24-06-2021 | 08:03

هل آذن نجم إيمانويل ماكرون بالأفول؟

ألحقت الدورة الأولى للإنتخابات الإقليمية في فرنسا هزيمة كبرى بحزب الرئيس إيمانويل ماكرون، بحيث عجز، في غالبية الأقاليم التي رشّح لوائحه فيها، من الحصول على نسبة عشرة في المائة، وهي العتبة الإلزامية للعبور الى الدورة الثانية والأخيرة من الانتخابات الإقليمية.
هل آذن نجم إيمانويل ماكرون بالأفول؟
Smaller Bigger
ألحقت الدورة الأولى للانتخابات الإقليمية في فرنسا هزيمة كبرى بحزب الرئيس إيمانويل ماكرون، بحيث عجز، في غالبية الأقاليم التي رشّح لوائحه فيها، من الحصول على نسبة عشرة في المئة، وهي العتبة الإلزامية للعبور الى الدورة الثانية والأخيرة من الانتخابات الإقليمية.
 
وفشل حزب "الجمهورية الى الأمام" الذي أسّسه ماكرون، في هذه الانتخابات التي شهدت مقاطعة غير مسبوقة في تاريخ فرنسا (66.7 في المئة)، ليس في وضع عراقيل تقيّد مستقبل منافسيه المحتملين فحسب، بل في أن يكون في موقع "صانع الملوك"، أيضاً.
 
وكان ماكرون قد استثمر كثيراً في هذه الانتخابات، فجال على المناطق، عشية انطلاق الدورة الأولى، وأرسل خمسة وزراء، بينهم "النجم" إريك دوبون موريتي، وزير العدل، و"حشرهم" في لائحة واحدة، ليقطعوا الطريق أمام لائحة المرشح الرئاسي كزافييه برتران، في إقليم "أوت دو فرانس"، لكنّ "اللائحة الوزارية" عجزت حتى عن حصد نسبة العشرة في المئة، فيما حلّقت أرقام لائحة برتران.
 
وبذلك تكون نتيجة الدورة الأولى من الانتخابات الإقليمية الفرنسية، قد شرّعت الأبواب أمام آمال معارضي ماكرون، في اليمين واليسار على السواء، بإخراجه من قصر الإليزيه، في الانتخابات الرئاسية التي تبدأ، في العاشر من أيّار (مايو) المقبل، بعد دخوله المفاجئ إليه، في انتخابات العام 2017، خلفاً للرئيس فرانسوا هولند الذي كان قد أدخل ماكرون إلى الحياة السياسية الفرنسية.
 
ولكن، هل إنّ هذه آمال مبنية على وقائع سليمة أم إنّها أوهام مبنية على وقائع "محوّرة"؟
 
في علم "الدعاية السياسية"، من البديهي، أن يحاول أيّ طرف، تقديم نفسه أمام رأي عام نشأ على قاعدة "التصويت المفيد"، منتصراً، في مقابل إظهار منافسه خاسراً.
 
وهذه البديهية، يتوسّلها "حزب الجمهوريين" الذي خرج أكبر منتصر في الدورة الأولى من الانتخابات الإقليمية الفرنسية.
 
ولكن، في المقابل، فإنّ النتائج التي بيّنتها صناديق الإقتراع أسقطت الاعتقاد الذي كان سائداً بأنّ الانتخابات الرئاسية المقبلة لن تكون سوى مبارزة بين ماكرون من جهة ورئيسة "حزب التجمع الوطني" مارين لوبن من جهة أخرى، وتالياً لا مكان لشخصية أخرى في هذه المبارزة الثنائية.
 
وأظهرت نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الإقليمية أنّ ماكرون "ليس قدراً"، في حين أنّ لوبن لم تعد، بالقوة التي كانت عليها سابقاً، إذ سجّل حزبها الذي تخلّى عن "طروحاته الأصولية"، بهدف تحريره من "الأبلسة" تراجعاً ملحوظاً، حتى في الأقاليم التي كان فيها قوة كاسحة.
 
وهذه المشهدية، تسمح لـ"حزب الجمهوريين"، في حال توحّد، حول مرشح قوي، مثل كزافييه برتران، أن يُحدث خرقاً كبيراً في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية، سواء ضد ماكرون أم ضد لوبين.
 
وكانت استطلاعات سابقة للرأي قد بيّنت أنّ برتران، في حال واجه في الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية مارين لوبن، فإنّه سيحصد نتيجة أكبر من تلك التي يمكن أن يحصدها ماكرون ضدّها.
 
وهذا التوجّه الداعم لبرتران تأكّد في الانتخابات الإقليمية في "أوت دو فرانس" إذ إنّه، فيما انسحقت "لائحة الوزراء الخمسة" المدعومة من ماكرون أمام اللائحة المدعومة من مارين لوبن، سجّلت لائحة كزافييه برتران انتصاراً كبيراً على لائحة لوبن.
 
