إعادة إطلاق العلاقات الأميركية - السعودية... شراكة لا وصاية (3)
ليست المملكة العربية السعودية وحدها في وضع لا تحسد عليه في علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة. عدم اليقين بشأن الالتزام الأمني الأميركي مسألة تخص جميع الشركاء الدوليين لواشنطن. وعلى عكس الحليف في إطار المعاهدات، لا تبرم الولايات المتحدة اتفاقية تلزمها رسمياً بالدفاع عن شركائها في حال وقوع أي هجوم، والعكس صحيح.
ليست المملكة العربية السعودية وحدها في وضع لا تحسد عليه في علاقاتها الأمنية مع الولايات المتحدة. عدم اليقين بشأن الالتزام الأمني الأميركي مسألة تخص جميع الشركاء الدوليين لواشنطن. وعلى عكس الحليف في إطار المعاهدات، لا تبرم الولايات المتحدة اتفاقية تلزمها رسمياً بالدفاع عن شركائها في حال وقوع أي هجوم، والعكس صحيح.
ويبدو أن رفع الولايات المتحدة علاقتها الأمنية مع السعودية إلى مستوى تحالف غير مؤكد. ببساطة، ثمة الكثير من المشاكل والعقبات التي تعرقل هذا الاقتراح، على الصعيدين السياسي والاستراتيجي. في الداخل، لم تظهر أية حماسة في أوساط الشعب الأميركي وغالبية النخب، لتشكيل تحالف رسمي مع ملكية مطلقة مثل المملكة العربية السعودية. من الصعب تصور رئيس أميركي يطرح هذه المسألة للتصويت في الكونغرس، لأنها ستلاقي رفضاً فورياً من معظم المشرعين.
والواقع أن إبرام اتفاقية دفاع رسمية مع المملكة العربية السعودية من دون القيام بالمثل مع شركاء إقليميين آخرين مهمين، مثل إسرائيل ومصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، ناهيك عن تايوان، التي باتت مصدر قلق أساسي للمسؤولين الأميركيين، قد يشعل شرارة أزمة دبلوماسية مع جميع هذه الدول. ولا تستطيع الولايات المتحدة إقامة تحالفات مع جميع هذه الدول، أو حتى البعض منها، وتخصيص المزيد من الموارد العسكرية للشرق الأوسط، في وقت تركز على منع الصين من أن تصبح قوة مهيمنة في آسيا. ويعتبر هذا النهج استراتيجية غير حكيمة تتعارض مع أولويات السياسة الخارجية الأميركية الجديدة، وهو ما بدا واضحاً في استراتيجية الأمن القومي واستراتيجية الدفاع الوطني.
وبالتالي، إذا كان الوضع الراهن في العلاقات الأمنية بين الولايات المتحدة والسعودية غير مستدام، على الأقل للسعوديين، وفرص ترقية العلاقة إلى تحالف، بعيدة، فما الذي يمكن تحقيقه على الصعيدي السياسي والاستراتيجي؟
في تقرير لافت، قدم مارتن أنديك وستيفن كوك حجة مقنعة لـ "ميثاق استراتيجي أميركي - سعودي" جديد وأوسع نطاقاً تلتزم بموجبه الولايات المتحدة بتعزيز العلاقات الدفاعية مع المملكة العربية السعودية (لا تذهب الى ضمانات أمنية رسمية)، وإعادة التزام المملكة بالتعاون في الإصلاحات الداخلية وحقوق الإنسان والسياسة النفطية والحرب في اليمن والتطبيع مع إسرائيل. ويجادل المؤلفان بأن قوة العلاقات الدفاعية الأميركية - السعودية ووثوقها وتطورها يعتمد على مستوى التعاون الذي تتلقاه واشنطن من الرياض بشأن هذه الملفات المذكورة أعلاه. ويوصي إنديك وكوك بتأكيد الولايات المتحدة على "عقيدة كارتر"، وإنشاء اتفاقية إطار عمل استراتيجي، وإنشاء آليات استشارية رسمية ودفاعات متكاملة، وإجراء تدريبات عسكرية مشتركة، وغير ذلك من مظاهر القوة الصارمة للالتزام الأميركي تجاه الأمن السعودي، مضيفين أنه من المستحسن اعتماد سياسة بيع أسلحة أميركية أكثر مرونة حيال المملكة.
ومن شأن هذه الإجراءات، إذا اتبعت في شكل فعال، أن تحسن جوانب مختلفة من العلاقة الأميركية - السعودية، وإن تكن لا تعيد هيكلة العلاقات الأمنية بين الدولتين بشكل أساسي. في النتيجة، لدى الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية حوار استراتيجي سنوي علق (توقف في بعض الأوقات بسبب التوتر السياسي)، وتتفاعل القوات المسلحة للدولتين على الأرض بشكل شبه دائم وتجري مناورات عسكرية مشتركة على مدار السنة. والواقع أن بعض معداتهما الدفاعية قابلة للتشغيل المتبادل. ولا يزال وضع الولايات المتحدة في المملكة، رغم تراجعه مؤخراً، قوياً مقارنة بأماكن أخرى حول العالم، حيث لأميركا وجود عسكري. وباستثناء أوكرانيا، باعت واشنطن أسلحة للرياض أكثر من أي شريك آخر في العالم
لكن هل ساهم أي من ذلك جعل العلاقات الأمنية بين الدولتين أكثر فاعلية وعزز قدرات المملكة وأمنها؟ الجواب هو لا، لأن المفهوم الذي يحكم هذه العلاقة الأمنية الاميركية-السعودية خاطئ، فهو لا يزال يركز على الوصاية الأميركية، وفشل في تبني عنصر الشراكة الأمنية مع المملكة والاستفادة منه وتفعيله.
*بلال صعب، مسؤول سابق في "البنتاغون" مشرف على المساعدات العسكرية الأميركية للشرق الأوسط، زميل أول ومدير برنامج الدفاع والأمن في معهد الشرق الأوسط في واشنطن.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
ثقافة
4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة
4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
ثقافة
4/23/2026 12:24:00 PM
فيلم "سوبر ماريو" يتصدّر عالمياً رغم تقييمات نقدية ضعيفة.
دوليات
4/26/2026 12:15:00 AM
جريمة صادمة في مكسيكو سيتي: مقتل ملكة جمال سابقة بـ12 رصاصة على يد حماتها
نبض