التّسوية السياسيّة الليبيّة تتقدّم ودور الأمم المتّحدة يتعزّز
انفرجت الأسارير في ليبيا وتتقدم حلول التسوية السياسية بموافقة الأطراف الليبيين المتنازعين بمباركة دولية. تمت الموافقة على آلية انتخاب سلطة تنفيذية موحدة وانتقالية لا تتعدى السنة مهمتها إجراء انتخابات رئاسية ونيابية في كانون الأول (ديسمبر) القادم، توفير خدمات عامة، وإدارة الثروة وتوزيعها.
انفرجت الأسارير في ليبيا حيث تتقدم حلول التسوية السياسية بموافقة الأطراف الليبيين المتنازعين بمباركة دولية. تمت الموافقة على آلية انتخاب سلطة تنفيذية موحدة وانتقالية لا تتعدى السنة، مهمتها إجراء انتخابات رئاسية ونيابية في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، توفير خدمات عامة، وإدارة الثروة وتوزيعها.
تحققت المعجزة بعد تسع سنوات من الفوضى والعبث الأمني والسياسي لتستقر بتفاهمات ولقاءات ليبية ليبية بإشراف ورعاية مندوبة الأمين العام للأمم المتحدة بالإنابة ستيفاني وليامز التي أبدت، على مدى ثلاثة شهور، مثابرة مضنية وجهوداً متواصلة للتوصل إلى حلول، متجاوزة كثيراً من العراقيل والعقد بإقناع المندوبين الـ75 في ملتقى الحوار والمصالحة للتوافق على انتخاب لجنة من 18 مندوباً.
عقدت اللجنة اجتماعاً في جنيف لثلاثة أيام، وأقرت آلية تسمية السلطة التنفيذية الموحدة والانتقالية. وتعتمد الآلية على تسمية كل مجمع انتخابي من المجاميع الثلاثة: طرابلس وبرقة وفزان على حدة، ممثل المجمع للمناصب السيادية السبعة شرط أن يحظى بـ70% من الأصوات. وفي حال تعذر ذلك يشكل كل إقليم قوائم مكوّنة من أربعة أشخاص. كل واحد يحدد مرشحه. كل قائمة يجب أن تحصل على تزكية من 17 صوتاً موزعة بين 8 للغرب، 6 للشرق و3 للجنوب في ملتقى المندوبين، وكل قائمة تحصل على 60% من الأصوات تفوز من الجولة الأولى. إذا لم تحصل القوائم على هذه النسبة تتنافس في الجولة الثانية. والقائمة التي تحصل على النسبة الأعلى تفوز، على أن يتم اختيار القائمة بـ50+1 من الأصوات بالجلسة العامة.
واكتملت الانفراجات باقتراح للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بإرسال مراقبين دوليين منزوعي السلاح لا يلبسون بدلات عسكرية للتمركز على مثلث أبو قرين جواد سكنه على طريق سرت الجفرة الساحلي الذي يوصل شرق ليبيا بغربها. ويسعى الأمين العام الى تأليف فرقة المراقبين من العسكريين المتقاعدين والمدنيين من دول الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية.
مهمة المراقبين تنحصر بالمحافظة على وقف النار وتسجيل أي انتهاكات تقترفها أي جهة، وإبقاء الخط الساحلي بين شرق ليبيا وغربها آمناً وسالكاً أمام تنقل الأفراد والبضاعة. مهمة المراقبين لن تكون حفظ سلام، بل تقتصر على المراقبة ومنع وصول القوات التركية والمرتزقة السوريين إلى الهلال النفطي. وطالما اعتبر خط سرت الجفرة خطاً أحمر يجب على القوات العسكرية والميليشيات عدم تجاوزه.
