20-11-2022 | 05:50

لبنان العدالة المغيبة في أسابيع ذكرى شهداء الاغتيالات

في الأسابيع الطالعة وامتداداً الى نهاية السنة، يعود غالباً ملف الاغتيالات في لبنان ليفتح بثقل متزايد تحت وطأة قصور مخيف في التحقيقات القضائية المتصلة بهذه الاغتيالات، إذ تصادف تباعاً في هذه الأسابيع ما بين عيد الاستقلال وما بعد عيد الميلاد ذكرى اغتيال كل من الشهداء الوزير والنائب السابق بيار أمين الجميل ومن ثم الصحافي والنائب السابق جبران تويني، والعميد فرنسوا الحاج، والسفير السابق محمد شطح. ​
لبنان العدالة المغيبة في أسابيع ذكرى شهداء الاغتيالات
Smaller Bigger
 في الأسابيع الطالعة وامتداداً الى نهاية السنة، يعود غالباً ملف الاغتيالات في لبنان ليفتح بثقل متزايد تحت وطأة قصور مخيف في التحقيقات القضائية المتصلة بهذه الاغتيالات، إذ تصادف تباعاً في هذه الأسابيع ما بين عيد الاستقلال وما بعد عيد الميلاد ذكرى اغتيال كل من الشهداء الوزير والنائب السابق بيار أمين الجميل ومن ثم الصحافي والنائب السابق جبران تويني، والعميد فرنسوا الحاج، والسفير السابق محمد شطح.
 
في كل سنة تتكرر الأدبيات نفسها في هذه المحطة الزمنية العابقة بذكرى شهداء تعاقب سقوطهم في محطات العصف الإجرامي الذي أودى بهم كما بشهداء قبلهم وبعدهم ولكن القاسم المشترك بينهم لا يتبدل ولم يتبدل، وهو أنهم سقطوا غيلة في درب الدفاع عن السيادة والاستقلال والقرار الحر، كما أن الخط البياني المقابل يتمثل في طمس التحقيقات القضائية واختفائها تقريباً بما يبقي العدالة في لبنان قضية ضائعة على طريق اندثار الدولة وقيمها الأساسية الجوهرية.
 
غدا سيحيي حزب الكتائب اللبنانية الذكرى الـ 16 لاغتيال بيار الجميل، وبعدها في 12 كانون الأول (ديسمبر) ستحيي "النهار" الذكرى الـ17 لاغتيال جبران تويني، وستحيي في اليوم نفسه عائلة فرنسوا الحاج الذكرى الـ15 لاغتياله، ومن ثم ستحيي عائلة السفير والوزير السابق محمد شطح الذكرى التاسعة لاغتياله في 27 كانون الأول… سلسلة مواعيد وتواريخ تسبقها وتعقبها سلسلة أخرى لشهداء آخرين تأتي هذه السنة في ظروف تغييب العدالة تغييباً تاماً مطلقاً وتعيد هذا الملف بقوة اكبر من السابق الى حيز السؤال: أي لبنان وأي دولة من دون إحقاق الحق ومن دون وضع العدالة وواقع القضاء في لبنان في أولوية الأولويات اذا كان لا يزال من طموحات واقعية بإعادة الاعتبار لمنطق الدولة؟
 
هذه السنة تمتزج آفاق قضية العدالة الضائعة والمغيبة إلى حدود اغتيال العدالة بذاتها مع ضياع كل المعطيات الجادة حيال دولة عادت تبحث مجدداً عن إمكانات تعويمها في ظل الفراغ الرئاسي الذي يعاني منه لبنان مجدداً منذ بداية تشرين الثاني (نوفمبر) الحالي. يجرجر لبنان ذيول الإخفاق الأخطر في بناء الدولة والحفاظ على معالم النظام الديموقراطي الدستوري أمام تكرار تجربة لعلها الأسوأ في تاريخ تجارب الفراغ الرئاسي ولذا سيواجه الكثيرون حين يتذكرون شهداء "ثورة الأرز" الاسى المتعاظم لدى تساؤلهم متى العدالة وهل ستكون عدالة لأرواح الشهداء ومشاعر الذين ينتظرون عبثاً إحقاق الحق.
 
لقد كانت تجربة شل التحقيق القضائي في أسوأ انفجار تقليدي عرفه لبنان والعالم في مرفأ بيروت وأودى أيضاً بحياة نحو 220 شهيداً النموذج الأشد شراسة حيال عرقلة العدالة وشل مهمة المحقق العدلي في ملف الانفجار على يد ساسة فاسدين مشتبهين حتى الساعة. كان شل العدالة أيضاً في ملفات شهداء الاغتيالات موازياً في الشراسة والترهيب والاجرام. يغرق لبنان اليوم في تفاهة السياسة وثرثرة التافهين على خلفية ملء الوقت الضائع في زمن انتظار صفقة تأتي برئيس للجمهورية. ولكن أحداً لا يتوهم أن الدولة ستعود يوماً إذا بقيت العدالة مضيعة بهذا النمط حتى لو ملئت الكراسي بما يسمى رؤساء ومسؤولين.              
 

الأكثر قراءة

ثقافة 4/19/2026 8:10:00 PM
إيرادات "سوبر ماريو غالاكسي" تقترب من 750 مليون دولار عالمياً.
ثقافة 4/20/2026 10:31:00 PM
لماذا يبدو "سوبر ماريو" معاصراً؟
لبنان 4/22/2026 10:26:00 PM
ما حصل مع آمال خليل قبل الاستهداف: تسلسل يكشف "جريمة موصوفة" بحق صحافيين في الطيري
لبنان 4/24/2026 6:10:00 AM
الامتحانات الرسمية في لبنان: هل تُجرَى في ظل كل الضغط النفسي الذي يعيشه التلاميذ؟ وهل من تقليص للمنهاج؟ مقابلة خاصة مع وزيرة التربية تُجيب من خلالها على تساؤلات الطلاب والأساتذة عبر "النهار"