النظام الإيراني والترقيعات السياسية.. خدعة التيار الإصلاحي!
تنامي الوعي في الشارع الإيراني، بكافة مقوماته العرقية والثقافية، واكتسابه مزيداً من النضج السياسي الذي ترافق مع انفتاحه على فضاءات واسعة من المعلومات بفعل التطور التكنولوجي، برغم كافة وسائل القمع والكبت التي يتبعها نظام طهران، لعب دوراً في إدراك وفهم، أو بالأحرى التخلي كلياً عن كافة "الترقيعات" السياسية التي ابتدعها نظام الجمهورية الإسلامية وفي مقدمتها تلك الكذبة أو بالأحرى الخدعة السياسية التي عُرفت في الشارع الإيراني بـ "التيار الإصلاحي"،
تنامي الوعي في الشارع الإيراني، بكافة مقوماته العرقية والثقافية، واكتسابه مزيداً من النضج السياسي الذي ترافق مع انفتاحه على فضاءات واسعة من المعلومات بفعل التطور التكنولوجي، برغم كافة وسائل القمع والكبت التي يتبعها نظام طهران، لعب دوراً في إدراك وفهم، أو بالأحرى التخلي كلياً عن كافة "الترقيعات" السياسية التي ابتدعها نظام الجمهورية الإسلامية وفي مقدمتها تلك الكذبة أو بالأحرى الخدعة السياسية التي عُرفت في الشارع الإيراني بـ "التيار الإصلاحي"، والذي قال عنه رئيس مكتب مهدي كروبي، الإصلاحي المحاصر في بيته منذ عام 2009، مجتبى واحدي، الذي فر إلى الولايات المتحدة الأمريكية: "في نهاية المطاف أدركت أن مشروع الإصلاحيين في إيران هو خداع الشعب للحفاظ على الحكم الاستبدادي في البلاد، ولهذا لا يمكنني السكوت بعد ذلك"!
ولفهم الضرورة التي دفعت بصناع القرار في طهران للمجيء بالتيار الإصلاحي عام 1997، لابد من قراءة سريعة للواقع الذي رافق قيام الثورة الإيرانية منذ بدايتها وحتى ظهور ما يسمى بالحركة الإصلاحية؛ والذي كان نتيجته انسداد سياسي واقتصادي واجتماعي بالغ الخطورة. فمن جهة، كان الانسداد السياسي نتيجة تنصل قادة الثورة الجدد وفي مقدمتهم مؤسس الجمهورية الإسلامية، روح الله الخميني، عن الوعود التي قطعوها للقوى السياسية والقومية الفاعلة قبل وبعد انتصار الثورة، وما تلاها من اغتيالات سياسية وتصفيات جسدية لآلاف السياسيين والخصوم أكانوا في السجون أم خارجها، أو حتى من قادة الثورة الذين قتلوا على يد معارضيهم، والذي استمر قرابة عقدين من الزمان. أما عن الانسداد الاقتصادي والاجتماعي، فكان نتيجة طبيعية لحرب السنوات الثماني مع الجارة العراق وما رافقها من ضغوط اقتصادية كادت أن تطيح بالنظام الاقتصادي والاجتماعي بشكل تام لولا أن وضعت الحرب أوزارها.
فرض هذا الواقع الجديد على صناع القرار في طهران إطلاق عملية تصحيحية شملت ثلاثة مسارات رئيسية:
أولاً، تحديث الدين. وفيه قام النظام بشرعنة وجود رجال الدين في كافة مفاصل المجتمعات الإيرانية المتنوعة عرقياً وثقافياً، بما فيها الجامعات، ودفع بمن سموا حينها بـ"التنويريين،" للقيام بعملية تحديث الدين وفق نظرة النظام، وفي مقدمة هؤلاء كان الفيلسوف والمفكر والأستاذ الجامعي عبد الكريم سروش، الذي فر فيما بعد إلى الولايات المتحدة الأميركية. (نفى الأخير ما تردد عنه في الأوساط الإيرانية).
