2022... والحلف الروسي - الإيراني
تبقى الحرب التي شنّها الرئيس فلاديمير بوتين على أوكرانيا الحدث الأبرز في العام 2022. كشفت تلك الحرب، التي يرجح أن تستمر معاناة العالم من انعكاساتها في السنة الجديدة، أموراً كثيرة كان هناك، حتّى ماضٍ قريب، أخذٌ وردّ في شأنها. في مقدّم هذه الأمور موقع روسيا في العالم وهل تستطيع استعادة امجاد الاتحاد السوفياتي في يوم من الأيّام؟
تبقى الحرب التي شنّها الرئيس فلاديمير بوتين على أوكرانيا الحدث الأبرز في العام 2022. كشفت تلك الحرب، التي يرجح أن تستمر معاناة العالم من انعكاساتها في السنة الجديدة، أموراً كثيرة كان هناك، حتّى ماضٍ قريب، أخذٌ وردّ في شأنها. في مقدّم هذه الأمور موقع روسيا في العالم وهل تستطيع استعادة امجاد الاتحاد السوفياتي في يوم من الأيّام؟
أثبتت الحرب الأوكرانية التي بدأت في الرابع والعشرين من شباط (فبراير) الماضي أنّ روسيا غير مهيّأة لأن تلعب دوراً يفوق حجمها الاقتصادي المتواضع في هذا العالم، وأن لا مجال لإدخال نفسها في صراع مع الولايات المتحدة. مثل هذا المجال غير وارد على الرغم من امتلاكها السلاح النووي وعلى الرغم من مساحتها الشاسعة وثرواتها المتنوّعة الضخمة.
تبين أن الاتحاد الروسي دولة ذات اقتصاد متخلّف وأن التلويح بالسلاح النووي يبقى مجرّد تلويح، لا يصلح حتّى للابتزاز، نظراً إلى أن دولاً أخرى في هذا العالم تمتلك مثل هذا السلاح.
إضافة إلى ذلك كلّه، كشفت الحرب الأوكرانيّة كم أن السلاح الروسي رديء مقارنة بالسلاح الغربي، خصوصاً السلاح الأميركي. تبيّن وجود فجوة كبيرة بين روسيا وأميركا في كلّ ما له علاقة بنوعيّة السلاح. يصلح السلاح الروسي لأمر واحد هو قمع الشعوب. هذا ما حصل في سوريا وغير سوريا...
ثمّة نقاط كثيرة أخرى يمكن إيرادها في شأن ما كشفته الحرب الأوكرانية، بما في ذلك جهل فلاديمير بوتين بالعالم وبالوضع الداخلي في أوكرانيا. لم يكن الرئيس الروسي يمتلك ما يكفي من المعلومات لمعرفة أنّ جيشه لن يتمكن من الدخول إلى كييف. كان فشله في دخول العاصمة الأوكرانيّة الإشارة الأولى إلى أنّه خسر الحرب التي كان يعتقد أنّها مجرد نزهة ستنتهي باستسلام أوكرانيا وفرار فلوديمير زيلينسكي. فوجئ بوتين بصمود الرئيس الأوكراني الذي كان يعتبره مجرّد ممثل كوميدي وصل إلى الرئاسة من طريق الصدفة.
