27-03-2022 | 04:10

أي "زوال للغيمة"؟

خبران مهمان تصدّرا هذا الأسبوع سبل تحقيق السلام في المنطقة. الأول، ترحيب الرياض بما تضمنه بيان رئيس مجلس الوزراء اللبناني من نقاط إيجابية حول السعودية، والثاني، المحادثات بين الرياض وطهران. لعل ترحيب وزارة الخارجية السعودية بما تضمنه بيان الرئيس نجيب ميقاتي من نقاط إيجابية، يُسهم "أخيراً" بإستعادة لبنان لدوره الهام ومكانته العريقة عربياً ودولياً. إلا أن هذه الإختراقات المهمة في أزمة العلاقات بين الطرفين منذ حوالى خمسة أشهر ربما لن تحل قريباً كل المشاكل العالقة في المنطقة.
أي "زوال للغيمة"؟
Smaller Bigger
خبران مهمان تصدّرا هذا الأسبوع سبل تحقيق السلام في المنطقة. الأول، ترحيب الرياض بما تضمنه بيان رئيس مجلس الوزراء اللبناني من نقاط إيجابية حول السعودية، والثاني، المحادثات بين الرياض وطهران.
 
لعل ترحيب وزارة الخارجية السعودية بما تضمنه بيان الرئيس نجيب ميقاتي من نقاط إيجابية، يُساهم "أخيراً" بإستعادة لبنان لدوره الهام ومكانته العريقة عربياً ودولياً. إلا أن هذه الإختراقات المهمة في أزمة العلاقات بين الطرفين منذ حوالى خمسة أشهر ربما لن تحل قريباً كل المشاكل العالقة في المنطقة.
 
المفاوضات بين الرياض وطهران تسير ببطء شديد، وتأكيد رئيس الحكومة اللبنانية أنّ الغيمة في علاقات لبنان والخليج إلى زوال لم يمر في طهران مرور الكرام. أي زوال للغيمة وإيران تنشر الفوضى وتزرع الفتن، ولا تزال تعمل لتمزيق نسيج الأمَّة العربيَّة وزجها في الظلام، وتزج أيضاً بالعراقيل والمتفجرات والطائرات الملغومة من دون طيار في طريق السلام؟
 
ورغم تأكيد السيد ميقاتي على "ضرورة وقف كل الأنشطة السياسية والعسكرية والأمنية والإعلامية التي تمس بسيادة السعودية ودول الخليج"، إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية سعيد خطيب زادة ما زال يردد مصطلح "منطقة الشام"، مسقطاً، عامداً متعمداً اسم لبنان كدولة عربية مستقلة. كذلك تزعم إيران أنها تلقت رسائل "متضاربة" من السعودية بشأن إحياء العلاقات الثنائية بين البلدين.
 
هذا التوجه ليس بجديد، فإيران معروفة بازدواجية المعايير وفق مصالحها الخاصة. على سبيل المثال، عبّرت إيران في مناسبات عدة عن يقينها أن لبنان يجب أن يكون جزءاً من الجمهورية الإسلامية الكبرى التي يحكمها الولي الفقيه وليس دولة حرة مستقلة. أما موقف الرياض فهو واضح ومعروف؛ فالسعودية تريد أن يعم لبنان الأمن والنماء، وأن يحظى الشعب اللبناني الشقيق بالاستقرار والأمان.
 
رسالة الرياض إلى الحكومة اللبنانية واضحة كالشمس؛ إعادة النظر بالموقف الخليجي من لبنان، إذا عمل لبنان على تغيير سلوكه وأفعاله في المنطقة. الرياض تسامت عن الخوض في المعترك الطائفي الذي تسبب في تمزيق ومصادرة القرار اللبناني، بل وتساند المواطن اللبناني بالتعليم والغذاء. من غير المتوقع أن تشمل هذه المعونات أي مساعدات مالية في الوقت الحالي، في ظل سيطرة "حزب الله" وهيمنته على (الصادر والوارد) في لبنان.
 
لعل الإنفتاح السعودي على لبنان، والاتصال بين رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي ووزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر الصباح نهاية الأسبوع الماضي، بداية خير لفك الحصار الذي يخنق لبنان. السعودية تقف بكل وضوح إلى جانب الدولة اللبنانية، لكنها تريد موقفاً أكثر تشدداً من سلاح "حزب الله". كذلك من غير المقبول استمرار الحزب الإرهابي بتهريب شحنات المخدرات إلى الدول الخليجية، بل يجب على لبنان القضاء على مصانع المخدرات وتوقيف العاملين على إنتاجها وتسويقها.
 
لم يكن من المستغرب أن يسرع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إلى بيروت، ليؤكد استعداد إيران "للتعاون" مع لبنان في الطاقة والعديد من المجالات الأخرى. هذا هو أسلوب طهران مستقوية باحتمال التوصل الى إحياء الاتفاق النووي، والهرولة إلى بيروت بعد ساعات من الإعلان عن قرب انفراج الأزمة السعودية - اللبنانية.
 
وبينما يأمل رئيس الوزراء اللبناني بزوال الغيمة التي خيّمت على علاقات لبنان مع دول الخليج، والالتزام بعدم تحويل لبنان الى منصة لمهاجمة السعودية والدول العربية، يصر "حزب الله" والعصابات الإيرانية على تصويب سهامها على السعودية لتسويق المزايدات.
 
على الحوثي الخبيث، ومن يسانده، أن يعلم أن الهجوم الإرهابي على محطة توزيع المنتجات البترولية في جدة، وعلى محطة "المختارة" في جازان يوم الجمعة الماضي لن يمرا من دون عقاب.