وتتكامل الجهود الدبلوماسية مع العسكرية لتثبت وقف النار الذي لا يزال محترماً ويلتزمه جميع الأطراف. ولمزيد من تطويق الخطوات الدبلوماسية بين ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا الدبلوماسي السلوفاكي يان كوبيش خلفاً للدكتور غسان سلامة، بعدما اعتذر الدبلوماسي البلغاري نيقولاي ملادينوف عن عدم قبول المنصب لأسباب شخصية وعائلية. وبناءً لتوصية أميركية في مجلس الأمن، اقترحت واشنطن تقسيم مسؤوليات البعثة الأممية في ليبيا بين ممثل الأمين العام كوبيش لإدارة الشؤون السياسية، بينما تكون مهمة مساعده الدبلوماسي الزمبابوي رؤسيدون زينجي التوسط والتفاوض بين الأطراف الليبية.
والشخصية الأممية التي يجب الإقرار بدورها وفضلها هي مندوبة الأمم المتحدة بالإنابة ومساعدة الدكتور سلامة سابقاً ستيفاني وليامز التي توّجت انتهاء خدمتها في ليبيا بالاتفاق على آلية انتخاب السلطة التنفيذية الجديدة. وبفضل مثابرتها وصبرها، استطاعت تنفيذ خريطة الطريق التي وضعها سلامة وتجزئة الحلول عندما كانت مساعيها تواجه عراقيل من الأطراف المتنازعين حيناً والتدخلات الإقليمية والدولية حيناً آخر.
وتجب الإشادة بأهمية الإنجازات التي حققتها اللجنة العسكرية المؤلفة من عسكريين من الطرفين والتي تُعرف بلجنة 5+5، إذ لعبت دوراً أساسياً في تثبيت وقف النار الذي لا يزال سارياً ومحترماً.
وعبر الاجتماعات المكوكية التي أشرفت عليها الأميركية وليامز التي كانت تنسّق مع المبادرة الأميركية عبر السفارة الأميركية في طرابلس، استطاعت هذه الدبلوماسية الشقراء تذليل الصعاب والانتقال من موضوع الى آخر توحيداً للمؤسات وتقريباً لوجهات النظر.
وعندما كان يتعطّل ملتقى الحوار والمصالحة ويبدي مندوبون لـ"الإخوان المسلمين" رغبة في تأجيل الحلول ونسف الاجتماعات خدمة للميليشيات التي يؤيدونها وخوفاً من خسارة نفوذها وإبدالها بأشخاص جدد، كانت تنقل وليامز اهتمامها للبحث في توحيد المؤسسات المالية، وبخاصة فروع البنك المركزي والمؤسسة الوطنية للنفط. واستطاعت توحيد ميزانية الدولة في شقيها الغربي والشرقي وعقدت أول اجتماع بينهما بعد ست سنوات من القطيعة للجنة المالية الموحدة وأقرت ميزانية واحدة لعام 2021. وهذا إنجاز كبير.
وشمل نشاطها تكثيف الاجتماعات لوضع دستور جديد. كما اتفق سابقاً خلال 60 يوماً وقبل الاجتماعات النيابية.
ولعبت تركيا الدور المعطل للتسوية السياسية عبر حلفائها "الإخوان المسلمين" والميليشيات التابعة لهم، خدمة لإبقاء حكومة الوفاق برئاسة فائز السراج في السلطة أطول فترة ممكنة، والإبقاء على الميليشيات المسيطرة على الأرض أمراً واقعاً. استفاد الإخوان من الوقت الضائع الذي تلى الانتخابات الأميركية وتسلّم إدارة بايدن الجديدة حيث تراجعت المبادرة الأميركية بعد خسارة ترامب. فماطلوا ملتقى الحوار والمصالحة لأسابيع. وعادت تركيا إلى إرسال السفن والطائرات المحملة بالسلاح والمرتزقة إلى مصراته وقاعدة المطية برغم العقوبات الأوروبية والأميركية...
