01-03-2023 | 05:00

المبادرة الصينية لأوكرانيا... لماذا أميركا منزعجة؟

بعضهم سماها "مبادرة" وبعضهم وصفها بأنها "خطة للسلام" وآخرون قالوا إنها "مجرد أفكار أو مباديء". هذا ما قيل عن الوثيقة التي قدمتها الصين وتضمنت 12 بنداً لإنهاء النزاع بين روسيا وأوكرانيا.
المبادرة الصينية لأوكرانيا... لماذا أميركا منزعجة؟
Smaller Bigger
بعضهم سماها "مبادرة" وبعضهم وصفها بأنها "خطة للسلام" وآخرون قالوا إنها "مجرد أفكار أو مبادئ". هذا ما قيل عن الوثيقة التي قدمتها الصين وتضمنت 12 بنداً لإنهاء النزاع بين روسيا وأوكرانيا.   
 
من المؤكد أن الصين اختارت يوم 24 شباط (فبراير) لإطلاق مبادرتها لأنه صادف ذكرى مرور سنة على الغزو الروسي لأوكرانيا. التوقيت مهم جداً لناحية القول إنه بعد سنة على الحرب، هلم بنا نتحدث عن السلام.   
 
الإطلالة الصينية الأولى على النزاع الروسي-الأوكراني أحدثت رد فعل سلبياً في الولايات المتحدة التي تعتبر نفسها اليوم هي صاحبة قرار الحرب والسلام في أوكرانيا. أميركا تتبجح بأن مساعداتها العسكرية والمالية هي التي أنقذت كييف من السقوط في أيدي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. ومدير وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية "سي أي إي" وليام بيرنز قال الأحد عبر شبكة "سي بي أس" الأميركية للتلفزيون أن الرئيس الأميركي جو بايدن أوفده على عجل قبل الغزو بيومين إلى العاصمة الأوكرانية ليحذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، من أن الروس قادمون لاحتلال كييف، وأن عليه تالياً الاستعداد لمعركة حاسمة.    
 
وفي اليوم نفسه الذي كانت الصين تكشف بنود مبادرتها، كان وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يقول إن الصين ليست مؤهلة لتكون وسيطاً نزيهاً لأنها "تفكر جدياً" في تزويد بوتين بمساعدات عسكرية، بعدما كانت اكتفت حتى اليوم بتقديم مساعدات "غير فتاكة"، في إشارة إلى العلاقات الاقتصادية الواسعة بين موسكو وبكين.   
 
الحملة الغربية على الصين بدأت منذ أن استشعرت الولايات المتحدة احتمال إقدام بكين على إعلان مبادرة للسلام. وهذا سر التصريحات التي دأب المسؤولون الأميركيون في وزارة الخارجية والبنتاغون والـ"سي أي إي" والكونغرس على تكرارها لجهة أن الصين على قاب قوسين أو أدنى من بدء إرسال الأسلحة إلى روسيا.    
 
وحتى خارج أميركا، سارع الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير والمستشار أولاف شولتس إلى التشكيك بنزاهة الصين، علماً أن برلين تنشد أفضل العلاقات مع الصين وزارها شولتس قبل شهرين من أجل تعزيز التبادل التجاري، رغم تحفظات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن الاندفاع الألماني نحو الصين. ومجلة "دير شبيغل" الألمانية ذهبت إلى إيراد معلومات، لم تفصح بالضبط من أين استقتها، إلى الحديث عن مفاوضات بين شركة تصنيع مسيّرات صينية ومسؤولين روس، من أجل تزويد موسكو بمئة طائرة من دون طيار في آذار (مارس) الجاري.    
 
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ شكك بدور الصين ومآربها من طرح مبادرة للسلام، وكذلك فعلت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. وبينما رحبت موسكو بالمبادرة لم يرفضها زيلينسكي بالكامل وقال إن بعض النقاط التي تتحدث عن "سيادة الدول ووحدة أراضيها" مقبولة، أما الحديث عن وقف للنار من دون انسحاب كامل للقوات الروسية من الأراضي الأوكرانية، فلا مجال للنقاش فيه.  
 
ماذا يعني ذلك كله؟ 
باختصار لا تريد الولايات المتحدة أن تدخل الصين على خط النزاع في أوروبا قبل أن تكون واشنطن قد حققت هدفها الاستراتيجي بإلحاق هزيمة مذلة بروسيا، وبذلك تقضي على كل إمكان لزعزعة زعامتها للنظام العالمي الذي أنشئ عقب انتهاء الحرب الباردة وانهيار جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفياتي قبل أكثر من 30 عاماً.   
 
تعلم أميركا جيداً أن روسيا والصين تتشاركان هدفاً جيوسياسياً واحداً وهو إنشاء عالم متعدد القطب. وهي المستهدفة هنا. وهذا لب الصراع الدائر الآن في أوكرانيا التي يتوقف على من يحسم معركتها للفوز بقيادة العالم لمئة عام مقبلة.   
 
إن إطلاق النار الأميركي على المبادرة الصينية الهدف منه عدم التوقف في منتصف الطريق في الحملة إلى كسر روسيا. وقف الحرب يمكن موسكو من استعادة قواها وإعادة بناء جيشها واقتصادها. وهذا ما تخشاه أميركا كل الخشية. 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

الخليج العربي 10/20/2026 3:10:00 PM
استأنف مطار الملك خالد الدولي عمله، فيما حدّثت شركات طيران دولية مواعيد رحلاتها إلى وجهات سعودية، وأعادت الخطوط الماليزية تشغيل رحلات جدة والمدينة المنورة.
شمال إفريقيا 10/20/2026 12:56:00 PM
استنفار إسعافي عقب تصادم حافلة ركاب وشاحنة نقل ثقيل على طريق القاهرة–أسيوط الصحراوي الغربي، وتوجيهات بتقديم مساعدات عاجلة للمتضرّرين.
لبنان 10/19/2026 12:33:00 PM
ما هي القضية؟ إلى أي عام تعود؟ وما هي حيثياتها؟