لعلّ أهمّ ما غاب عن بال الرئيس الروسي أنّ غزو أوكرانيا هو تحرّش وقح بأوروبا وأن كلّ دولة من دول القارة العجوز ستجد نفسها مهدّدة. بكلام أوضح، لم يستوعب معنى شعور دولة مثل بولندا أنّ سقوط أوكرانيا سقوط لها وعودة إلى ما قبل انتهاء الحرب الباردة. هذا ما جعل ألمانيا تخرج عن سياستها التقليدية المتبعة منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية في العام 1945 وتخصّص مئة مليار مليار يورو لتسليح جيشها في السنوات العشر المقبلة. هذا ما جعل السويد وفنلندا تطلبان الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
غيّر فلاديمير بوتين العالم بعدما أوجد أزمة طاقة تعاني منها أوروبا ودول العالم الثالث وأزمة غذاء، لكن يبقى أنّ أهمّ ما كشفته الحرب الأوكرانيّة عمق الحلف القائم بين الاتحاد الروسي و"الجمهوريّة الإسلاميّة" في إيران. لم يكد الرئيس الأميركي جو بايدن ينهي زيارته للمملكة العربيّة السعوديّة في منتصف تموز (يوليو) حتّى حطّ الرئيس الروسي في طهران. جعلته الحرب الأوكرانيّة يرتمي في الأحضان الإيرانيّة لا أكثر. تؤكّد ذلك استعانته بالطائرات المسيّرة التي تنتجها إيران لمتابعة حربه على الشعب الأوكراني غير آخذ في الاعتبار أن الزعماء الذين يتمتعون بحدّ أدنى من الذكاء والدهاء السياسي لا يخوضون حروباً من دون حسابات دقيقة للخيارات المطروحة أمامهم. خاض بوتين حرباً ولا مجال آخر أمامه غير خيار التصعيد. بات يعتمد على الخيار الإيراني كي يستمرّ في التصعيد. هذه نهاية لا تليق برئيس روسيا الذي يسعى يومياً إلى تذكير شعبه بعظمة هذا البلد وتاريخه القديم والمجيد وما حقّقه عندما كان لا يزال الاتحاد السوفياتي حيّاً يرزق.
بات مرجّحاً أن تتحكم الوقائع التي ولدت من رحم العام 2022 بمجريات أحداث 2023. ستلقي الحرب الأوكرانيّة بظلالها على ما سيشهده العالم في الأشهر المقبلة. من الواضح أن العالم أخذ علماً بعمق الحلف الروسي – الإيراني. جعل ذلك الإدارة الأميركيّة تتراجع في كلّ مبادراتها الهادفة إلى إعادة الحياة إلى الاتفاق في شأن الملفّ النووي الإيراني. صارت هناك بداية اهتمام أميركي بالأحداث الداخليّة في ايران. صحيح أن من الصعب التكهن بالحد الذي سيذهب إليه الرئيس جو بايدن في دعم ثورة الشعب الإيراني التي تقودها المرأة، لكنّ الصحيح أن هذه الثورة ستفرض نفسها عاجلاً أم آجلاً على نظام لم يعد لديه ما يقدّمه لشعبه في أي مجال من المجالات.
من حيث يدري فلاديمير بوتين، أو لا يدري، ولد من رحم الحرب الأوكرانيّة عالم جديد. من سمات هذا العالم تراجع الدور الروسي على كلّ صعيد وبداية ظهور الطلاق بين النظام القائم منذ العام 1979 في طهران من جهة والشعب الإيراني من جهة أخرى.
من الأسئلة التي ستطرح نفسها بحدّة مدى تأثير ذلك في المنطقة العربيّة كلّها والمناطق القريبة منها، خصوصاً في الوضع السوري حيث نظام يدين بكلّ شيء، بما في ذلك بقاء بشّار الأسد في دمشق، لدعم موسكو وطهران...
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
النهار بيديا
10/26/2026 7:57:00 PM
توفي يشاي زيمرمان عن 93 عاماً، بعدما ارتبط اسمه بالاستيلاء على طائرة مدنية من مطار بيروت خلال الاجتياح الإسرائيلي للبنان، في واقعة انتهت باعتراضه بمقاتلتَي "إف-16" واتهامه بالنهب.
المشرق-العربي
10/28/2026 8:00:00 PM
"أدى مراسم الزيارة والصلاة داخل الصحن الشريف، واطلع بعدها على معالم المرقد".
صحة وعلوم
10/28/2026 4:48:00 PM
وزارة الصحة أقفلت مطعماً ومستودعاً للّحوم وسط بيروت، عقب تأكيد تسجيل أربع إصابات بمرض "داء الشعرينات" الناتج عن تناول لحوم غير مطهوة.
نبض