لبنان: أخطر المقامرات تهدّد السِلم وتنذر بنهاية وخيمة للعهد
لعلها مفارقة لافتة أن تسجل التطورات الدراماتيكية الجارية في لبنان منذ 14 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري مناسبة متكررة لايقاظ ذاكرة الحرب وهواجسها وتجاربها المريرة في أذهان اللبنانيين، وذلك عبر محطتين لم يفصل بينهما سوى أسبوع واحد. كانت الأحداث التي حصلت في مثلث مناطق الطيونة وعين الرمانة والشياح كفيلة بالهاب الذاكرة اللبنانية بأن الحرب بدأت عام 1975 في ذلك المثلث تماماً باشتعال المواجهة بين التنظيمات الفلسطينية وحزب الكتائب اللبنانية الذي كان اكبر الأحزاب المسيحية آنذاك. ومن ثم بعد أسبوع تماماً جاء القرار الغريب المفاجئ لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالاستماع الى افادة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أمام محققي مخابرات الجيش ليعيد اشعال الذاكرة إياها بوقائع اعتقال جعجع عام 1994 إبان عهد الرئيس الياس الهراوي في ما اعتبر مؤامرة حبكتها الوصاية السورية مع رموز النظام الأمني اللبناني السوري آنذاك بعدما حُلّ حزب القوات اللبنانية بزعم اتهامه بتفجير كنيسة سيدة النجاة في زوق مكايل في منطقة كسروان ذات الغالبية المسيحية.
لعلها مفارقة لافتة أن تسجل التطورات الدراماتيكية الجارية في لبنان منذ 14 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري مناسبة متكررة لإيقاظ ذاكرة الحرب وهواجسها وتجاربها المريرة في أذهان اللبنانيين، وذلك عبر محطتين لم يفصل بينهما سوى أسبوع واحد. كانت الأحداث التي حصلت في مثلث مناطق الطيونة وعين الرمانة والشياح كفيلة بإلهاب الذاكرة اللبنانية بأن الحرب بدأت عام 1975 في ذلك المثلث تماماً باشتعال المواجهة بين التنظيمات الفلسطينية وحزب الكتائب اللبنانية الذي كان أكبر الأحزاب المسيحية آنذاك. ومن ثم بعد أسبوع تماماً جاء القرار الغريب المفاجئ لمفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بالاستماع الى إفادة رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أمام محققي مخابرات الجيش ليعيد إشعال الذاكرة إياها بوقائع اعتقال جعجع عام 1994 إبان عهد الرئيس الياس الهراوي في ما اعتبر مؤامرة حبكتها الوصاية السورية مع رموز النظام الأمني اللبناني السوري آنذاك بعدما حُلّ حزب القوات اللبنانية بزعم اتهامه بتفجير كنيسة سيدة النجاة في زوق مكايل في منطقة كسروان ذات الغالبية المسيحية.
والحال أن هاتين المحطتين المتعاقبتين بسرعة وضعتا لبنان برمته أمام مستوى من الخطورة الأمنية غير المسبوقة منذ زمن بعيد وتحديداً منذ عملية 7 أيار (مايو) 2008 المسلحة التي اجتاح خلالها "حزب الله" المنطقة الغربية من بيروت مستهدفاً مراكز تيار المستقبل بما اعتبر إشعالاً للفتنة السنّية - الشيعيّة. الآن غامر الحزب نفسه بإشعال فتنة مسيحيّة - شيعيّة كادت تندلع يوم 14 تشرين الأول (أكتوبر) من خلال زج مجموعات مسلحة من حركة "أمل" و"حزب الله" في التظاهرات الرافضة للمحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت، والتي تسبّبت من خلال اقتحامها شوارع فرعية في منطقة عين الرمانة باشتعال اشتباكات دموية. ولكن "حزب الله" حاول إزاحة التبعة عنه إلى إلصاقها بـ"القوات اللبنانية" وجاراه في ذلك العهد وتياره السياسي من خلال النائب جبران باسيل الذي انضم الى الحملة الاتهامية العنيفة التي يشنها الحزب على زعيم القوات سمير جعجع.
