أثار الظهور اللافت لعدد من الشبان المصريين المرتبطين بأجنبيات على مواقع التواصل الاجتماعي، في الآونة الأخيرة، وكذلك إبداء أعداد كبيرة من أبناء جيلهم الإعجاب بتجاربهم، التي تبدو براقة، سجالات محمومة بين المصريين.
ويأتي هذا في وقت ترتفع فيه معدلات العنوسة، وتتزايد الانتقادات لغلاء المهور ومتطلبات الزواج، وتبلغ نسبة الطلاق أرقاماً غير مسبوقة، ناهزت 50% من حالات الزواج الجديدة.
وفجّر هذا الظهور اللافت لهؤلاء الشبان، الذين أصبح بعضهم نجوماَ مشهورين على تطبيق "تيك توك"، خلال فترات قصيرة نسبياً، نقاشات مشحونة بين المؤيدين والمعارضين لهذه الزيجات، خصوصاً بعدما أنتج بعضهم مقاطع فيديو يتحدثون فيها عن أسباب اقترانهم بزوجات أجنبيات، ومزاياهن، وكيف يمكن للشاب المصري أن يتزوج بأجنبية.
مصطفى شعبان وكريتسينا (لما حد يسألني متجوز أجنبية ليه)
@mostafashaabanofficial
لما حد يسالني لية متجوز اجنبية 🤷♂️أعمل الحركة دى @ واول واحد يطلعلك قولوا مصطفى شعبان وكريستينا بيحبوك ♥️🙏🏻
وتبين الإحصائيات الرسمية أن هناك ارتفاعاً ملحوظاً في أعداد عقود الزواج بنساء غير مصريات، خلال السنوات الأخيرة. وبلغت تلك الأعداد في الفترة بين عامي 2013-2017 أكثر من 24.8 ألف زيجة، منها نحو 12.2 ألف عقد زواج بنساء من جنسيات عربية، وقرابة 12.6 امرأة من جنسيات أجنبية.
وتشير الإحصائيات ذاتها إلى أن هناك أعداداً أقل بكثير من النساء المصريات يتزوجن من رجال غير مصريين، لكن الغالبية يحملون جنسيات عربية، برغم وجود اتجاه مواز بين قطاع من السيدات المصريات للزواج برجال أجانب، لكن تلك الرغبة تواجه بعراقيل مجتمعية حسبما أكدت باحثة متخصصة في حقوق المرأة لـ"النهار العربي".

"نجوم بغمضة عين"
من بين أشهر الشباب الذين تزوجوا بأجنبيات، وأثاروا ردود أفعال واسعة على تطبيق "تيك توك"، أخيراً، مصطفى شعبان، الذي بلغ عدد متابعيه هو وزوجته كريستينا، أكثر من 3 ملايين مستخدم، وذلك خلال قرابة 4 أشهر، حيث تم بث أول فيديو على قناتهما في بدايات شهر نيسان الماضي.
وينشر الثنائي مقاطع فيديو استعراضية وطريفة على نغمات أغنيات شعبية مصرية شهيرة، وحظيت تلك المقاطع بعشرات الملايين من المشاهدات، وأكثر من 39 مليون إعجاب.
لكن هذا الحضور، جعل بعض المستخدمين يسألون الشاب المصري عن سبب زواجه من أجنبية، فنشر الزوجان الرد على طريقتهما الخاصة، حيث بثا مقطعاً يظهران فيه سوياً على نغمات أغنية "رايقة وفايقة ومش متضايقة".
ويحظى زوجان آخران بشهرة واسعة وهما "ليدو وكسوشا"، فقد بثا مقطعاً مخصصاً عن كيفية الزواج من أجنبية، بعد تلقيهما العديد من الأسئلة التي طرحها شباب مصريون، حول كيفية الارتباط بفتاة أجنبية.
كما نشرا معاً العديد من المقاطع التي ترد على تعليقات مؤيدة أو معارضة لهذه الزواج، الذي يبدو مليئاً بالتفاهم والسعادة، وبات يشغل تفكير العديد من الشبان والشابات، ويشكل بالنسبة لبعضهم حلماً يريد تحقيقه.
