التوصل إلى عقد سياسي جديد؟ هل تنجح فرنسا بمهمة الإنقاذ قبل سقوط البلد في هاوية ليست فقط اقتصادية ومالية بل أخطر من ذلك بكثير؟ هي هاوية سياسية يقف أمامها الأطراف اللبنانيون عاجزين عن التقدم كما عن التراجع، فيما الحرائق الأمنية المتنقلة تتكاثر. 

 

ضحّى تحالف "الثامن من آذار" والعهد (رئاسة الجمهورية) بالحكومة كي يقطع الطريق على أي محاولة لتطيير مجلس النواب وانتزاع الأكثرية منه. وقدّم هذا الفريق حكومة الرئيس حسان دياب "كبش محرقة"، ليس ليسلّم الحكم الى الفريق الآخر، بل ليأتي به شريكاً يساعده في إنقاذ ما تبقى من البلد والعهد بأقل ضرر ممكن. صحيح أن أجندة واحدة تجمع هذا الفريق، إلا أن لـ"الثنائي الشيعي" مرشحاً وحيداً هو الرئيس سعد الحريري ولاعتبارات عديدة، فيما فريق العهد يرفض الحريري لاعتبارات أخرى، تبدأ من القطيعة الشخصية التي ترافقت معه منذ استقالته، وتنتهي برفض تسليمه رئاسة الحكومة بمثابة "شيك على بياض"، والتسليم له وللخط الذي يمثله بصك براءة، وهو الخط الذي اتهمه بقيادة سياسة الثلاثين سنة التي أوصلت البلد الى ما هو فيه اليوم.

 

الأكيد بالنسبة إلى هذا الفريق أن الحكومة المقبلة لن تكون كالحكومة المستقيلة، أي أنها لن تكون حكومة اللون الواحد لا في داعميها ولا في رئيسها، وانطلاقاً من هذا المبدأ، كان الرفض المسبق من "حزب الله" لاسمين لم يترشحا ولم يعلن فريق "الرابع عشر من آذار" ترشيحهما، وهما نواف سلام ومحمد بعاصيري.

 

وانطلاقاً من هذا المبدأ، قام الرئيس نبيه بري، بالنيابة عنه وعن قيادة "حزب الله"، بجهد استثنائي لإعادة الرئيس سعد الحريري الى السرايا من ضمن اتفاق حاول عبثاً إشراك رئيس "تكتل لبنان القوي"، رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل في ترتيبه. ومن اجتماع رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب الذي استُكمل باجتماع بري مع باسيل ومعاون الأمين العام لـ"حزب الله" حسين خليل وعلي حسن خليل، الى اجتماع باسيل والخليلين، وبالتزامن مع اتصالات عين التينة مع بيت الوسط، لم يتم ردم الشّرخ بين "بعبدا وميرنا الشالوحي"، أي رئيس الجمهورية ورئيس التيار الوطني الحر مع بيت الوسط. 

 

خلاصة موقف تحالف "الثامن من آذار" والعهد أنه يريد حكومة شراكة مع الفريق الآخر، لكن بشروطه، ولم يجد لدى الفريق الآخر موقفاً واحداً بل مواقف متشعبة من بيت الوسط الى كليمنصو الى معراب، برغم أن للثلاثة قاسماً مشتركاً بمخاصمة العهد والتبرؤ - وإن بدرجات متفاوتة - من سياسة "حزب الله".

 

قوة فريق "الرابع عشر من آذار" أنه "عايز ومستغني" في التفاوض على الشراكة في حكومة إنقاذ. وهو بذلك يمارس لعبته المحببة، بأن يرفض كل تفصيل إذا لم يُعطَ ما يريد. وبرغم المواقف المتباعدة التي يتخذها كل من رئيس "تيار المستقبل"، ورئيس "الحزب التقدمي الاشتراكي" وليد جنبلاط، ورئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع، أكان في الترشيح لرئاسة الحكومة أو في طبيعتها أو أجندتها، إلا أنهم يلتقون على عدم رغبتهم بتقديم هدايا مجانية لتعويم فريق السلطة.
 
جعجع وجنبلاط يريدان حكومة حيادية مستقلة مئة في المئة، مع انتخابات نيابية مبكرة، لكل منهما قانون وطريق مختلف إليها. والحريري المسنود على مطالبة الثنائي الشيعي بعودته، وعلى التفاف "نادي رؤساء الحكومات السابقين" حوله، لا يستعجل استعادة الموقع الثالث في السلطة بشروط الفريق الآخر، وقد يقبله بشروطه وبدعم عابر للحدود الإقليمية والدولية، ليكون بذلك في موقع المنقذ لا في موقع من يرمي نفسه في محرقة لإنقاذ خصمه. ومثل هذه المهمة لم تكتمل عناصرها لا داخلياً ولا خارجياً، فلا "القوات" رضيت بإعطائه ميثاقيتها المسيحية، ولا "الاشتراكي" مقتنع بعودته الآن، ولا دول الخليج باركت ترشيحه لتغدق على حكومته المساعدات المالية التي تحتاجها للنهوض بالبلد. واذا كانت مثل هذه التسوية الكبرى مطلوبة، وشروطها غير متوافرة للحريري نفسه، فكيف له أن يتحمّل المسؤولية عن تبني ترشيح شخصية محسوبة عليه؟! 

 

من هذا المنطلق، الحريري، كما اعتذر عن ترشيح نفسه، رفض أن يسمّي مرشّحه برغم كل المحاولات التي بُذلت معه. رؤساء الحكومات السابقون قطعوا الطريق على ترشيح أحدهم، علماً أن الرئيس فؤاد السنيورة مستثنى من أي نقاش من قبل "حزب الله".

 

أمام هذا الانسداد، هل سقطت مبادرة الحل الفرنسية، وهل طُويت ورقة حكومة المهمة؟ ما دامت زيارة الرئيس الفرنسي للبنان قائمة فمعنى ذلك أن مبادرته مستمرة، وقد يكمل بحثه عن عناصر إنجاحها. وإذا كانت مدعومة بتفويض أميركي فمصيرها عربياً ودولياً مضمون وإن بعد حين. ومن اليوم حتى الاثنين، إذا لم تتحرك كل قنوات الاتصال الخارجية، فسيبقى اسم الرئيس المكلّف من علم الغيب.

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 5/31/2026 9:28:00 PM
فيديو متداول للرئيس أحمد الشرع وعقيلته في بلودان يثير تفاعلاً واسعاً
فن ومشاهير 5/31/2026 9:12:00 AM
التزم رمضان الصمت ولم يُدلِ بأي تعليق يشرح خلفيات الخطوة أو البدائل المحتملة.
فن ومشاهير 5/31/2026 5:10:00 PM
حسين فياض: "هنا كان مطعمنا بقلب الجنوب العزيز. مكان جمعنا ذكريات وضحكات وتعب سنين".
فن ومشاهير 6/1/2026 12:46:00 PM
ومن التفاصيل التي لفتت الأنظار في الإطلالة الأخيرة، الأكسسوارات التي اختارها، من الخاتم البارز إلى الساعة الكبيرة الحجم، وهي عناصر رافقته في معظم إطلالاته خلال السنوات الماضية.