الخطورة الكبيرة في هذا السياق تمثّلت في أنه بعد أسبوع واحد من وقوع الصدامات بادر مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية الى التحرك لاستدعاء جعجع والتحقيق معه ولو أن ذلك لا يعني الاشتباه أو الاتهام الاستباقي في حقه. ومع ذلك، فإن هذه الخطوة يخشى أن تكون عود الثقاب الخطير جداً في نقل لبنان مجدداً الى متاهات لا أحد يضمن مرورها سلمياً هذه المرة لاعتبارات عدة لعل من أبرزها أولاً انكشاف واضح للتحقيق الجاري بأنه تحت سيطرة انحياز مكشوف الى فريق الثنائي الشيعي وأقله الى "حزب الله" بدليل أنه يستدعي زعيم الفريق الذي استهدف أساساً ولا يستدعي زعيمي المجموعات المسلحة من "أمل" و"حزب الله" التي رصدتها كل الأشرطة المصورة والنقل التلفزيوني الحي للأحداث وكان المسلحون بالمئات فيما لم يُسجل أي ظهور مسلح في الجانب المقابل.
ثم إن العهد العوني يبدو كأنه يُهمل قراءة المتغيرات الجوهرية التي طرأت منذ انتهاء الوصاية السورية على لبنان والتي كان سيد العهد ميشال عون ضحيتها الكبرى الأخرى مع جعجع من خلال نفي عون الى فرنسا لمدة 14 عاماً فيما كان جعجع زج بالسجن تحت وطأة محاكمات مفبركة. فالانحراف الراهن نحو محاصرة جعجع ومحاولة إعادة استنساخ تجربة 1994 يشكل انتحاراً للعهد وقد يؤدي ذلك الى تفجير فتنة او اضطرابات أمنية لا يمكن التكهن بمدى خطورتها الفائقة فتكون السنة الأخيرة من العهد تتويجاً لكل الانهيارات التي حصلت إبان سنواته الثلاث الأخيرة ليأتي الانهيار الأمني ومعالم الخراب الجديد كنهاية للبنان على يديه.
أما الأمر الآخر البالغ الخطورة الذي يرتسم الآن على المشهد المأزوم في لبنان، فهو أن عودة استهداف قوة سياسيّة مسيحيّة أساسيّة وسياديّة مناهضة بقوة لمحور ما يسمى الممانعة "الإيرانية" سيجعل الموقف العربي - الخليجي والعربي عموماً متشدداً أكثر فأكثر تجاه أي دعم ممكن للبنان في اجتيازه أزمته المصيرية في ظل انهيارات مالية واقتصادية واجتماعية أسطورية لم يشهد بلد مثيلاً لها. بذلك تبدو حكومة الرئيس نجيب ميقاتي المشلولة بفعل مقاطعة وزراء الشيعة جلسات مجلس الوزراء كأنها انتهت تماماً بعد خمسة أسابيع فقط من تشكيلها ولا وجود لها وسط صمت وتراجع كبيرين عن اتخاذها أي موقف من مجريات الانزلاق نحو المواجهات السياسية والإعلامية والطائفية التي تفجرت بين "حزب الله" و"القوات اللبنانية". ولذا تكتسب الأيام القليلة المقبلة طابعاً مصيرياً حقيقياً وفاصلاً حاسماً بين محاولات تستخف بالعودة الى تجارب كانت لها ظروفها وظروف جديدة لن يكون معها ممكناً إطلاقاً تمرير هذه المحاولات مهما كلف ذلك من أكلاف وأثمان.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة
4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان
4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري
لبنان
4/24/2026 6:10:00 AM
الامتحانات الرسمية في لبنان: هل تُجرَى في ظل كل الضغط النفسي الذي يعيشه التلاميذ؟ وهل من تقليص للمنهاج؟ مقابلة خاصة مع وزيرة التربية تُجيب من خلالها على تساؤلات الطلاب والأساتذة عبر "النهار"
نبض