26-07-2021 | 06:10

الحوار الأميركي-العراقي الإستراتيجي وأهدافه المتواضعة

يلتقي يوم غد (الاثنين) الرئيس جو بايدن رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي لمناقشة مستقبل التعاون الاستراتيجي بين البلدين على خلفية ازدياد الضغوط والهجمات التي تشنها قوات الحشد الشعبي، وهي الميليشيات التي تدعمها ايران، ضد القوات الاميركية في العراق وسوريا، واستمرار خطر تنظيم "داعش" وتفاقم الآزمة الاقتصادية في العراق .
الحوار الأميركي-العراقي الإستراتيجي وأهدافه المتواضعة
Smaller Bigger
يلتقي اليوم  الرئيس جو بايدن رئيس وزراء العراق مصطفى الكاظمي لمناقشة مستقبل التعاون الاستراتيجي بين البلدين على خلفية ازدياد الضغوط والهجمات التي تشنها قوات الحشد الشعبي، وهي الميليشيات التي تدعمها ايران، ضد القوات الاميركية في العراق وسوريا، واستمرار خطر تنظيم "داعش" وتفاقم الآزمة الاقتصادية في العراق .

 
محادثات بايدن-الكاظمي تأتي في ختام الحوار الاستراتيجي بين مسؤولين أمنيين وسياسيين بارزين من البلدين جرى الاسبوع الماضي في واشنطن تمهيدا لاجتماع يوم الاثنين في البيت الابيض. ومن المتوقع ان يصدر عن محادثات بايدن-الكاظمي بيان يعلن تعديل مهمة القوات الاميركية في العراق البالغ عددها 2500 عنصر، يشمل سحب الوحدات القتالية، وحصر مهام القوات الباقية بالتدريب وتقديم المشورة للقوات العراقية.
 
صحيفة "الوول ستريت جورنال" التي كشفت في تقرير خاص بها الاسبوع الماضي عن هذا التطور، وفقا لما قاله مسؤولون من البلدين، نسبت الى وزير خارجية العراق فؤاد حسين قوله : "لم نعد بحاجة الى المزيد من المقاتلين، هؤلاء موجودون" وتابع متسائلا: "ما نحتاجه؟ نحتاج الى تعاون في مجال الاستخبارات، ونحتاج الى المساعدة في مجال التدريب، وتشغيل سلاح الجو".
 
الناطقة باسم البيت الابيض جين ساكي المحت ضمنا الى صحة خبر الصحيفة حين قالت يوم الخميس ان الحاجة الى القوات الأميركية القتالية في العراق تتضاءل، وان مستقبل الدور العسكري الاميركي في العراق سوف يناقش يوم الاثنين في البيت الابيض. وكان مسؤولون عسكريون قد قالوا ان القوات الاميركية توقفت عن القيام بعمليات عسكرية هجومية، وانها تستخدم القوة للدفاع عن نفسها ضد هجمات الميليشيات، أو من خلال استخدام سلاح الجو في غارات عقابية ضد قواعد هذه الميليشيات.
 
   وقال مسؤولون اميركيون للصحيفة ان الهدف من الفرار المتوقع هو مساعدة رئيس الوزراء الكاظمي على تحصين نفسه ضد الضغوط السياسية التي يتعرض لها من الفئات الشيعية المتشددة التي تدعو الى سحب كل القوات الاميركية من العراق.
 
وليس من الواضح ما اذا كان تعديل مهام القوات الاميركية سيؤدي الى تغيير مواقف القوى السياسية الاخرى في البلاد، كما ليس من المتوقع ان يخفف هذا الاجراء من عداء الميليشيات العراقية المسلحة للوجود العسكري الاميركي في البلاد.  وكان تزايد وتيرة الهجمات الصاروخية وعبر المسيرات ضد مواقع العسكريين الاميركيين قد ارغم الرئيس بايدن على الرد عسكريا في مناسبتين داخل الاراضي العراقية والسورية. كما ليس من الواضح في حال سحب الوحدات القتالية، كيف سيتم توفير الحماية للعسكريين الاميركيين وهم يواصلون مهام تدريب القوات العراقية. ونظرا الى اعتماد القوات الاميركية المنتشرة في شمال شرقي سوريا والبالغ عديدها 900 عنصر الى دعم القوات الاميركية في العراق، فان سحب الوحدات القتالية من العراق سيؤثر سلبا في مستقبل القوات المتواجدة في سوريا. 
 
التفسير السائد لهذه الهجمات في الاوساط الامنية في الاشهر الماضية هو انها محاولات من ايران للتأثير في المحادثات النووية غير المباشرة بين واشنطن وطهران في فيينا، والتي لم تؤد بعد ستة جولات الى أي اختراق.
 