وبادر رئيس حكومة الوفاق فائز السراج وحليف تركيا الى إعادة تنظيم جهاز قوة الردع الخاصة بقيادة شخصية متطرفة عبد الرؤوف قسارة، وألحقها بالمجلس الرئاسي الذي يتربع عليه، مانحاً الجهاز الجديد شخصية اعتبارية ومالية مستقلة. قرار السراج أدى إلى توتير العلاقة مع وزير الداخلية فتحي باشا وأتى كأنه رد على رغبة باشاغا في أن يصبح رئيساً للوزراء بعدما قام بزيارة كل من باريس والقاهرة ترويجاً لحملته. إنشاء جهاز قوة الردع يثبت صراع الأجهزة وتنافس الشخصيات لاحتلال المناصب السيادية. السراج يميل إلى عرقلة جهود باشاغا وتأييد نائبه أحمد معيشيق الاقتصادي والإداري لمنصب رئاسة الحكومة، بعدما أخذ باشاغا يحل الميليشيات ويمنع إدخالها إلى أجهزة للأمن.
والسراج لم يتصرّف من عنده، بل بناءً لطلب من تركيا التي اعترضت على مغازلة باشاغا مصر وباريس، حيث وصف السفير التركي في طرابلس تحركات باشاغا بأنها لا تخدم المصالح التركية. كما أبلغ رئيس المجلس الأعلى للوفاق خالد المشري عن عدم ارتياح أردوغان للتقارب مع رئيس البرلمان عقيلة صالح ما لم يوافق الأخير على الاتفاقية بين حكومة الوفاق وتركيا.
تركيا لم تؤيّد اتفاق وقف النار ولا ترغب في رؤية أي تقارب بين شرق ليبيا وغربها، ولم تبادر إلى سحب المرتزقة السوريين، ولم تشجع على حل الميليشيات ما لم يعترف بدورها وبالاتفاقات التي عقدتها مع حكومة السراج. ولم تترك أنقرة مناسبة وإلا وشوشت على خريطة الطريق وإنتاج سلطة تنفيذية موحدة بعدما أصبح ملتقى الحوار والمصالحة مؤسسة مرجعية سحبت البساط من تحت المؤسسات المتناحرة، من جهة، والمرجعيات الإقليمية والدولية التي تساندها، من جهة أخرى.
ويقام حالياً اجتماعان مهمان في منتجع الغردقة في مصر لتعيين المناصب السيادية السبعة: رئاسة مصرف ليبيا المركزي، ديوان المحاسبة، جهاز الرقابة الإدارية، جهاز مكافحة الفساد، رئيس وأعضاء المفوضية العليا للانتخابات ورئيس المحكمة العليا والنائب العام.
وسيقام اجتماع في منتصف شباط (فبراير) في بوزنيقة في المغرب للجنة صوغ الدستور سيبحث إمكان تعديل المادة 6 وإجراء استفتاء قبل الانتخابات المقررة في 24 كانون الأول (ديسمبر) 2021 أو تأجيله إلى ما بعد الانتخابات.
وتسارع عقد الاجتماعات والتوصل إلى تفاهمات بين الأطراف يشيان بأن التسوية السياسية على نار حامية وقطار السلام ينطلق بقوة. والمطلوب، تتويجاً لهذه الجهود، الإسراع في انتخاب مجلس رئاسي موحد وحكومة جديدة لإسدال الستار عن حروب استمرت تسع سنوات.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
لبنان
5/28/2026 5:35:00 PM
يسبق يوم العيد عشر ليال، تسمى عند الموحدين الدروز ليالي العشر، يقوم فيها المشايخ والشيخات بالتوجه نحو المجالس الدينية والمقامات وأداء الصلاة كل ليلة. وكثيرون لا يعرفون أن الموحدين الدروز يصومون خلال هذه الفترة.
فن ومشاهير
5/27/2026 4:12:00 PM
وشهدت الأشهر الماضية تداول أنباء متكرّرة عن زواجهما، إلا أنّ الإعلان الرسمي عن ارتباطهما تأجّل حتى الآن.
موضة وجمال
5/26/2026 11:06:00 AM
أتت هذه الإطلالة اللافتة للأميرة رجوة في أول مشاركة لها في احتفال عيد الاستقلال السنوي بعد ولادة الأميرة إيمان.
نبض