ثانياً، تحديث الاقتصاد. والذي قام به الرئيس الإيراني الأسبق هاشمي رفسنجاني، الذي مات خنقاً في إحدى مسابح أرملة شاه إيران في العاصمة طهران. يسجّل لهذا المسار تسليمه البلاد والعباد للحرس الثوري وتحكمه فيما بعد بكافة مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
ثالثاً، وهو لب الموضوع في حديثنا، التحديث السياسي أو مسار الإصلاحات السياسية. والذي أنيط إلى مؤسسي وزارة الاطلاعات (الاستخبارات) التي تشكلت بعد انتصار الثورة وفي مقدمتهم سعيد حجاريان، الذي نجا وبأعجوبة من عملية اغتيال عام 2000 نفذها الباسيج. بهدف خداع الداخل والخارج من خلال تبادل أدوار السلطة بين محافظ وإصلاحي، لكن المتحكم -النظام- هو نفسه لا يتغير وإليه تنتهي كل الأمور. بهدف تقديم صورة إيجابية للخارج بوجود نظام ديموقراطي في إيران يتم فيه تداول السلطة. بهدف التنفيس عن الشعب وخلق تيار يبدو، ولو بشكل شكلي، مناقضاً للسلطة الحاكمة. ففي تصريح لحجاريان، والذي يعتبر من أهم منظري التيار الإصلاحي بل أبرزهم على الاطلاق، يقول: "إن الهدف الرئيس من انبثاق الحركة الإصلاحية، هو تكريس نظام الجمهورية الإسلامية في إيران."
دون أدنى شك، الحركة الإصلاحية التي جاءت بمحمد خاتمي، استطاعت بالفعل أن تحشد الجماهير خلفها وتعبر بنظام الجمهورية الإسلامية إلى بر الأمان. حتى أنه يمكن القول بأن إيران شهدت بالفعل فترة ذهبية في حقبة الإصلاحيين (1997-2005)، سياسياً واقتصادياً وليس أمنياً، على الصعيدين الداخلي والخارجي، مقارنة بما سبقها أو لحقها من حقبات، وأفرزت شريحة واسعة ممن كانت لديهم الرغبة بإصلاح الدولة والنظام الحاكم. إلا أن الرئيس محمد خاتمي، وفي نهاية عهده الذي استمر لدورتين متتاليتين، كان قد اعترف بأنه كان مجرد موظف في نهاية المطاف لا أكثر ولا أقل! لا بل وخسر التيار الإصلاحي – أو بالأحرى تم استبداله - في الانتخابات الرئاسية بالرغم من الدفع بهاشمي رفسنجاني إلى خوضها. فالنظام (المؤسسة الدينية المتمثلة بالمرشد والحرس الثوري) كان له رأي آخر لذا جاء بالمتشدد السابق المحبب على قلب المرشد في حينها والمقرب إلى الحرس الثوري، والمعتدل الحالي، الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، والذي وُصف في نهاية عهده الرئاسي هو ومن معه بـ "التيار المنحرف".
في واقع الأمر، فبالإضافة إلى سوط مجلس صيانة الدستور المسلط على رقاب الإصلاحيين والذي تفنن في تقييد صلاحياتهم، فإن مأساة التيار الإصلاحي الذي وظفه النظام في العديد من المناسبات الداخلية والخارجية، لم تقف عند هذا الحد بل وصلت إلى الحد الذي قام فيه الناخب الإيراني برفضهم في الانتخابات البرلمانية الفائتة، والتي أجريت في أيار (مايو) 2020، وبمشاركة 19 بالمئة فقط من مجموع الناخبين في البلاد، حسب المؤسسات غير الرسمية. حيث خسر الإصلاحيون والمعتدلون (تيار الرئيس حسن روحاني) معاً مقاعدهم وفاز الأصوليون والمحسوبون على الحرس الثوري بمعظم المقاعد البرلمانية. وبالتالي، فإن ما قاله المحتجون الذين جابوا شوارع المدن الإيرانية وفي أكثر من مناسبة مرددين شعار" أيها الإصلاحيون والأصوليون.. لقد انتهت اللعبة"! خير دليل على أن سلوك نظام الجمهورية الإسلامية هو عبارة عن خدع ومراوغات سياسية وأن الشعوب في إيران وعلى الرغم من إدراكها هذا الواقع المرير إلا أنها غير قادرة على تغييره، وهي مخيرة دائماً بين السيء والأسوأ!
وأما خلاصة القول، فيبدو أن مفعول هذه الخدع والترقيعات السياسية التي تغلفت بمصطلحات براقة كـ الإصلاحي والمعتدل التي جاء بها محمد خاتمي وحسن روحاني الذي لم يفارق المناصب العليا في النظام منذ انتصار الثورة، ومحمد جواد ظريف الذي كان يستشير قاسم سليماني قائد فيلق القدس في كل شاردة وواردة، قد انتهى إلا في وسائل الإعلام العربية المقروءة منها والمسموعة!
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
فن ومشاهير
6/10/2026 12:05:00 PM
أسقط هواجسه الشخصية على حياة السيدة فيروز...
رياضة
6/11/2026 1:37:00 PM
القنوات الناقلة لكأس العالم 2026... هناك قنوات ستبث المباريات مجاناً خلال مونديال الولايات المتحدة وكندا والمكسيك
رياضة
6/9/2026 10:20:00 PM
لم يشهد تاريخ كأس العالم سوى حالة واحدة فقط واجه فيها شقيقان بعضهما البعض
نبض