الحوار الاستراتيجي الأميركي- العراقي، الذي شارك فيه وزيرا الدفاع والخارجية لويد أوستن وأنطوني بلينكن، ووزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، ومستشار الأمن القومي العراقي قاسم الأعرجي، لم يكن محصورا بالقضايا العسكرية بل شمل المجالات الاقتصادية والمساعدات الطبية والتعليمية وسبل دعم المجتمع المدني العراقي، بما في ذلك توفير الدعم لضمان اجراء انتخابات نيابية ناجحة فلي تشرين الاول( أكتوبر) المقبل. وفي مجال الصحة قررت الولايات المتحدة التبرع للعراق بـ500 ألف جرعة من لقاح فايزر. كما اعلنت الخارجية الاميركية ان واشنطن ستقدم للعراق مساعدات انسانية بقيمة 155 مليون دولار لتوفير الخدمات الصحية والغذائية والاسكانية.
 
بعد 18 سنة على الغزو الاميركي للعراق الذي اراد منه الرئيس الاسبق جورج بوش الابن خلق نظام ديموقراطي في بلاد ما بين النهرين، انحسرت الاهداف الاميركية الطموحة جدا، وغير الواقعية ، أو كما وصفها محللون كثر بالمتهورة، انحسرت طموحات واشنطن الى هدفين : الاول التصدي لخطر تنظيم (داعش) الارهابي، الذي قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إنه " لا يزال موجودا في العراق"، والثاني مساعدة القوى العراقية المعتدلة المختلفة، على التصدي لقوات الحشد الشعبي ومنعها من السيطرة الكاملة على القرار السياسي في بغداد. 
 
المساعدات الاميركية العسكرية والاقتصادية والانسانية الراهنة للعراق متواضعة بقيمتها واهدافها وبخاصة حين مقارنتها بمئات المليارات التي انفقتها الولايات المتحدة على حرب طويلة انتهت ببروز ايران وعملائها بصفتهم الطرف الاقوى في العراق، وليس واشنطن وحلفاءها.
 
مشروع الديموقراطية على ضفاف دجلة والفرات تبخر خلال  الايام والاسابيع الاولى التي عقبت احتلال بغداد في التاسع من نيسان (أبريل) 2003. اخفاق القوات  الاميركية في وقف الفوضى التي عمت بغداد وغيرها من المدن بعد اطاحة صدام حسين، والاستثمار في بسياسيين فاسدين مثل أحمد شلبي وغيره، ولاحقا القبول بنظام سياسي مبني على المحاصصة المذهبية والدينية والاثنية، والقبول العملي بدور مبالغ فيه لرجال الدين، كلها اخطاء وخطايا ارتكبها الاميركيون والعراقيون، وقضت على الآمال الاولية والضئيلة للغاية، بان يؤدي اسقاط نظام الطاغية صدام حسين الى ولادة نظام سياسي مبني على التعددية السياسية والمساءلة والحوكمة العادلة، ويمثل بشكل منصف جميع مكونات المجتمع العراقي.
 
أي تعديل في مهام القوات الاميركية يتم الاعلان عنه خلال زيارة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، لن يؤدي الى أي تغيير جذري في الوضع الراهن في العراق، أي التحدي الوجودي للدولة العراقية الهشة الذي تمثله وحدات الحشد الشعبي ومن ورائها ايران، والشروخ الاثنية والمذهبية والسياسية والثقافية العميقة بين الشيعة والسنّة العرب والاكراد والتركمان وغيرهم من الاقليات والتي لا تزال تهدد مستقبل العراق واستقراره كدولة موحدة. 
   
 
 
 

الأكثر قراءة

ثقافة 10/7/2026 10:45:00 PM
تعود مؤرخة الفن ثريا نجيم لقيادة اللوفر أبوظبي بعدما أسهمت في تأسيس رؤيته وتطوير مقتنياته، حاملةً خبرة دولية في الفن الإسلامي وإدارة المجموعات والمعارض.
المشرق-العربي 10/7/2026 10:20:00 AM
نشرت كتائب القسام مشاهد موثّقة وغير منشورة سابقاً ليحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي السابق لحركة حماس، الذي قتل في 16 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 2024 خلال اشتباكات مع قوة من الجيش الإسرائيلي في جنوب قطاع غزة.
المشرق-العربي 10/8/2026 12:06:00 PM
واشنطن تفتح باب تسليح الجيش السوري، وإسرائيل تفرض خطوطها الحمر. هل تدفع صفقات السلاح دمشق إلى حروب جديدة من لبنان إلى اليمن؟ ومن يملك القرار العسكري؟
النهار تتحقق 10/8/2026 2:51:00 PM
"الزمن يغيّر الملامح لكن لا يغيّر مكانته"، علّق مستخدمون على الصورة.