ويتحدث عبده وزوجته ناستيا شالكوفا صراحة في أحد مقاطع الفيديو، من خلال صحفتهما على "فايسبوك"، ويقول عبده عن سبب زواجه بناستيا: "لم أشتر شقة بمبلغ 200 أو 300 ألف جنيه، ولم أكلف حفل زفاف 40 ألف جنيه، ولم أشتر سفرة بقيمة 15 أو 20 ألف جنيه، ولا ذهباً ثمنه 30 ألف جنيه".
ويضيف عبده: "ومع هذا تزوجت فتاة لديها شهادة جيدة، تعمل وتساعدني، فأنا لست ثرياً، ولكن المرأة التي تزوجتها تشعر بي، وتقدر، لأنها تعمل، نحن نبني أنفسنا معاً. أنا لا أنشر هذا الفيديو كي أدعو الشباب للزواج بأجنبيات، ولكنني أوجه حديثي للآباء، الذين يفرضون شروطاً قاسية للزواج، هم أنفسهم يعجزون عن الوفاء بها لو فُرضت عليهم".
وينظر الكثير من الآباء والفتيات إلى المهر وتكاليف الزواج على أنها تقييم لقدر العروس. ويعلق بعض المعارضين لزواج الأجانبيات بأنه "رخيص"، أو "مجاني"، وتعتبر بعض الفتيات المصريات أنهن "غاليات"، لكن المؤيدين يردون بأن "هذا يعني أنك تنظرين إلى نفسك كسلعة وليس كإنسانة".
"لا خداع ولا ابتزاز"
عبد العزيز صبحي شاب مصري متزوج من سيدة أجنبية منذ بضع سنوات، يقول لـ"النهار العربي": "من واقع تجربتي، فإن الأجنبيات أفضل في الفكر، ومريحات نفسياً، من تحب منهن بصدق يمكن أن تضحي لأقصى درجة، مثقفات، لسن ماديات، يحترمن مفهوم الحرية الشخصية، وإن أحببت في وقت من الأوقات أن تصبح بمفردك، فإنهن يتفهمن هذا".
ويضيف الشاب المصري: "إنهن يعطين كل شيء حقه، صريحات، لديهن طموح في الحياة العملية والعاطفية، لهذا تبقى العلاقة متجددة باستمرار، لا شعور بالملل. فضلاً عن أن لديهن ثقافة الاختلاف ليس فقط في المعتقد والعادات والدين، ولكن في كل شيء، لا تسعى إلى تغيير رأيك بل تسعى لاحتواء هذا الاختلاف بطريقتها، من دون ابتزاز عاطفي، فهي مثلاً لا تقول (لو أنك تحبني سوف تفعل كذا لأن تريدني وتشتريني)، الأهم من ذلك أنهن لا يخادعن، ولا يستخدمن مكياجاً مبالغاً فيه، ما تراه في الشارع هو ما تراه في البيت تقريباً. وهذا ما رأيته من واقع تجربتي الشخصية، ولكل قاعدة شواذ".
وتقول الكاتبة أسماء عبد الفتاح لـ"النهار العربي": "إن هذه الزيجات تعد هروباً من الالتزامات والتعقيدات المجتمعية المرتبطة بالزواج، بداية من سؤال الأهل عن العريس، وأهله، وسيرته الذاتية، وإما أن يتم قبوله أو رفضه. وبعد هذا نأتي به ونجلسه مثل المتهم، ونفهمه أنه سوف يرتبط بسيدة النساء، ومن ثم عليه أن يقدم فروض الولاء والطاعة مادياً وعملياً".