ولكن، ثمّة من يعتقد أنّه لا يمكن الاستناد الى الانتخابات الإقليمية لاستشراف الانتخابات الرئاسية، على اعتبار أنّ التحدّيات السياسية والشعبية والإعلامية والدعائية والوطنية تختلف اختلافاً كبيراً، بين هذين الاستحقاقين، كما أنّ تدني نسبة التصويت الى هذا المستوى التاريخي يحول دون استخلاص نتائج ذات صدقية، حول اتجاهات الرأي العام العميقة.
 
وفي هذا السياق، فإنّ ضعف "حزب الجمهورية الى الأمام" في هذا النوع من الانتخابات ليس مفاجئاً، بل مدى ضعفه، إذ لم يكن أحد، في فرنسا، يتوهّم أنّ "حزب ماكرون" له قوة شعبية، ولكن، في المقابل، لم يكن أحد يظن أنّه بهذه الهشاشة.
وهذا يعني أنّ مستقبل ماكرون السياسي ما بعد خروجه من الإليزيه هو ما يجب البحث فيه، وليس مستقبل ماكرون المرشّح لولاية ثانية وأخيرة، لأنّ قوة ماكرون في مكان وقوة حزبه في مكان آخر.
 
إنّ النتيجة التي انتهت إليها الانتخابات الإقليمية بيّنت ضعف "القدرة التجييرية" لماكرون ولكنّها لم تبيّن ضعفه، إذ إنّه، عشية ذهاب "ثلث الفرنسيين" الى صناديق الاقتراع، أظهرت استطلاعات الرأي تحسناً في شعبية ماكرون الرئاسية.
كل هذه المعطيات تفيد بأنّ الانتخابات الإقليمية الفرنسية لم تضع حدّاً لطموحات ماكرون بولاية رئاسية ثانية، ولكنّها، في آن، صعّبت عليه المهمة، لأنّ هذه الانتخابات كسرت الإستراتيجية التي اعتمدها، خلال ولايته الرئاسية المستمرة، بحيث حاول أن يضعف اليمين التقليدي واليسار المعتدل في آن، ليكون هو من موقعه "الوسطي" الوريث الشرعي لهما.
 
فشلت هذه الإستراتيجية، الأمر الذي أعاد الى هاتين القوتين التقليديتين الثقة بقدرتهما، ممّا سوف يعطيهما الدفع اللازم لوضع خطة تهدف الى مواجهة ماكرون، من جهة وإسقاطه، من جهة أخرى.
 
الهدف الذي سوف ينكب اليمين واليسار عليه، مع إقفال صناديق الدورة الثانية والأخيرة من الانتخابات الإقليمية، مساء الأحد المقبل، سيتمحور حول هاتين المسألتين اللتين يمكن أن تحقق النتائج المرجوة، سواء بإقصاء ماكرون في الدورة الأولى أو بإقصاء مارين لوبن.
 
بطبيعة الحال، لن يقف ماكرون أمام هذه المعطيات مكتوف اليدين، بل سوف يحاول "إخراج أرانبه من القبعة"، كما اعتاد أن يفعل، منذ دخل الحياة السياسية الفرنسية.
هو يعرف أنّ تحدياته كبيرة، لأنّ التخلّص منه ليس هدفاً محلياً فحسب، بل هناك أيضاً كثيرون، في الشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا والأميركتين، سيهلّلون إن حصل ذلك.
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

دوليات 10/13/2026 3:08:00 PM
أعاد تقرير بريطاني تداول تنبؤات منسوبة إلى بابا فانغا عن حرب عالمية وتغيّر القيادة الروسية في 2026
ايران 10/15/2026 7:19:00 AM
تزن "أم القنابل" نحو عشرة أطنان، واستخدمتها الولايات المتحدة للمرة الأولى في أفغانستان عام 2017. فما قدراتها، ولماذا تختلف عن السلاح المصمّم لضرب المنشآت المحصّنة تحت الأرض؟
لبنان 10/15/2026 5:28:00 AM
لا تستبعد الأوساط الديبلوماسية أن تشهد شوارع بيروت ومناطق أخرى تظاهرات في ساحاتها احتجاجاً على سوء الأوضاع المعيشية وارتفاع أسعار المحروقات.
لبنان 10/15/2026 12:05:00 PM
السجناء لم يستمرّوا في الإضراب عن الطعام والأدوية مع صدور قرار مجلس الدستوري حول الطعن بقانون منح عفو عام وخفض مدّة العقوبات بشكل استثنائيّ، لكن أصابت عدداً منهم حالٌ من الغضب الذي تكتنفه الكآبة، على ما حصل التعبير عنه.