وتضيف عبد الفتاح: "إن العريس يتحمل الكثير من الأموال، حتى مصاريف الزفاف، وجلسات التصوير، والمكياج الذي بلغت قيمته قرابة 4 آلاف جنيه، مقابل بعض الألوان ستتم إزالتها بعد نصف ساعة. إن مقاييس الجمال في الغرب أفضل، لذا فإن من يتزوج بأجنبية هو الرابح، من وجهة نظره، وإذا اضطر للطلاق، فلن يدفع "دم قلبه" (في إشارة إلى الأموال الطائلة التي يتحملها)، ولن يتم جره في أقسام الشرطة والمحاكم".
"عراقيل في طريق النساء"
وعلى الجانب الآخر، تؤكد العديد من الفتيات والسيدات المصريات أنهن يفضلن الارتباط برجل أجنبي، لكن في بعض الأحيان تقف العادات والتقاليد والفتاوى الدينية، مانعاً أمام هذا الارتباط، خصوصاً إذا كان الرجل الأجنبي غير مسلم.
وتقول الباحثة في مجال حقوق المرأة رباب كمال لـ"النهار العربي": "إن هذه الزيجات أمر إيجابي، فهي بمثابة تواصل حضاري، لكنه ممنوع على الفتيات المصريات، ويحدث ذلك غالباً بسبب اختلاف الدين".
وترى مؤلفة كتاب "نساء في عرين الأصولية الإسلامية" أن السبب في ارتفاع أعداد الرجال مقارنة بالنساء يرجع إلى سبب تشريعي، وتقول: "لو كان الزواج مدنياً، وليس شرعي التوثيق، لارتفعت أعداد السيدات المتزوجات من أجانب، إن حل تغيير الأجنبي ديانته على الورق كي يتمم الزواج، لا يقبله كل شخص".
وتقول هدى، وهي شابة مصرية ما زالت عزباء، لـ"النهار العربي": "نحن من بتنا نبحث عن الزواج بأجنبي، نحن نرى عناوين الأخبار، والمشكلات التي يشهدها الارتباط بزوج مصري".
وتؤكد ندى ما ذهبت إليه هدى، وتقول: "إن العديد من معارفي ارتبطن بأجنبي، ولم يكن هناك عائق بسبب الدين، فإما يعلن الرجل إسلامه، وإما يكون مسلماً من البداية. أنا شخصياً لا أرى مانعاً من أن تتزوج الفتاة أو الشاب من أجنبي، لكنّ لدي مشكلتين فقط".
وتضيف ندى: "المشكلة الأولى: أن يكون الدافع هو أن يرى الشاب أو الفتاة أن الطرف الآخر من المصريين كله سيئ، وبذلك يكون هناك تعميم مخل. المشكلة الثانية هي أن يتم الارتباط من دون إدراك أن هناك اختلافات ثقافية".
وبينما تعزز مواقع التواصل الاجتماعي هذا الاتجاه، الذي يبدو جامحاً إلى حد ما، يكشف الواقع أن هناك فجوة حقيقية حدثت بين الجنسين في مصر، لا تخطئها العين.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
5/29/2026 12:33:00 AM
شهد الحفل حضور عدد من كبار الشخصيات الإسلامية، وضيوف خادم الحرمين الشريفين، إضافة إلى رؤساء الوفود وممثلي مكاتب شؤون الحجاج.
كتاب النهار
5/30/2026 12:05:00 PM
الدوائر المعنية في الحزب تدرس باهتمام كبير الرسالة الجنبلاطية واحتمالاتها وتعدّ لردّ قريب عليها
لبنان
5/30/2026 1:32:00 PM
أفادت معلومات لـ"النهار" بأنّ "القافلة تابعة للكتيبة الإندونيسية، وتقوم بعملية تبديل روتيني، لكنّها تسلك طريق البقاع الغربي لأسباب أمنية، بسبب التصعيد الإسرائيلي في منطقة النبطية في جنوب لبنان".
سياسة
5/29/2026 8:03:00 PM
تتسارع الوقائع الميدانية في جنوب لبنان بعد أن هدّد الجيش الإسرائيلي كامل المنطقة الواقعة جنوبي نهر الزهراني وأنذر سكانها بالإخلاء الفوري بعد فترة من تحييد مدينتي صور والنبطية
نبض